محكمة الإستئناف بالحسيمة تؤيد الحكم الإبتدائي في حق مستشارة جماعة أتروكوت

قررت محكمة الاستئناف بالحسيمة، في الجلسة المنعقدة يومه الإثنين 26 غشت 2025، تأييد الحكم الابتدائي الصادر في حق المستشارة الجماعية بجماعة أتروكوت التابعة لإقليم الدريوش، وذلك بعد متابعتها في قضية مرتبطة بحيازة المخدرات القوية واستهلاكها ، إلى جانب تسهيل تعاطيها للغير مقابل مبالغ مالية مما يعني أن المتهمة كانت تتاجر في المخدرات .

وكانت الغرفة الجنحية  التلبسية بمحكمة الإستئناف قد أصدرت بتاريخ 28 يوليوز 2025 حكمًا يقضي بسجن المتهمة خمس سنوات نافذة، بعدما جرى توقيفها من قبل مصالح شرطة مدينة إمزورن بتاريخ 17 من الشهر نفسه، وبعد تفتيش السيارة التي كانت على متنها صحبة ثلاثة اشخاص آخرين ، اهتدى عناصر الأمن إلى وجود مخدرات قوية داخل السيارة وهو ما قدر آنذاك بحوالي 3 غرامات . وهو ما حدا بعناصر الشرطة إلى اعتقالهم على الفور بتعليمات من النيابة العامة المختصة.

 ضبطها متلبسة بحيازة كمية من المخدرات القوية، وهو ما عجّل بإحالتها على العدالة لتقول كلمتها في الملف.

بركان.. توقيف شخص للاشتباه في تورطه في سرقة وكالة لتحويل الأموال

تمكنت عناصر الشرطة بالمنطقة الإقليمية للأمن بمدينة بركان، زوال يومه الأربعاء 27 غشت الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 32 سنة، من ذوي السوابق القضائية، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالسرقة من داخل وكالة لتحويل الأموال.

وكان المشتبه فيه قد أقدم، رفقة شخص آخر، على ارتكاب عملية للسرقة باستعمال الكسر من داخل وكالة لتحويل الأموال بمدينة بركان، وذلك قبل أن تسفر الأبحاث والتحريات المنجزة عن تشخيص هوية المعني بالأمر وتوقيفه، حيث أظهرت المعطيات الأولية للبحث أنه يشتبه في تورطه في ارتكاب عمليتين مماثلتين للسرقة بكل من مدينتي زايو ووجدة.

وقد تم إخضاع المشتبه فيه للبحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية، فيما لازالت الأبحاث والتحريات جارية بغرض توقيف باقي المتورطين المفترضين في هذا النشاط الإجرامي.

الدار البيضاء- السجن النافذ لمتهمين في قضية شبكة هشام جيراندو

أصدرت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، أمس الأربعاء 27 غشت الجاري، حكمها في إطار محاكمة أشخاص لهم ارتباط بشبكة المدعو هشام جيراندو.

وقضت المحكمة بالحكم على محمد الرفالي بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم، فيما صدر حكم بسنة سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 5 آلاف درهم في حق عبد اللطيف بورتول.

توقعات الأرصاد الجوية لطقس اليوم الخميس

تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة لليوم الخميس، أن يبقى الطقس حارا نسبيا بكل من الجنوب الشرقي وأقصى جنوب المملكة.

كما يرتقب تشكل سحب منخفضة كثيفة، مصحوبة بقطرات مطرية جد خفيفة أو كتل ضبابية فوق كل من سهول المحيط الأطلسي والشمال الغربي للأقاليم الجنوبية، وذلك خلال الليل والصباح، فضلا عن نزول قطرات مطرية وبروز رعد بكل من جنوب المنطقة الشرقية وأقصى جنوب البلاد.

وسيلاحظ تمركز سحب ركامية فوق مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط، مع تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما بكل من السواحل الوسطى، والساحل المتوسطي، ومرتفعات الأطلس، وجنوب البلاد مصحوبة بتطاير محلي للغبار. أما درجات الحرارة خلال النهار، فستكون في انخفاض بشمال البلاد.

وسيكون البحر قليل الهيجان إلى هائج بالواجهة المتوسطية والبوغاز، وهائجا إلى قوي الهيجان ما بين المهدية وطانطان، وهائجا بباقي السواحل الأخرى.

المنتدى الوطني لحقوق الإنسان المكتب التنفيذي – تعزية –

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي

“وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون، أُولئِكَ عَلَيهِم صَلَواتٌ مِن رّبِهِم وَرَحمَةٌ وَأولئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ”

إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمَّى

بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقى المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، نبأ وفاة المشمولة برحمة الله،

الحاجة مي فاطمة

”أحد أبواب الجنة”، والــــــــــــــــــدة

 الرفيق العزيز والرجل الخلوق

سيدي عبد الرحيم بنصر

عضو الديوان السياسي لحزب الزعيم الأممي علي يعته

وعلى إثر هذا المصاب الجلل، تتقدم كل مكونات المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، إلى عائلة المشمولة برحمة الله بكاملها، وعلى رأسها: رفيقنا وأخينا وأستاذنا سيدي عبد الرحيم بنصر، وأبنائها وبناتها، وأحفادها وأصهارها، وأقاربها، وجيرانها، وأهلها وذويها، بالتعازي الصادقة الحارة، راجين من العلي القدير أن يتغمد الفقيدة برحمته الواسعة وأن يسكنها فسيح جنانه، وأن يرزق أقاربها الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب.

ولندعو جميعا للفقيدة: اللهم اجعل خير أيامها، يوم لقاء وجهك الكريم؛ اللهم ارحمها رحمة واسعة وتغمدها برحمتك اللا محدودة؛ اللهم كما سترتها وباركت فيها فوق الأرض، فارحمها تحت الأرض، ويسر حسابها ويمن كتابها يوم العرض؛ اللهم قها عذابك يوم تبعث عبادك؛ اللهم أنزل نورا من نورك عليها؛ اللهم نور قبرها ووسع مدخلها وأنس وحشتها؛ وأرحم غربتها وأحسن مثواها؛ اللهم أجعل قبرها روضة من رياض الجنة، لا حفرة من حفر النار.   

اللهم اغفر لها وارحمها، وعافها واعف عنها، وأكرم نزلها ووسع مدخلها، واغسلها بالماء والثلج والبرد، ونقها من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس؛ اللهم جازها بالحسنات إحسانا وبالسيئات عفوا وغفرانا؛ اللهم إنها أمتك، فإن كانت محسنة فزد في حسناتها وإن كانت مسيئة فتجاوز عن إساءتها؛ اللهم هذه أمتك خرجت من الدنيا وسعتها، ومن بين محبيها وأحبائها إلى ظلمة القبر وما هي لاقيته، كانت تشهد أنك لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم بها؛ اللهم يمن كتابها، وهون حسابها، ولين ترابها، وألهمها حسن جوابها، وطيب ثراها وأكرم مثواها، واجعل الجنة مستقرها ومأواها؛

اللهم ارحمها، فإنها كان مسلمة، واغفر لها فإنها كان مؤمنة، وبنبيك كانت مصدقة وله تابعة؛ اللهم أبدلها دارا خيرا من دارها، وأهلا خيرا من أهلها؛ اللهم أعاذها من عذاب القبر، ومن عذاب النار، وافتح لها أبواب السماء وأبواب رحمتك وأبواب جنتك أجمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين؛ اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذَكّرنَا وأنثانا؛ اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان؛ اللهم لا تحرمنا أجرها، ولا تفتنا بعدها، واغفر لنا ولها، واجمعنا معها في جنات النعيم يا رب العالمين. آمين، آمين، آمين، يا مجيب السائلين؛ ونقول لذويها: نسأل الله تعالى أن يرزقكم الصبر على قضائه وقدره، إنه ولي ذلك والقادر عليه، عظم الله أجركم وأحسن ثوابكم وغفر لميتكم، فلتصبروا ولتحتسبوا.

اللهم إنه صبر على البلاء، فامنحهم درجة الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب،

إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب.

“إنا لله وإنا إليه راجعون”

      رئيس المنتدى الوطني لحقوق الإنسان                                                                                                                                                                                                د. محمد أنين

البريد الإلكتروني:         mohamedpress007@gmail.com          /        الهاتف :      94 94 91 01 06

رسالة مفتوحة، في أفق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة 2026

روح الزعماء/أيقونات النضال السياسي ببلادنا: علي يعته، وعبد الرحيم بوعبيد، وامحمد بوستة، وغيرهم،

في زمن نَذُرَ فيه الزعماء الوطنييون الحقيقيون..

.. وإلى

كل من يهمهم الأمر

        الرحمة الواسعة على أرواحكم الطاهرة؛

        معذرة إن أزعجكم اليوم المنتدى الوطني لحقوق الإنسان في قبوركم، وقرر توجيه هذه الرسالة المفتوحة والصادقة إلى أرواحكم الزكية، بعد أن تأكد لدى الجميع، أو على الأقل لدى أغلب المناضلات الحرائر، والمناضلين الأحرار، بأنه لا حياة في الوقت الحاضر على الأقل، لجل من تنادي في مشهدنا السياسي هذا، والذي أضحى حقلا خصبا لشناقة الانتخابات، وأصبح مشتلا واقعا، جل جنباته ملأى خبثا، وجبنا، وفسادا، وزبونية، ومحسوبية، ووصولية، ونفاقا، وإقصاء، بل وتخوينا للشريفات والشرفاء، وتهميشا لكل الكفاءات، خاصة الشابة منه..؛

        .. ولن نكون أحكم ـ أيتها الأرواح الطاهرة لزعمائنا الخالدين ـ من صاحب الجلالة، ولا أدرى منه، ولا أحوط منه، ولا أعلم منه بواقع المشهد السياسي ببلادنا، ولا أبلغ تعبيرا منه، وهو يقول في خطابه ليوم 29 يوليوز 2017، بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتربعه على العرش: “.. إن الاختيارات التنموية للمغرب تبقى عموما صائبة؛ إلا أن المشكل يكمن في العقليات التي لم تتغير، وفي القدرة على التنفيذ والإبداع”.

        مضيفا جلالته أن “التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة”.

        معتبرا أنه “عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون إلى الواجهة، للاستفادة سياسيا وإعلاميا من المكاسب المحققة، أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه؛ وهو ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم”، بتعبير الملك محمد السادس.

        وأضاف الجالس على العرش العلوي أن الواجب يقتضي أن يتلقى المواطنون أجوبة مقنعة، وفي آجال معقولة، عن تساؤلاتهم وشكاياتهم، مع ضرورة شرح الأسباب وتبرير القرارات، ولو بالرفض، الذي لا ينبغي أن يكون دون سند قانوني، وإنما لأنه مخالف للقانون، أو لأنه يجب على المواطن استكمال المساطر الجاري بها العمل”.

وأمام هذا الوضع، يؤكد صاحب الجلالة أن من حق المواطن أن يتساءل: ما الجدوى من وجود المؤسسات، وإجراء الانتخابات، وتعيين الحكومة والوزراء، والولاة والعمال، والسفراء والقناصلة، إذا كانوا هم في واد والشعب وهمومه في واد آخر؟”.

        واعتبر خطاب العرش هذا أن “ممارسات بعض المسؤولين المنتخبين، تدفع عددا من المواطنين، وخاصة الشباب، للعزوف عن الانخراط في العمل السياسي، وعن المشاركة في الانتخابات؛ لأنهم، بكل بساطة، لا يثقون في الطبقة السياسية، ولأن بعض الفاعلين أفسدوا السياسة، وانحرفوا بها عن جوهرها النبيل”.

        ليسترسل جلالته متسائلا بصريح العبارة: إذا أصبح ملك المغرب، غير مقتنع بالطريقة التي تمارس بها السياسة، ولا يثق في عدد من السياسيين، فماذا بقي للشعب؟”، موجها خطابه إلى المسؤولين المغاربة بالقول: “كفى، واتقوا الله في وطنكم… إما أن تقوموا بمهامكم كاملة، وإما أن تنسحبوا. فالمغرب له نساؤه ورجاله الصادقون”.

        مضيفا جلالته: “هذا الوضع لا يمكن أن يستمر، لأن الأمر يتعلق بمصالح الوطن والمواطنين. وأنا أزن كلامي، وأعرف ما أقول… لأنه نابع من تفكير عميق”؛

        أيتها الأرواح الطيبة، يا من طبع أصحابها المشهدين الحزبي والسياسي، بمواقفهم الوطنية والجريئة والشجاعة؛

نعيش اليوم وللأسف الشديد وضعا شاذا، حاد فيه الحزب السياسي عن الأدوار التي من أجلها أنشئ، خاصة تلك التي تحدد علاقاته مع المواطنات والمواطنين؛ إلى درجة أضحى معها الحزب السياسي، ليس فقط جزء من المشكلة، بل المشكلة والمعضلة أصلا؛

        فشتان أيتها الأرواح الطيبة، من جهة بين ماضيكم المشرق والمشرف، إلى جانب التوجيهات الملكية السامية والرائدة والرائعة، التي جاءت بديباجة قانون الأحزاب السياسية المغربية، كما صادق عليه مجلس النواب يوم 20 أكتوبر 2005، وبين واقع التشرذم والفساد الذين نخرا جزء كبيرا من الجسم الحزبي ببلادنا من جهة ثانية؛

        وبما أن المناسبة شرط، فالتعريج على فقرات من الديباجة المشار إليها أعلاه، نظرا لأهميتها البالغة، ولتناولها جوانب حساسة مثل مسألة الانتقال الديمقراطي وغيرها، يبقى أمرا ضروريا وملحا، لتبيان مدى التزام الأحزاب السياسة بما جاء في هذه الديباجة من عدمها.. تقول هذه الديباجة ـ فيما تقوله ـ  لقد حرص جلالة الملك محمد السادس، أدام الله عزه، منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين على أن يجعل من مشروع بناء مجتمع ديمقراطي وحداثي أولوية تتصدر اهتمامات جلالته أيده الله، حيث جعل حفظه الله من تثبيت أركان الممارسة الديمقراطية وإرساء قواعدها وتدعيم آليات اشتغالها، في إطار دولة الحق والقانون، مطمحا ساميا ونبيلا يندرج في إطار منظومة إصلاحية شاملة ومتبصرة ترتكز بالأساس على تحديث المؤسسات والهيئات السياسية ودمقرطتها وإصلاح المشهد السياسي الوطني وتأهيله بما يساير متطلبات العصر والانفتاح على روحه ويواكب تطور الوظيفة الدستورية للهيئات السياسية في الأنظمة الديمقراطية العصرية..
        إن المنظور الملكي لتحديث وعصرنة المغرب، الذي يشكل القانون المتعلق بالأحزاب السياسية إحدى حلقاته المميزة، ينبني على مقاربة إصلاحية متكاملة انصبت بصفة رئيسية على النهوض بحقوق الإنسان والطي النهائي لصفحة الماضي، بما يحفظ الكرامة وينصف ذوي الحقوق ويعزز الوحدة الوطنية.. ومن البديهي أن ٌإقرار تشريع عصري لتنظيم المشهد الحزبي ببلادنا له دلالات عميقة وأبعاد متكاملة باعتباره عملا وطنيا طموحا وحضاريا يتوخى، طبقا للتوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، توفير إطار تشريعي خاص بالأحزاب السياسية الهدف منه العقلنة والديمقراطية وإضفاء الشفافية على تشكيلتها وتسييرها وتمويلها مع الأخذ بعين الاعتبار للأشواط الكبيرة التي قطعها الشأن الحزبي ببلادنا، تقنينا وتنظيما وممارسة، وكذا للعبر المستخلصة منه، على ضوء تقييم وضعيته الراهنة وتشخيصها بكيفية موضوعية ومعمقة، لرصد مكامن الضعف والاختلال التي تعتريه وتحد من فعاليته. كما يتوخى الارتقاء بالأحزاب لتصبح رافعة قوية قادرة على تعبئة جهود وطاقات مكونات المجتمع وقواه الحية لرفع التحديات الداخلية والخارجية للبلاد.. وفي نفس السياق، فإن القانون المتعلق بالأحزاب السياسية يندرج في إطار الحرص على توطيد صرح الدولة الحديثة في نطاق الملكية الدستورية الديمقراطية الاجتماعية، ويعد لبنة أساسية للسير قدما بالانتقال الديمقراطي إلى الأمام، وإنجاح رهانه وتأهيل العمل البرلماني بتجاوز البرلمانية التمثيلية التقليدية إلى البرلمانية العصرية عبر ترسيخ ممارسة برلمانية مواطنة..

         وحرصا على تجسيد الالتزام المـلكي السـامي بـديمقراطية الـمشاركة والانخراط في إقامة دولة القانون، بشكل لا رجعة فيه، بمساهمة كافة القوى والفعاليات المعنية، فقد أبى جلالة الملك، نصر الله، إلا أن يحدد المنهجية العامة التي ستحكم إخراج هذا النص إلى حيز الوجود، مؤكدا على وجه الخصوص على ضرورة اعتماد نهج التوافق الإيجابي، المبني على التشاور الواسع والبناء، بين مختلف الفاعلين السياسيين، مع مراعاة ما التزم به المغرب دوليا في مجال حقوق الإنسان، وكذا الانفتاح على تجارب الدول الديمقراطية العريقة في مجال تنظيم الحقل الحزبي وتكييف هذه التجارب مع خصوصيات العمل السياسي ببلادنا.. كما أن التوجه العام الذي أطر لصياغة هذا القانون يستمد مرجعيته الأساسية من الحرص الملكي الكبير، ذي المعنى العميق، في الارتقاء بهذا التشريع الجديد ليأتي بإجابات جماعية متميزة عن قضايا مجتمعية عريضة، وليس تلبية لمطامح شخصية أو فئوية ضيقة، بما يخدم تطوير الممارسة الحزبية والانخراط في الورش الكبير الذي يقوده جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، لإصلاح الحق السياسي الوطني، وإنجاح التحديث المؤسساتي والسياسي، وتحصين المسار الديمقراطي الحداثي ببلادنا..


        إن هذا القانون، الذي يطمح إلى تمكين الأحزاب السياسية من إطار تشريعي يعيد للعمل السياسي اعتباره ومصداقيته، لا يعتبر غاية في حد ذاته بقدر ما هو وسيلة لتهيئة مناخ سياسي ملائم، يجعل من الحزب السياسي أداة لإشعاع قيم المواطنة، وصلة وصل قوية بين الدولة والمواطن، مبرزا على الخصوص مسؤولية الأحزاب السياسية في العمل على التفعيل الأمثل والسليم لأحكامه وترسيخها عن طريق الالتزام بتطبيق مضمونها، والتقيد في إحداثها وبرامجها وطرق تمويلها وتسييرها وأنظمتها الأساسية والداخلية بقواعد ومبادئ الديمقراطية والشفافية.


        كما يظل الهدف الأسمى من سن هذا القانون الرائد جعل الأحزاب السياسية، باعتبارها المدرسة الحقيقية للديمقراطية، هيئات جادة في العمل على تعزيز سلطة الدولة عبر توفير مناخ الثقة في المؤسسات الوطنية، بما يمكن من تحرير الطاقات ونشر الأمل وفتح الآفاق والإسهام في إنتاج نخب كفأة متشبعة بقيم الفعالية الاقتصادية والتآزر الاجتماعي، وتخليق الحياة العامة، وإشاعة التربية السياسية الصالحة، والمواطنة الإيجابية، وابتكار الحلول وطرح المشاريع المجتمعية الناجعة، والمبادرات الميدانية  الفاعلة، إسهاما منها في نماء مغرب القرن الحادي والعشرين، وتطويره، وتوطيد أركان دولته بالمؤسسات والهيآت الديمقراطية الفاعلة.. – انتهت الديباجة -؛

        ولا يخفى عن أحد أن عملية الانتقال الديمقراطي بصفة عامة، تتمثل في ذاك الانفتاح الإيجابي على المجتمع وعلى مطالبه المشروعة، في إطار من الديمقراطية والشفافية والتواصل والتشارك الدائمين؛

والسؤال الطويل العريض، الذي يفرض نفسه بإلحاح، بخصوص هذه النقطة بالذات، هو: هل بمقدور أحزابنا الحالية، بشكلها الحالي، وبواقعها الحالي، وبتدبيرها الحالي الإداري والمالي، وبصراعاتها الداخلية الحالية، وبنوعية منخرطيها الحالين، وبطبيعة قيادتها الحالية..  قادرة على كسب هذا الرهان؟

لا نعتقد ذلك، داخل المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، ونظن أن القوى الحي داخل وطننا الحبيب لن تختلف معنا بخصوص هذه النقطة؛

فنحن في أمس الحاجة إلى إصلاح الحقل الحزبي، من خلال تنقية الأحزاب السياسية من كل مظاهر الفساد، إذ تشكل هذه العملية المدخل الرئيس لتخليق الحياة السياسة.. وإن كانت عملية جد جد معقدة، وربما مستحيلة، في ظل العلاقة المصلحية الدياليكتية الجدلية التي تربط المواطن، الذي يفتقد لروح المواطنة، بسبب تقاعس الهيئة السياسية عن لعب دورها الدستوري/التأطيري، وبين حزب لا يعرف إلى الديمقراطية الداخلية سبيلا؛

حزب أصبح مشتلا للفساد المركب: ريع إداري وسياسي.. تدبير مالي خارج الإطار القانوني، إذ بلغ إلى علم هيئتنا أن أحد الأحزاب السياسة كانت تتصرف في ماليتها في غياب أمين مال، وهذا أمر في منتهى الخطورة، مما يدعو مرة إلى التساؤل عن الفائدة من وجود هيئات رقابية، مهمتها القيام بالرقابة القبلية والآنية والبعدية لميزانيات كل الأحزاب بدون استثناء، وكذا الدعم الذي تقدمه الدولة لهذه الجثث الحزبية والدكاكين الانتخابية، من جيوب دافي الضرائب.. تزكيات بالمقابل في واضحة النهار وفي كهوف الليل، مما فسح المجال لتواجد عائلات تحت قبة البرلمان.. دكتاتورية تسييرية لإضفاء المشروعية على أصحاب المال الحرام، بهدف القفز فوق ما تبقى من بقايا مناضلات شريفات وشظايا مناضلين شرفاء.. تشبث دينصورات الأحزاب بالكراسي، من خلال تعديلات مسترسلة للقوانين الداخلية لأحزابها، من خلال ما تعرفه مؤتمراتها الصورية من إنزال، حيث تُكترى قاعات الاجتماعات ومعها المصفقون والمزغردات ـ كما صرح أحد المناضلين على منصة اليوتوب ـ والهدف هو تصويت من لا حق لهم، لصالح إضافة ولايات جديدة إضافية لقادات أكل الدهر عليهم وشرب.. حتى لا نقول.. عليهم، شرفكم الله.. وبطبيعة الحال، فبهكذا ولايات على المقاس، تنضاف ويلات على صدر ويلات يعيشها الإنسان المغربي، والذي لم يعد يثق لا في السياسة ولا في السياسيين؛ بل وأصبحت في نظره عملية الانتخابات سواء جماعية أو جهوية أو تشريعية، عبارة عن مسرحيات بئيسة بممثلين/ فاعلين مهترئين أصحاب أياد غير نظيفة، وبإخراج حزبي رديء وخبيث؛

والنتيجة ما تعرفه الجماعات الترابية، من مشاكل كبيرة مرتبطة بالتسيير الإداري والتدبير المالي، وما يعيشه المجلسان التشريعيان بدرجات صارخة ومتفاوتة، فيما يتعلق بتضارب المصالح، وحالات التنافي التي باتت تحاصر وزراء وبرلمانيين ورؤساء جماعات ترابية.. وما تعيشه الساحة الوطنية من متابعات قضائية أسقطت العديد من الرؤوس الحزبية/السياسية، وأخرى تنتظر مصريها..؛ وما يطبع المشهد السياسي، من حالات /ظواهر غريبة وغير معهودة على مجتمعنا، إذ تكاد تكون قد بلغت من الحدة درجة غير مسبوقة: خرجات إعلامية غير محسوبة أخلاقيا وسياسيا، وتلاسنات وتبادل للتهم، خارج الوضع الصحي المألوف والسليم للتجاذبات السياسية المؤطرة بالقواعد والضوابط القانونية، وبأعراف وأخلاق الممارسة السياسية السليمة.. تلاسنات غير مسؤولة وصلت إلى حد السب والقذف في بعض الحالات، والتي توثق لها مواقع التواصل الاجتماعي، بمختلف ألوانها.. أضف إلى ذلك التناقضات غير المفهومة وغير المنطقية، التي تطبع سلوك وتصرفات رموز حزبية.. زد على ذلك ما يتعرض له المواطن المسكين من استفزاز يكاد لا يخلو منه أسبوع، من طرف شخصيات حكومية، كان من المفروض فيها التحلي بالحكمة وضبط النفس، وتقبل النقد على اعتبار أنها شخصيات عمومية؛

أيتها الأرواح الطاهرة لزعماء الأمس:

إن واقع المشهد السياسي في بلادنا بعد رحيلكم، يعكس بوضوح أن أحزابنا السياسية لا تتحمل فقط فشل مجموعة من السياسات العمومية فحسب، وإنما تحمل في ذاتها جينات وعوائق مركبة، سواء على مستوى بنيتها الهيكلية، أو على مستوى ممارستها السياسية على أرض الواقع.

إن شيوع ثقافة الولاء الأعمى للقيادات الحزبية الحالية، يزيد من غطرسة هذه الأخيرة، ويساعد على تماديها في احتكار الحزب ماديا ومعنويا، وتحويله إلى رهنية أو إلى ضيعة إقطاعية خاصة؛ وغالبا ما نجد هذه القيادة، حفاظا على دكتاتوريتها الحزبية، على أتم الاستعداد للتحالف حتى مع الشيطان إن اقتضى الحال، لوَأْد كل صوت يطالب بالإصلاح من الداخل؛

 .. وعند استحالة أي إصلاح من الداخل، وهذا هو المصير المحتوم الذي يكرر نفسه مع كل إجهاض لكل معارضة للدينصورات الحزبية، التي تفننت في نهج سياسة الانغلاق على النفس، وعدم الانفتاح على ذواتها، وبالأحرى الانفتاح على محيطها.. إذ غالبا ما تكون النتيجة المعروفة مسبقا، وهي تفريخ لا ولن يساهم إلا في تشويه مفهوم التعددية الحزبية المشوه أصلا، وكذا تمزيق إضافي للمشهد الحزبي الممزق أصلا، إلى درجة البلقنة التي خضعت لهندسة جهنمية قبلية ومدروسة بشكل محكم؛

وأمام هذه الحالة الشاذة واللا مسؤولة للدينصورات الحزبية، وكذا من يدور في فلكمهم من الوصوليين، ولصوص السياسة، وبائعي الوهم، ومدغدغي المشاعر، وشناقة الانتخابات.. كانت دوما تأتي المبادرات الملكية السامية تباعا لإثارة انتباه من لا حــس وطني لهم، إلى خـطورة ظاهرة العزوف على الــجميع بما في ذلك الـدولة.. سـواء كان هذا العزوف عن الانخراط في صفوف الأحزاب السياسية، أو في المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية؛

.. خاصة وأن واقع الحال، يؤكد نجاعة النظرية المقريزي الاقتصادية، والتي يمكن إسقاطها، على واقعنا الحزبي المثير للشفقة، والتي تقول: أن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق؛

وبالفعل فقد أصبح السـوق الســياسي ـ إن صح التعبير ـ مـجرد حـقل تنشط في الكروش/القطع النقدية ضعيفة القيمة، وتـصول وتـجول، في حين اختفت فيه الدنانير الذهبية ببريقها وبقيمتها؛ وهذا ما أدى إلى ندرة المناضلات الشريفات والمناضلين الشرفاء إلى درجة الانقراض؛ تقوقع الحزب السياسي، ورفضه التخلص من عمامة القائد/الدينصور، مــما يؤثر سلبا ليس على الحزب فحسب بل على الدولة بكاملها؛

.. ولنعد أيتها الأرواح الزكية بعد إذنكم، إلى المبادرات الملكية نظرا لأهميتها البالغة، إذ لا يمكننا المرور عليها بأي حال من الأحوال، دون التوقف عندها، والتمعن في دلالاتها، واستلهام معانيها العميقة؛

وعيله فإن إصلاح الأحزاب أضحى مطلبا ملكيا ملحا؛ وإليكم ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ بعضا من الخطب الملكية السامية التي تصب في هذا الاتجاه:

  • خطاب 13 أكتوبر 2000 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة؛
  • وخطاب 12 أكتوبر 2002 بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة؛
  • كما طالب جلالته في خطاب العرش بتاريخ 30 يوليوز 2000، المجتمع السياسي “بتأهيل أدواته، وتجديد هياكله، وتغيير أساليب عمله، وإيلاء العناية القصوى للقضايا اليومية المعيشية للمواطنين، بدل التنابز بالألقاب، وجري البعض وراء مصالح أنانية فردية، وأشكال من الشعبوية المضرة بكل مكونات هذا المجتمع السياسي، الذي ننتظر منه النهوض الكامل بوظيفته الدستورية، المتمثلة في تربية وتأطير المواطنين”؛
  • الخطاب الملكي بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الرابعة بتاريخ 14 أكتوبر 2005، جاء ليبين أن مشروع قانون الأحزاب كان بمبادرة ورغبة ملكيتين، إذ قال جلالته: “وستكون مصادقتكم، في مستهل هذه الدورة، على قانون جديد للأحزاب، الذي دعونا إلى وضعه.. وذلكم هو النهج القويم، الذي أعمل جاهدا على توطيد أركانه، مؤكدا غير ما مرة، ومن أعلى هذا المنبر، على إعادة الاعتبار للهيئات السياسية، اقتناعا منا بأنه لا ديمقراطية فعلية وملموسة إلا بأحزاب قوية ومسؤولة.. ومن ثم كان حرصنا على تقويتها، من خلال توفير إطار قانوني متقدم، يكفل لها الديمقراطية في التأسيس والتنظيم والتسيير”؛
  • ويمكننا كذلك الاستشهاد بفقرتين مهمتين جاءتا في خطاب جلالته بتاريخ 29 يوليوز 2025، بمناسبة ذكرى تربعه على عرش المملكة المغربية، إذ قال: ونحن على بعد سنة تقريبا، من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة، في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة، المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية.

         وفي هذا الإطار، أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية، من أجل الإعداد الجيد، للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين. ـ انتهى كلام جلالة الملك ـ

         ونعتقد ـ في المنتدى الوطني لحقوق الإنسان ـ أننا لسنا في حاجة إلى التأكيد على أن إعطاء جلالته لتوجيهاته السامية إلى وزير الداخلية، بفتح باب المشاورات مع الأحزاب السياسية ـ بدلا من رئيس الحكومة كما تعودنا على ذلك   مع الحكومات السابقة ـ يمكن تفسيره ضمنيا، بأنه إشارة واضحة لتفضيل جلالته لشخصية تقنوقراطية على أخرى متحزبة، بخصوص هذه العملية الحساسة؛

وإذا أضفنا إلى كل ذلك، ما يروج من أخبار بأنه، وفي خطوة جديدة نحو تخليق الحياة السياسية، وأعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، اعتمدت السلطات المغربية إجراءات مشددة للترشح للانتخابات المقبلة، إذ لم يعد المرشح مطالباً فقط بشهادة حسن السيرة، بل أصبح من الضروري التوفر على شهادة الموافقة على الترشح مؤشرة من  طرف كل من وزارة الداخلية، ومصالح الأمن الوطني، والنيابة العامة؛ هذه الخطوة إن تمت بالفعل، ستسد الطريق أمام المتابعين قضائياً أو أصحاب السوابق، وستضمن بالمقابل نوعا من النزاهة والمصداقية بخصوص المرشحين، مما سيساهم لا محالة في الرفع من جودة التمثيلية داخل المجالس المنتخبة؛

         لكن السؤال الذي يظل يشغل كل مهتم بالحقل السياسي الوطني، هو إلى مدى ستساهم هذه الترسانة القانونية، بما في ذلك التوجيهات الملكية السامية، التي جاءت بها الخطب المشار إليها أعلاه، في قبول الأحزاب السياسية لمسألة إصلاحها من جهة، وكذا عودة الثقة إلى المواطن المغربي، الذي أضناه طول الانتظار، وأرهقته أحزاب تخلف موعدها وموعد المغرب ككل مع التاريخ.. مع الإصلاح.. مع ديمقراطية حقيقية، من جهة ثانية؟؟

         فكفاكم أيتها الأحزاب المهترئة، صنطيحة وتخراجا للأعين، أفيقوا من أحلامكم الديكتاتورية.. أعيدوا ترتيب أوراقكم بشكل ديمقراطي وشفاف، علكم تنقدون بعضا من تاريخكم الذي رحل برحيل زعماء الوطن الحقيقين..

         أفيقوا أيها الدينصورات الحزبية، فأنتم المسؤولون بالدرجة الأولى عما وصل إليه المغاربة من فقدان الثقة فيكم.. فقد ضاعت مصداقيتكم..

       .. وللتأكد من ذلك اليوم، ولمعرفة مكانتكم داخل الشارع المغربي، فإننا في المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، نتحداكم مجتمعين، وبأحزابكم التي تقارب الأربعين حزبا، في أن تنظموا لقاء مشتركا وتدعوا إليه مناضليكم الحقيقيين ـ إن بقي لكم منهم شيئا ـ للحضور من غير مساومات أو إغراءات، وأن يقارب فقط عدد الحاضرين منكم نصف الحاضرين لمقابلة الديربي البيضاوي؛

         وسلام على روح الزعماء.. سلام على تاريخ نضالي، ما نظن أنه سيتكرر، طالما ظللتم تعتبرون الإصلاح عدوكم الأول والأخير، وطالما ظللتم قابعين في مناصبكم، جثثا محنطة.. ظللتم أنتم العزوف أصلا.

        خريبكة في: 25 غشت 2025

المكتب التنفيذي للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان

علي حسن، مثقف عصامي متواضع و متمرد

إدريس الأندلسي

أجمع كل من عرف “علي حسن”  الصحافي  و المثقف،  و العاشق للسينما، على أنه كان وفيا  للقيم الثقافية التي تبني الفكر،  و تساهم في ترقية الذوق،  و لا تتسامح مع من يحملون ” الشعبوية و خطاب الحقيقة المطلقة ” للتوجه إلى الآخرين.  يعرف الكل ذلك الهوس الجميل الذي جعل،  هذا العزيز الذي رحل عنا بهدوء،  و بكثير من التواضع، يحبب السينما للمغاربة مستعملا كلمات يحق وصفها ” بالسهل الممتنع”. أسلوبه بسيط  و معرفته عميقة. كان حريصا أن تضم مكتبته السينمائية كل الأفلام. كان يحب تذكير أصدقاءه بلائحة طويلة من أمجاد السينما العالمية.

لا يمكن أن نستغني عن التذكير بهذا الذي قبل أن  يحمل اسما مستعارا يعرفه من عرفوه.” علي حسن” رسم الجمال في الإذاعة المغربية الناطقة باللغة الفرنسية،  و دخل قلوب عاشقي الفن السينمائي من خلال التمثيل،  و النقد  و التأريخ لكثير من الحكايات التي تحولت إلى أفلام،  و سجلت إبداع مخرجين و ممثلين،  و كثير من ممارسي المهن السينمائية.  لا يمكن أن ننسى،  نحن جيل،  النوادي السينمائية،  و مسرح الهواة،  ذلك السائق الذي ذاق محنة السفر و هو يقود ” كاميو”، و يتعرض لكل عاديات الزمن المغربي. كان السائق ” علي حسن ” يؤدي دوره في فيلم ” إبن السبيل ” لمخرجه  محمد عبد الرحمان التازي،  بكثير من العفوية الدالة على فهمه العميق للواقع المغربي. و لعل الكثير من جيل السبعينات  و الثمانيات يتذكرون ” سينما الخميس”  و تلك المقدمة التحليلية التي كان يتميز بها الراحل علي حسن.

شاء القدر المهني أن أسعد بلقاء علي حسن خلال انطلاقة برنامج ديكريبتاج نهاية سنة  2014. كانت إذاعة امفم لصاحبها الإعلامي القدير كمال لحلو قد تعاقدت مع المحلل الرياضي، الأخ عزالدين اعمارة،  على إنتاج برنامج انطلاقا من سلا.  كلفني كمال لحلو بمتابعة انطلاقة البرنامج الجديد،  و مراعاة الخط التحريري للإذاعة.  إتفقنا على تسمية البرنامج ب” ديكريبتاج ” كترجمة لتفكيك الرسائل من خلال برنامج إذاعي.  و كانت فرحتي كبيرة حين بدأت العمل مع الفريق الأول الذي كان يضم المنتج، أنذاك،  عز الدين اعمارة،  و علي حسن،  و محمد الكر تيلي  و عبد المالك النايلي  و صحافي آخر لم أعد أذكر إسمه.  

بدأ البرنامج رياضيا،  لكن سرعان ما نضجت فكرة تحويله إلى مناقشة قضايا السياسة الرياضية،  ثم انتقلنا إلى التطرق لكل السياسات العمومية.  و هكذا أخذ البرنامج يغرس ثقافة جديدة في المشهد الإعلامي المغربي. و أتذكر كيف بدأ فريق العمل يتوسع ليضم أسماء كبيرة كنجيب السالمي،  شفاه الله،  و عزيز داودة،  بالإضافة إلى مشاركات من طرف خبراء  و مهتمين،  و على رأسهم المرحوم عبد الخالق اللوزاني. و شاءت الأقدار  و الظروف أن يعود إنتاج البرنامج إلى إذاعة امفم  بعد أقل من سنتين على انطلاقه.  و لا زال برنامج ديكريبتاج مستمرا إلى اليوم.

و أستمرت العلاقات الإنسانية  و الفكرية  و الفنية مع الراحل علي حسن. يؤكد كل الأصدقاء الذين واكبوا تجربة برنامج ديكريبتاج أن الراحل سكن قلوبهم بصراحته،  و بقوة حبه للتفكير الحر  و غير المنضبط لقواعد الكسل الفكري و لما يسمى بالمسلمات الفلسفية. قررت إذاعة طنجة قبل سنين قليلة أن تكرمه  و تعرف الأجيال الجديدة بمساره المهني.  دعاني للمشاركة صحبته في سهرة إذاعية  و ذلك،  و الله أعلم،  بسبب نقاشاتنا التلفونية الليلية التي كانت تدوم لساعات.  و أتذكر تقاسمنا لنفس الولع بالموسيقى العالمية،  و خصوصا لرائعة ” كارمينا بورانا”  لمبدعها ” كارل اولف ” . هاتفت الصديق عبد المالك النايلي لأقدم له العزاء في وفاة اخته،  و قدمت له العزاء في صديقه في نفس اليوم،  و صديقنا، علي حسن.  و حكى لي أنه قال للراحل أنه ذاهب إلى وجدة،  و أنه سيرجع بعد يومين.  كان رد الراحل علي حسن يحمل نوعا من التوديع  لصديقه.  نلتقي إن أمكن ذلك. و لأنه سكن قلوب المحبين للثقافة بتواضع،  فسيظل المثقفون المتواضعون،  و غير المتباهين بالألقاب الأكاديمية  ، يقدرون المثقف الراحل علي حسن.  و إسمه العائلي محمد الوالي الذي كان يقضي عطلته الصيفية عند أحد أفراد الأسرة بالرباط.  و كان يخصص هذه العطلة لزيارة الإذاعة التي احتضنته  و هو يافع،  فكبر في حضنها،  و وهب قلبه  و حياته للصحافة النبيلة.

تغريدة لـ «مادلين طبر» تتسبب في تحقيق سعودي

القاهرة- استضاف موقع نادي جدة للتغطيات الإعلامية النجمة مادلين طبر بصفتها الإعلامية، لأنها خريجه اعلام من الجامعة اللبنانية وماجستير، وذلك لتناقش مع جمهور متخصص اعلامي من السعوديين المنتسبين لنادى جده.
استمر الحوار معها ٩٠ دقيقه، ودار حول مواضيع متعددة أهمها: هل الاعلام الورقي بخطر…؟؟ والفارق بين السوشيال ميديا كوسيط افتراضي اعلامي والوسائل القديمة.  وتطرق ايضا للـ AI الذكاء الاصطناعي وهل ممكن ان يلغي الاعلام التقليدي؟
كان موضوع النقاش حماسيا، وهذه هي المرة الأولى التي تقابل بها مادلين جمهور سعودي، وهذا أثر بها كثيرا، فهي صاحبه مسيرة طويله مستمرة وممتدة بين تألق ساطع او نجاح عادى ل٤٥ سنه.. وهي دائما حاضرة، ومشاركه بالحياة الفنية، والمهرجانات، وقد كرمها لمسيرتها الفنية هذا العام المهرجان الذائع الصيت (مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما المصرية) وقدمت   عام ٢٠٢٤ دراما تمثيليه (اسود باهت،) وبرنامج (قعدة مع مادلين على (الحدث اليوم).
 45 سنه اعلام وفن، وعواصم عربيه كثيرة شاركت بصناعه نجوميتها (الاردن وقطر وليبيا والكويت والامارات) وطبعا لبنان ثم مصر لكن السعودية كانت دائما غائبه عن مسيرتها، واستمرت غائبه عن تكريمها؛ وغائبه حتى عن دعوتها لمهرجان البحر الأحمر، وهذا الأمر حز في نفسها فكتبت على منصة X اثناء تناولها طعام الغذاء. عتابا لطيفا، تويته قالت فيها ((مقهورة من الاعلام السعودي. قد اكون اللبنانية/المصرية الوحيدة اللامعة من أكثر من ٤٥ سنه، وسعادة المستشار بيكرم طوب الأرض وناسيني، حتى انه لا يدعوني لمهرجانه البحر الاحمر.. يا أهل السعوديه الساعه٩.٣٠ ميعادنا بلقاء ZOOM للحوار ثم للتكريم، واللى ما افتكروش #تركي ال شيخ، افتكره الاعلامي وجدي النجدي.))

وعليه تم استدعاء الاعلامي السعودي وجدي النجدي للتحقيق. معه، فأسرعت مادلين الى حذف التغريدة وكتبت تقول (انا احذف التويتة المنشورة بتاريخ 21 اغسطس، وتم الحذف الساعة ١٢”ظهرا اليوم بتاريخ٢١اغسطس وربطا صورة من التويتة على منصة X. المنشورة بتاريخ يوم لقاء الزووم ٢٠ اغسطس، وذلك لأنها تسببت بضرر لإعلامي سعودي لا ذنب له).
وقالت (أحب ان اوضح ان ما كتب لم يكن خطأ من فريق عملي، بل كان تعبيرا شخصيا منى انا مدلان رامز جرجس الطبر، وهذا اسمي الرسمي، كتبت انطلاقا من معاناتي اوعتابي المحب، لأهلي في السعودية، الذين افتخر دوما بانتماءي العربي لهم. اؤكد..أؤكد اننى المسؤولة الوحيدة عما صدر منى، وأن الاعلامي وجدي النجدي قام فقط بدوره كإعلامي ناجح في إدارة اللقاء، ولا علاقة له بموقفي الشخصي وممكن التواصل معي هاتفيا عبر رقمي وايميلي).


البام الذي نريد… مشروع وطن في مواجهة الرهانات الكبرى

رشيد بوهدوز

رئيس اللجنة الأمازيغية بحزب الأصالة والمعاصرة

بعد سبعة عشر عامًا من الحضور الفاعل في المشهد السياسي المغربي، يقف حزب الأصالة والمعاصرة اليوم أمام مفترق طرق حاسم. لم يعد مجرد حزب وُلد لسد فراغ أو لمعادلة موازين القوى ، بل أصبح مشروعًا سياسيًا ناضجًا يطمح بوضوح إلى قيادة الحكومة المقبلة. هذا الطموح ليس مغامرة انتخابية عابرة، ولا مجرد تنافس على السلطة، بل هو مشروع وطني انبثق من ضرورة تاريخية، واستجابة لحاجة موضوعية إلى تجاوز حالة الجمود التي كبّلت المشهد الحزبي ، وتقديم إجابات حقيقية لتحديات مغرب القرن الحادي والعشرين.

إنه وعي بحجم الرهانات المطروحة، وإرادة في تحويل التحديات إلى فرص تاريخية. و”حكومة المونديال” تمثل لحظة مواتية لتجسيد هذا التصور؛ فهي ليست معنية بتنظيم حدث رياضي فحسب ، بل بإنجاز قفزة نوعية تضع المغرب في مصاف الدول المتقدمة، وتعيد رسم موقعه في العالم.

لكن قيادة الحكومة المقبلة، بطموحها الكبير ورهانها الصعب، تفرض على الحزب أن يبدأ بمواجهة ذاته بشجاعة، وأن ينظر في مرآته الداخلية بلا مجاملة. فالانتقال من حزب “الضرورة التاريخية” إلى حزب “القيادة الفعلية” يمر عبر معارك حاسمة. هذه المراجعات تُكمل ما راكمه الحزب من خبرة مؤسساتية، وغايتها تعزيز جاهزيته للاستحقاقات المقبلة. تبدأ بإعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوسيع دوائر صناعة القرار وتداول المسؤولية، وإعادة بناء الثقة بين مكوناته كافة، استعدادًا لمواجهة رهانات المستقبل، والتي أعتبرها خمس رهانات أساسية تحدد ملامح “البام الذي نريد”.

وأود التأكيد قبل الشروع في ذلك أن ما نقدمه هنا ليس مراجعة من خارج المشروع، بل امتداد لمسار الأصالة والمعاصرة في البحث عن الأفضل، وتجديد نفسه باستمرار ليستجيب لرهانات الوطن. ما سنعرضه هو اقتراحات داعمة لمسار الحزب، تثمينًا لنجاحاته وتطلعًا لتعزيز أثره الوطني.

الرهان الأول: الهوية وتأسيس مشروع “تامغرابيت” كحصن وطني

لا تتقدم الأمة إلا إذا تمسكت بجذورها وهويتها العريقة، وبنت قومية مستقلة قادرة على رسم مسارها نحو المستقبل. وقد أدرك العهد الجديد هذه الحقيقة، فحول التركيز من مركزية المشرق إلى مركزية المغرب، وبدأ الاهتمام بالأمازيغية ليس كلغة أو ثقافة فحسب، بل كهوية ممتدة عبر آلاف السنين، تشكّل ركيزة أساسية لوحدة الدولة وشرعيتها.

منذ تأسيسه، اعتبر حزب الأصالة والمعاصرة الهوية الوطنية قاعدة لا غنى عنها وحمل شعار “تامغرابيت” كهوية جامعة. فالأوطان تُبنى أولًا على شعور جماعي بالانتماء إلى تاريخ مشترك، ورموز جامعة، ورؤية موحدة للمستقبل، قبل أي مشاريع اقتصادية أو برامج اجتماعية.

“تامغرابيت” تتجاوز الشعار الثقافي لتصبح فلسفة لبناء دولة وطنية واثقة بذاتها، مستقلة عن الأيديولوجيات العابرة للحدود ، التي تحمل أحيانًا التشدد والأصولية والكراهية، وهي التي دمرت دولًا في المشرق وأضعفت مجتمعاتها. هنا يظهر دور “تامغرابيت” كحصن يحمي المجتمع المغربي من هذه الاختراقات، ويكفل وحدة الهوية والحفاظ على الانتماء الوطني.

يعتبر البام من “تامغرابيت” إطارًا مرجعيًا لتجسيد الهوية الوطنية، نقطة التقاء لجميع الروافد الثقافية والحضارية، وأساسًا لخلق تماسك داخلي يمنح القوة والقدرة على مواجهة التحديات. إنها مشروع لبناء شخصية وطنية واثقة ومحصّنة ضد أي اختراق فكري أو سياسي. المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز هذا الانتماء في السياسات العمومية والإعلام والفضاء العام، حتى يتحول إلى وجدان مشترك يعيشه المغاربة يوميًا. فوضوح الهوية وقوتها يسهل توحيد الصف الداخلي وتوجيه الطاقات نحو البناء بدل الانشغال بالخلافات الهامشية.

إن بناء قومية مغربية متينة ليس ترفًا سياسيًا، بل رهانًا وجوديًا. ومن هنا تأتي مسؤولية البام في دفع هذا النقاش إلى مقدمة الأجندة الوطنية، إذ إن مستقبل المغرب مرتبط بقدرته على الحفاظ على وحدة وجدانه وهويته.

الرهان الثاني: الديمقراطية الداخلية وإنهاء “مغرب السرعتين” الحزبي

لا يمكن لأي حزب أن يقود مشروعًا وطنيًا لإنهاء “مغرب السرعتين” على مستوى الدولة، بينما يعاني هو نفسه من نسخته الداخلية. أكبر عقبة أمام أي مشروع سياسي ليست خصومه الخارجيون بالضرورة، بل التحديات الذاتية، وعلى رأسها احتكار مراكز القرار لفئات وجهات محددة لفترات طويلة، والتوزيع غير المتوازن للفرص بين المركز والهامش.

هناك فجوة تنظيمية داخل الحزب تعكس بوضوح الفوارق التنموية في المغرب. الشباب والكفاءات القادمة من مختلف المناطق يحتاجون إلى حضور أقوى في دوائر القرار، ليشعر الجميع بأنهم شركاء كاملون في صياغة المستقبل، لا “ضيوف على مائدة السياسة”. هذا الخلل لا يضعف فقط حيوية الحزب، بل يفرغ شعاراته عن العدالة المجالية من مضمونها ويقلل من مصداقيته عند المطالبة بإنصاف “المغرب العميق”.

مع تعاقب المراحل والقيادات، يجد الحزب نفسه مُلصقًا بلقب يعكس الجهة الغالبة على قراره: مرة “حزب الصحراويين”، وأخرى “حزب الريفيين”، ثم “حزب الرحامنة”، أو “حزب مراكش”، وصولًا إلى “حزب الرباط”. هذه التسميات، وإن بدت أحيانًا مبالغًا فيها، تكشف حقيقة مقلقة: تمركز القرار أحيانًا في مناطق معينة، مما يولد شعورًا بالإقصاء لدى فئات واسعة من المناضلين، يتبعه عزوف عن الانخراط، ثم يُستغل هذا العزوف لتبرير مزيد من الإقصاء في حلقة مفرغة تُضعف صورة الحزب كإطار جامع لكل المغاربة، وتقلل الحماسة لدى الأعضاء القادمين من خارج “الأقطاب المتداولة” في القيادة.

فجلالة الملك يولي العناية التامة لهذا الرهان وهذا ما يمكننا ان نستشفه من خطابه الأخير حيث قال : “لا مكان اليوم ولا غداً لمغرب يسير بسرعتين”. العدالة المجالية ليست خيارًا، بل شرط وجودي لبناء وطن متوازن. وإذا كان الحزب يطمح لأن يكون أداة لتحقيق هذه الرؤية على مستوى الدولة، فعليه أولًا أن يحققها داخل بيته التنظيمي، ويوفر آليات عادلة وشفافة تتيح لكل المناضلين المشاركة الفاعلة في مواقع القرار، بعيدًا عن الولاءات الشخصية أو الحسابات الجهوية.

كسر “مغرب السرعتين” الحزبي يبدأ بفتح المجال أمام الطاقات الجديدة من مختلف مناطق المغرب، وتمكينها من التأثير في توجهات الحزب وقراراته الكبرى. الحزب الوطني بحق هو الذي يرى في تنوع أعضائه مصدر قوة لا تهديدًا لنفوذ فئة معينة.

إن خلق نخب جهوية متوازنة هو السبيل الحقيقي لتحقيق رؤية جلالة الملك لمغرب الغد، مغرب الجهوية الموسعة واللامركزية. ويجب أن ينعكس هذا التوجه على مستوى النخب التي تُمنح لها التزكية؛ فمنح التزكية في المراكز للمثقفين وللأعيان في الهوامش يكرس غياب التوازن والعدالة المجالية، ويحول الفرص في الاستوزار والقيادة إلى حكر على المركز، فيما تبقى الهوامش مجرد خزانات انتخابية.

تحقيق العدالة الداخلية هو الخطوة الأولى نحو مصداقية الدعوة إلى العدالة الوطنية. وتأتي هذه الدعوة من داخل البيت البامي، تقديرًا لإنجازاته وثقةً في قدرته على تجديد أدواته وتمكين جميع المناضلين من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار.

الرهان الثالث: الرهان الأخلاقي وبناء المصداقية من الداخل

لا يمكن لحزب يطمح لقيادة الدولة أن يطلب ثقة المواطنين وهو عاجز عن أن يكون نموذجاً يُحتذى في الحكامة والنزاهة داخل بيته التنظيمي. فالمصداقية ليست شعاراً انتخابياً، بل ممارسة يومية تبدأ من الداخل قبل أن تنعكس على الخارج. وبعد سبعة عشر عاماً من التجربة، بات لزاماً القطع النهائي مع “منطق الولاءات الشخصية على حساب الكفاءة” ، وتغذي منطق الحماية المتبادلة على حساب مصلحة الحزب والوطن.

إن طموح قيادة الحكومة يفرض على الحزب أن يكون الأكثر انفتاحاً على جميع الأفكار والكفاءات التي يزخر بها الوطن، وهذا لا يتحقق إلا عبر شفافية كاملة في صياغة الأفكار والمشاريع. وفي هذا الإطار، ينبغي لأكاديمية الحزب أن تتجاوز دورها الشكلي، لتنفتح أكثر على مختلف التوجهات، وتتحول إلى منارة حقيقية للنقاش وتبادل الرأي، قادرة على إنتاج المعرفة وصياغة السياسات العمومية بشكل جاد وبإشراك فعلي لجميع المناضلين.

كما يجب إعادة الدور المحوري للمجلس الوطني، بصفته أعلى هيئة تقريرية تمثل عموم المناضلين ، وتحويله إلى فضاء حقيقي للمساءلة والتشريع الداخلي، لا مجرد غرفة للمصادقة على قرارات معدة سلفاً. ويوازي ذلك تشجيع المناضلين على التدوين والكتابة والمشاركة في النقاشات العمومية، لأن الحزب القوي هو الذي يمتلك مئات الأقلام التي تدافع عن مشروعه وتشرح رؤيته، لا أن يُختزل الدفاع عنه في بيانات القيادة وحدها. إن ضبابية الرؤية تجعل بعض المناضلين يترددون في الخوض في النقاش العمومي والاكتفاء بتدوينات تمجّد الأشخاص بدل المشروع، وهو ما يقلل من قيمة أي دفاع سياسي. نحن في “البام” نؤمن أن الهجمات غير المبررة التي تطال قيادات الحزب في الإعلام، ليست مجرد استهداف لأفراد، بل محاولة للنيل من المشروع برمته، وقد أوضحنا ذلك بجلاء في مقالنا “البام والنيران العابرة للحدود”.

الرهان الرابع: رهان الوحدة والمصالحة كشرط أساسي للقيادة

إن كل الرهانات السابقة، مهما بدت واعدة، ستظل مؤجلة ومستحيلة التحقيق ما لم يكسب الحزب الرهان الأكبر: رهان الوحدة والمصالحة الداخلية. فالتاريخ القصير للحزب عرف لحظات من التجاذب وتباين الرؤى ، تسببت أحياناً في ابتعاد طاقات وكفاءات وقيادات عن مساره الفعلي. واليوم، ونحن أمام منعطف سياسي حاسم، يصبح ترميم البيت الداخلي وتوحيد الصفوف أولوية مطلقة لا تحتمل التأجيل.

الطريق إلى ذلك يبدأ من فتح حوار داخلي صريح، ولمّ الشمل، والجلوس على طاولة واحدة ، تجمع كل القيادات القديمة والجديدة، وكل الفاعلين الذين همّشوا أو ابتعدوا، حول مشروع وطني جامع. فلا معنى لخوض الانتخابات المقبلة إذا لم نرَ الجميع على منصة واحدة، متّحدين في الرؤية، متقاسمين المسؤولية.

القيادة الحالية، بصيغتها الثلاثية، لا يجب أن تُفهم كآلية عبور لمرحلة انتقالية عادية، بل كفرصة تاريخية لإعادة التأسيس ، وتوسيع دوائر صناعة القرار، وترسيخ الأخلاق، وحماية التنوع والاختلاف داخل الحزب. تماماً كما كانت هيئة الإنصاف والمصالحة خطوة مفصلية في تاريخ المغرب ، يمكن لهذه الصيغة الداخلية أن تكون لحظة مفصلية في تاريخ الحزب، تضع حداً لسنوات من التباعد، وتحوّل كل الطاقات من الصراعات الجانبية إلى مواجهة التحديات الوطنية.

الرهان الخامس: أيُّ مغرب نريد؟ المشروع المجتمعي وجرأة الحداثة

أيُّ مغرب نريد أن نتركه للأجيال القادمة؟ هذا هو السؤال الجوهري الذي يجب أن يسبق كل نقاش انتخابي أو حزبي، وهو المحك الحقيقي لصدقية أي مشروع سياسي. فمنذ أكثر من عقدين، والمغرب يعيش تحولات عميقة بفضل الرؤية الملكية الحكيمة التي وضعت أسس دولة حديثة ، قادرة على الجمع بين الأصالة والحداثة، وبين الهوية الوطنية والانفتاح على العالم. غير أن هذه التحولات، رغم أهميتها، لم تكتمل بعد، ولا تزال تحتاج إلى قوة سياسية جريئة تحمل مشروع المستقبل، لا أن تكتفي بإدارة الحاضر.

من هنا يطرح حزبنا نفسه لا كحزب تقليدي يسعى إلى تقاسم السلطة أو إدارة الشأن العام فحسب، بل كمشروع وطني متكامل لمغرب الغد ؛ مغرب يؤمن بالحرية والمساواة، ويرسخ دولة القانون، ويضع الكرامة الإنسانية في قلب سياساته. نحن لا نلهث وراء المكاسب الانتخابية السريعة، ولا نغري الشارع بخطاب شعبوي أو وعود مجانية، بل نقدم رؤية صعبة المنال على المدى القصير، لكنها الأضمن للوطن على المدى البعيد.

إن المشهد السياسي المغربي، كما في كثير من الدول، يمنح أفضلية نسبية للخطاب الأصولي والشعبوي القادر على تحريك العاطفة الدينية أو الهوياتية لحشد الجماهير. والمنطق الانتخابي كثيراً ما يغري حتى بعض القوى التقدمية بمجاراة هذا التيار على حساب القضايا المبدئية التي يفترض أن تظل ثابتة. هذه الانزلاقات قد تمنح أرباحاً مرحلية، لكنها تُضعف المشروع الوطني وتفرغ السياسة من جوهرها الإصلاحي.

في المقابل، يختار حزبنا أن يكون وفياً للمبدأ، حتى ولو دفع ثمن ذلك خسارة شريحة من الأصوات. نرفض مسايرة الشعبوية أو التواطؤ مع الخطاب المحافظ حين يتعلق الأمر بحقوق المرأة، أو حماية الطفولة، أو إصلاح التعليم، أو ترسيخ قيم المواطنة الجامعة. نعم، قد يكلّفنا هذا الخيار سياسياً على المدى القريب، لكنه هو السبيل الوحيد لضمان مغرب قوي، حر، متماسك، ومنفتح على المستقبل.

بهذا المعنى، نحن لسنا مجرد حزب سياسي، بل مشروع لمغرب وطني سيد القرار، مستقل الإرادة، متماسك الهوية، يحمي تنوعه الثقافي واللغوي، ويستمد قوته من تاريخه العريق وحضارته الجامعة، لا من ولااءات عابرة للحدود أو إيديولوجيات مستوردة تهدد وحدته واستقراره.

إن رهاننا على المستقبل ليس مقامرة سياسية، بل التزام تاريخي بأن نكون صوت العقل أمام غوغائية الشعبوية، وصوت المبدأ أمام إغراءات المصلحة الضيقة، وصوت الوطن أمام أي مشروع دخيل. قد يكون الطريق شاقاً وطويلاً، لكننا نعلم أن بناء مغرب الغد القوي، الحر، العادل، هو الغاية التي تستحق كل هذا الجهد. لقد رسّخ الحزب حضوره في المؤسسات والجهات، وأسهم في ملفات تشريعية وتنموية مهمة؛ والغاية من هذه الورقة زيادةُ فاعليته لا غير.

من حزب الضرورة إلى مشروع القيادة

في المحصلة، “البام الذي نريد” ليس شعاراً دعائياً ولا حلماً معلقاً في الفراغ، بل هو مشروع ننتمي إليه عن قناعة، ونسعى، كمناضلين، إلى تجويده وتقويته. الأفكار التي نطرحها، والانتقادات التي نسجلها، ليست خصومة مع الحزب ولا خروجا عن صفه، بل هي تعبير صادق عن الغيرة على مشروع نؤمن بأنه قادر على أن يصنع الفارق في مستقبل المغرب. نحن نرى أن النقد البناء هو أعلى درجات الولاء، وأن الاختلاف في الرأي داخل الإطار المشترك هو علامة صحة، لا سبباً للانقسام.

إن كل هذه الملاحظات تأتي من داخل البيت البامي، ومن قناعة راسخة بأن قوة الحزب تكمن في قدرته على الإصغاء لذاته، وتصحيح مساره من داخله، قبل أي مواجهة مع التحديات الخارجية. لقد أثبتت التجربة أن “البام” كان دائماً فضاءً قادراً على احتضان النقاش، وأن قوته الحقيقية تكمن في تعدد الرؤى وتكامل الخبرات. لذلك، فإن كل ما نقدمه اليوم من مقترحات ورؤى، هو دعوة مفتوحة لتوسيع الحوار الداخلي، ولجعل النقاش السياسي داخل الحزب نموذجاً لما نريد أن نراه في الحياة السياسية الوطنية: حوار يحترم العقول، ويبحث عن الحلول، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

إننا لا نطمح فقط إلى أن يقود “البام” الحكومة، بل نطمح أن يظل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً وفكرياً، يعبّر عن روح المغرب العميق، ويستوعب تحولات الحاضر وتحديات المستقبل. فهذا هو البام الذي نريد… حزب يملك الشجاعة ليصغي، والحكمة ليصحح، والإرادة ليقود.

فاطمة سعدي ، أول امرأة ريفية من الحسيمة تتدرج المناصب بخطى ثابتة

ابتسام اهلالفاطمة سعدي، شقت طريقها نحو آفاق واعدة، وطموح لاينتهي، بعد دراستها الجامعية في كل من جامعة محمد بن عبد الله بفاس، وجامعة محمد الاول بوجدة، لتحصل على شهادة الإجازة، وبعدها نالت دبلوم الدراسات العليا المعمقة من جامعة محمد الخامس بالرباط. لتبدأ مشوارها الاجتماعي عبر الممارسة والاحتكاك بالطبقة الحقيقية لساكنة إقليم الحسيمة، ومعايشة معاناتهم خاصة بعد الزلزال الذي ضرب المنطقة،  حيث انخرطت في العمل الجمعوي الجاد من خلال مساهمتها في تسيير وتدبير مؤسسة جمعوية ذات صيت دولي، وتجربة فريدة  ممتدة في الإقليم عبر مراكز للتربية والتكوين، وبرامج واعدة راكمت نتائج ملموسة في مجالات مختلفة، وقد تقلدت السعدي داخلها مهام محورية بوعي نابع من حسها الإنساني المرهف ، وفهمها العميق للواقع المتنوع والمتغير،  ولسياقه الاجتماعي والثقافي. 
دخلت فاطمة السعدي، ابنة مدينة الحسيمة ، المرأة الريفية الاولى،  دواليب السياسة بالانتماء إلى حزب الأصالة والمعاصرة في الفترة الأولى من تأسيسه، وتحديدا سنة 2008، كما كانت من المؤيدات والداعمات لحركة لكل الديموقراطيين ،  التي انطلقت  من اجل انعاش السياسة والتفكير بجد حول التقرير الخمسينيات والذي أعطى نظرة شاملة حول مناحي عدة بالمغرب .لفتت الانتباه، وسلطت عليها الاضواء لتمكنها من أساليب التفاوض والتواصل والاقناع، وتمكنها من أساليب التواصل البليغ والفصيح خاصة باللغة العربية ، فيقال عنها  انه عندما تتحدث فاطمة الكل يستمع اليها، كما تتميز بنظرة ثاقبة لسير الأمور والتنبؤ  بالنتائج .مسار فاطمة السعدي ، حافل بالعطاء ومخضرم، ومتشعب لاقصى الدرجات ، حيث أن دمج  التكوين الجامعي العالي ، والاعلاميات ، التدرج الوظيفي ، والعمل الجمعوي والسياسة صنع منها المرأة  الحديدية ، وفي نفس الوقت زج بها في أتون التدافع السياسي مع  منافسين شرسين مستعملين جميع الأساليب المعهودة .دخلت فاطمة السعدي غمار الانتخابات الجماعية سنة 2009، بلون الأصالة والمعاصرة، كاول امرأة ريفية،  تخوض غمار المنافسة، رغم تردد عائلتها المحافضة كجميع العائلات الريفية الاصيلة انذاك، ليتم انتخابها عضوة بالمجلس الجماعي ، ومن ثم  رئيسة بلدية الحسيمة سنة 2009 لتحقق التفرد ، بأن تكون اول امرأة ريفية على رأس مجلس بلدي حضري .استحقاق الرئاسة،  مكنها من تسيير وتدبير المجلس البلدي لأول مرة ، برؤية ومنهجية جديدة ، وغلق منابر الفساد، والحد من العبثية والاستهتار ، والقطع مع الولاء الانتخابي من أجل المصلحة، فالكل سواسية عندها. وهي سمات لتجربة يتمنى الكل  عودتها ليعود الشأن المحلي ذو معنى ومصداقية باعتراف من أفواه معارضيها ومناصريها على حد سواء. بالمثابرة والاجتهاد وحس المسؤولية ، تبوأت فاطمة السعدي ، مناصب عدة في دهاليز الادارة العمومية والسياسة، فقد حازت على عضوية مستشارة جهوية بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة منذ سنة 2015 عن جدارة واستحقاق امام المنافسة القوية ، والتعديل الجهوي الجديد.ولم تقف  فاطمة السعدي ، ذات العائلة المرموقة بالاقليم عند هذا الحد ، بل اختارت أن تسلك طريقا موازيا لاخوانها الذكور الأساتذة  والدكاترة الجامعين ،  بان تلج قبة البرلمان   كنائبة برلمانية سنة 2016، وتشتغل وتكتسب مهارات وتجارب داخل اللجان بالبرلمان .ولم تستسلم او تفشل كما فعل بعض زملائها الرجال الذين استكانوا  للخوف من مغبة السقوط ، ونظرة المجتمع الشامتة ، بل عادت، بكل قوة وثبات ، لتكمل مسيرة خدمة مدينتها الحسيمة، لتكون العين المراقبة، على سير المجلس البلدي الحديث ، وتحتفظ لها بكرسي داخله من جانب المعارضة .كما أنها بالموازاة تقلدت مهمة نائبة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة ،والتنقل عبر ربوع الوطن من أجل التأطير والاستقطاب. وبعدها أصبحت عضوة ضمن القيادة الثلاثية للحزب لتتابع مسيرتها في مشهد سياسي يطبعه التعقيد وتتخلله التحولات و التحديات .مسار حافل ، وتدرج ثابت الخطى، أنها المرأة  الخدومة، الشجاعة،  التي يتطلع إليها المواطن من أجل الترافع على مصالحه، لإيمانه بمقدرتها على التأثير والتغيير ، بفضل مصداقيتها وتجاربها المختلفة، ما يجعلها اليوم من القيادات التي يراهن عليها في المستقبل من باب الوزارة او السفارة .

رئيس جامعة محمد الأول: توحيد معايير الولوج للماستر ينهي فوضى الانتقاء وينصف الطلبة

أكد الدكتور ياسين زغلول، رئيس جامعة محمد الأول بوجدة، أن المصادقة على دفاتر الضوابط البيداغوجية الوطنية لسلكي الإجازة والماستر، ونشرها في الجريدة الرسمية، تمثل منعطفا حاسما في مسار إصلاح التعليم العالي بالمغرب، معتبرا أن هذا القرار الوزاري يكرّس مبادئ الجودة والعدالة وتكافؤ الفرص داخل الجامعة المغربية.

واعتبر الدكتور زغلول أن هذه الخطوة التي اتخذتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار تؤكد وجود رؤية استراتيجية تهدف إلى بناء منظومة تعليمية منصفة، دامجة وتنافسية، تنسجم مع توجيهات الملك محمد السادس الذي يؤكد على الدوام أهمية التعليم في بناء الرأسمال البشري وتحقيق التنمية الشاملة.

وأضاف رئيس جامعة محمد الأول أن من أبرز ما جاء به هذا التغيير، هو توحيد شروط الولوج إلى سلك الماستر على المستوى الوطني، وهو ما وصفه بـ”الإجراء الجريء الذي يضع حدا للتفاوتات”، ويضمن أن تكون الاستحقاقية والتفوق العلمي هما المعياران الحاسمان في انتقاء الطلبة.

واعتبر زغلول أن وضوح المعايير الجديدة للولوج والتكوين يعزز الشفافية داخل الجامعات، وينصف الطلبة المتفوقين الذين طالما اصطدموا بتفاوتات كبيرة في شروط القبول من مؤسسة لأخرى، مؤكدا أن المعايير الموحدة تضمن عدالة حقيقية في الانتقاء وتفتح آفاقا أوسع لمتابعة الدراسة الجامعية في ظروف أكثر إنصافا.

وأشار إلى أن دفاتر الضوابط الجديدة جاءت استجابة لمطالب الأساتذة الباحثين من مختلف الجامعات، خاصة فيما يتعلق بتعزيز التخصصات داخل المسالك، وتقوية دور الشعب الجامعية كهيئات منتخبة تضطلع بمهام حيوية في تدبير الشأن التربوي، إلى جانب تعزيز مكانة الأستاذ الباحث كضامن أول لجودة التكوين والبحث العلمي.

وفي السياق ذاته، نوّه زغلول بالإدماج التدريجي لوحدات اللغات الأجنبية، والذكاء الاصطناعي، والمهارات الحياتية والمقاولاتية في مسالك الإجازة، معتبرا أن هذا التوجه يرفع من جاهزية الطلبة لولوج سوق الشغل ومواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية التي يعرفها العالم اليوم.

ولم يغفل رئيس الجامعة التأكيد على أن هذه الإصلاحات لا تقتصر على الأبعاد التقنية، بل تحمل بُعدا مجتمعيا يجعل من الكليات، خاصة ذات الاستقطاب المفتوح، فضاء جديدا للتميز الأكاديمي، مضيفا أن مسؤولية تفعيل هذه الضوابط لا تقع فقط على عاتق الوزارة، بل هي مسؤولية جماعية تشترك فيها الجامعات ومؤسساتها وهيئاتها البيداغوجية.

وشدد الدكتور ياسين زغلول على أن جامعة محمد الأول بوجدة تجدد التزامها الكامل بتفعيل وتنزيل هذه الضوابط البيداغوجية الجديدة، عبر إشراك الأساتذة الباحثين والهياكل الجامعية في جميع المراحل، مشددا على أن “الجودة والإنصاف” يجب أن يكونا العنوان الحقيقي للجامعة المغربية التي يُطمح إليها، تكون رافعة حقيقية للتنمية البشرية والمجتمعية.

اعتماد الانتقاء الأكاديمي للولوج إلى الماستر.. خطوة تنسجم مع التوجهات العالمية التي تقيم المسار الأكاديمي للطالب

في إطار الدينامية الإصلاحية التي يشهدها قطاع التعليم العالي، أعلنت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار عن إلغاء الامتحانات الكتابية والشفوية كشرط للقبول في سلك الماستر، واعتماد دراسة الملف الأكاديمي ابتداء من الموسم الجامعي 2025-2026.هذا الإجراء ينسجم مع التوجهات العالمية، حيث تعتمد جامعات أوروبية وأمريكية وكندية معايير التقييم الأكاديمي المستندة إلى مسار الطالب الدراسي، وأحيانا مدعومة بمقابلات شفوية، بدل الاعتماد على مباريات موحدة. ومن خلال هذا التغيير، يهدف المغرب إلى تحديث آليات الانتقاء بما يتلاءم مع المعايير الدولية ويعزز تنافسية الجامعة المغربية.الاعتماد على المسار الأكاديمي كشرط أساسي للالتحاق بالماستر من شأنه أن يعزز مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلبة، إذ يقيّم المجهودات المتراكمة خلال سنوات الإجازة، ويحد من التفاوتات التي قد تفرزها الامتحانات التقليدية. كما أنه يخفف الأعباء المادية والتنقلات المتكررة التي كان يضطر إليها آلاف الطلبة، ويقلل الضغط النفسي الملازم لاجتياز مباريات متعددة.عملية الانتقاء ستوكل إلى لجان بيداغوجية متخصصة داخل الكليات، مع إلزامية توثيق جميع مراحلها في محاضر دقيقة، مما يعزز استقلالية القرار الأكاديمي ويكرس دور الأساتذة الباحثين في اختيار الطلبة الأكثر استعدادا لمتابعة تكوين معمق، سواء بغرض الاندماج المهني أو التحضير للدكتوراه.على المدى البعيد، يتوقع أن ينعكس هذا النظام إيجابا على جودة الكفاءات التي تلتحق بالماستر، وبالتالي على تكوين جيل من الدكاترة والأساتذة الجامعيين ذوي مستوى علمي رفيع، قادرين على الإسهام في إشعاع الجامعة المغربية وطنيا وإقليميا ودوليا.اعتماد الانتقاء الأكاديمي بدل المباريات الكتابية يمثل منعطفا مهما في مسار إصلاح التعليم العالي بالمغرب، ويؤشر على إرادة جادة في إرساء تعليم عالٍ أكثر عدلا وفعالية وجودة، يعزز مكانة الجامعة المغربية في محيطها الإقليمي والدولي.