رشيدرشيد نيني يكتب: شيء من الوضوح

لنكن واضحين ولنسم الأشياء بمسمياتها، ما حدث في إنزكان وأكادير ووجدة وآيت اعميرة وغيرها من المدن لا علاقة له بالاحتجاج السلمي بل بشغب الالتراس الذي تعودنا على رؤيته يندلع عقب كل مباراة مخلفا وراءه الدمار والضحايا. فأن يتم تنظيم مسيرات احتجاجية سلمية للمطالبة بالصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية شيء، وأن يتم تدمير واجهات البنوك ونهب المراكز التجارية وإحراق سيارات الأمن والدرك واقتلاع الأشجار شيء آخر تماما. وأنا على يقين أن شباب جيل Z عندما شاهد قاصري الإلتراس يأخذون مكانهم في الشارع فإنهم قد فروا بجلدهم، لأن هؤلاء الجانحين لا يعرفون شيئا آخر سوى التخريب وإضرام النار. لذلك فهناك اليوم حاجة ماسة لإعادة الهدوء إلى الشوارع وأن تتحمل الجهات التي تدعو للخروج إلى الشوارع مسؤوليتها. فما يحدث من تداع للخروج العشوائي إلى الفضاء العام والاصطدام بقوات الأمن يعطي عن البلد صورة تبخسه حقه.

إذا كان المقصود هو إيصال رسالة مفادها أن «الموس وصلات للعظم» في مجال الصحة والتعليم والشغل فإن الدولة ليست صماء ولديها أجهزة التقاط وقد وصلت الرسالة إليها، أما إذا كان الهدف هو إغراق البلد في دوامة الفوضى وعرقلة المشاريع الكبرى والتشويش على المواعيد الرياضية القارية والعالمية التي يعول عليها البلد لكي يخطو خطوة جبارة نحو المستقبل على مستوى البنيات التحتية، وضرب السياحة التي يعيش منها الملايين من المغاربة عبر استهداف الجاذبية السياحية للبلد، فإن الدولة يجب أن تفرض الأمن والأمان بقوة القانون، فهناك وقت للملاغة وهناك وقت للمعقول. فعندما تبدأ ماكنة شيطنة رجال الشرطة والتحريض ضدهم ونعتهم بأقذع النعوت وتحويلهم إلى مشجب تعلق عليه جميع مشاكل البلد فإن الوضع أصبح ينذر بالأسوأ. الأمن يسهر على تطبيق القانون ولديه الحق في ممارسة العنف المشروع إذا تطلب الأمر ذلك، ومن يريد أن يعيش في مجتمع تسوده الفوضى ويصنع فيه أطفاله ومراهقوه ما يحلو لهم في الوقت الذي يحلو لهم فإنه في الحقيقة يبحث لكي يفرغ مؤسسات إنفاذ القانون من شرعيتها وينزع عنها هيبتها، وهذا هو الباب المفضي للفوضى التي سندفع ثمنها جميعا. إن الحركات الفوضوية تشتغل بهذه الطريقة، فهي تبدأ بالتحريض على جهاز الأمن من خلال شيطنة أفراده ووصمهم بأعداء الشعب، هكذا يصبحون هدفا للمخربين، وإذا تم استدراج الأمن لهذا الفخ فإنه يسهل على الفوضويين تنفيذ مخططهم، لأن الأمن الوطني هو الجدار الأول الذي يضمن سلامة الأفراد والممتلكات. فإذا تم إنهاك الأمن أصبح من السهل إشاعة الفوضى في كل مكان وبالتالي فتح البلد على المجهول.

لهذا فآباء وأولياء المراهقين والقاصرين الذين يرشقون سيارات الشرطة والقوات المساعدة بالحجارة ويتسببون في تدمير سيارات القوات العمومية والدرك مدعوون لتحمل مسؤوليتهم في هذه الظروف، وإلا فإن القانون سيتكلف
بهم، لأنه ليس هناك مغربي واحد لديه غيرة على صورة بلده يقبل أن يشاهد مؤسسات وطنه السيادية تتعرض للشيطنة بهذه الطريقة. وكونوا متأكدين أن هذا الأمن الذي تتفرجون اليوم عليه وهو يتعرض للشيطنة سيأتي عليكم يوم إذا تطورت فيه الأمور إلى ما لا تحمد عقباه تطلبونه فيه وعندها لن تجدوه، لأنكم سمحتم بإضعافه وإهانته ونزع
هيبته.

البعض مثل بنكيران يتكلم عن طبعة ثانية مزيدة ومنقحة من الربيع العربي الذي سبق له أن قال إنه «مزال كايتسارى وتقدر ترشق لو ويعاود يرجع». وهذا جهل مريع بطبيعة هذا الجيل وردود أفعاله في الفضاء الافتراضي والعام تجاه تمظهرات السلطة. لماذا لا يتعلق الأمر بدورة جديدة للربيع العربي؟

أولا لأن الربيع العربي وصل إلى المغرب قادما من الشرق العربي، من مصر وسوريا والأردن واليمن وعبر بلدان شمال إفريقيا وأسقط رئيسي تونس وليبيا بعدما عصف برئيسي مصر واليمن. والربيع العربي كانت لديه قادة ومتزعمون وناطقون باسمه، فيما جيل Z حركة تسير بدون رأس ويجهل كل شيء حول محركيها الحقيقيين.

وقد اكتشف الجميع بعد فوات الأوان أن الربيع العربي كان سيناريو مخططا له بعناية من طرف هيلاري كلينتون ومعاونيها لإعادة رسم خرائط الشرق الأوسط والعالم العربي تمهيدا لوصول الإسلاميين إلى الحكم في بلدان عربية كثيرة. وها نحن نرى بعد 15 سنة من هبوب رياح الربيع العربي كيف أن الدول التي سقطت أنظمتها لازالت إلى اليوم تتخبط في الفوضى ومنها من تعرض للتقسيم.

أما حركة جيل Z فهي حركة مستوحاة من آسيا، ومن يتابع سلسلة المانغا اليابانية لا بد أنه لاحظ كيف أصبح علم القراصنة من سلسلة المانغا الشهيرة «ون بيس» المستوحى من قصة القراصنة الذين يتحدون السلطات رمزا للاحتجاج بين الشباب في عدة دول آسيوية. وهكذا فقد ظهر علم «جولي روجر» الخاص بسلسلة ون بيس»، الذي يُظهر جمجمة مبتسمة ترتدي قبعة قش صفراء وشريطا أحمر، في مظاهرات في إندونيسيا، ونيبال، وتيمور الشرقية، والفلبين وإندونيسيا. والذين يريدون إسقاط ما يحدث في بلدان جنوب شرق آسيا، خصوصا النيبال، على ما يحدث اليوم في شوارع المدن المغربية إما واهمون أو يتعمدون خلط الأوراق بحثا عن وجوه تشابه بين النموذجين، مع أنه لا علاقة بينهما بالنظر إلى الفوارق الثقافية والاجتماعية والدينية الكبيرة بينهما. فشباب جيل Z المغاربة ينطلقون من مطالب محددة صحة، تعليم، شغل، وعدالة اجتماعية. لكن أخطر ما يتهدد المغاربة ليس هو احتجاجات جيل Z، بل تلك الكائنات التي تعيش من عائدات المحتويات السخيفة والتافهة التي تقضي النهار والليل في عرضها على المباشر، والتي بدأت تأخذ الكلمة وتدلي بدلوها في ما يجري في شوارع المملكة خطورة أنصاف الأميين هؤلاء مستعدون دائما للحديث في أي موضوع مهما كان خطيرا وحساسا ويتجاوز أفهامهم السطحية، فهم يبحثون عن أي موضوع يشغل الرأي العام لكي ينتقلوا من الحديث عن نفخ الشفاه ومزايا الفيلر والكريمات التي يتوصلون بها من الشركات إلى الحديث عن مزايا التظاهر في الشوارع لتحقيق المطالب.

وها نحن نرى كيف أن الجميع أصبح مفتيا ومنظرا فهيما يحاضر حول تقنيات الضغط على النظام وتكتيكات حروب الشوارع. وهنا تكمن خطورة التساهل مع فوضى المؤثرين والبلوغورز والستريمرز الذين وجدوا في ما يحدث مناسبة لرفع مشاهداتهم وبالتالي عائداتهم. وقد نادينا أكثر من مرة بضرورة إخراج قانون يؤطر عمل المؤثرين مثلما فعلت فرنسا، لإغلاق الباب أمام محترفي الاغتناء من وراء مآسي الناس. مثلما طالبنا أكثر من مرة بتنظيم حقل الصحافة لكي لا يصبح كل من يحمل إسفنجة عليها لوغو يخرج لكي يتزاحم منتحلا صفة صحافي مع قوات الأمن ويعيق عملها بحجة الحق في الإعلام. ويبدو أن الوقت قد حان لكنس كل هذه القمامة الرقمية التي تسمم عقول الأطفال والشباب وتحولهم إلى هدف سهل لماكنة رهيبة تفبرك الأخبار والفيديوهات لشحنهم وجعلهم يخربون بلدهم بأيديهم.

بيان تضامني مع ”شباب Z 212” رفقا بشباب الوطن.. فهم رجال الغد، وعماد المستقبل، وأملنا في عيش كريم!

      .. فمن خلال اصداراتنا العديدة السابقة، بما في ذلك العديد من البيانات والبلاغات والرسائل المفتوحة، وذلك منذ رؤية هذه الهيئة الحقوقية المستقلة النور، نجد أنفسنا نتفق مع شباب Z 212، جملة وتفصيلا، فبلادنا ما زالت في أمس الحاجة إلى تعليم في المستوى.. تعليم لا يفرق بين المغاربة.. وبأن ”صحتنا”، ما زلت لم تبرح قاعة الإنعاش.. وبأن البطالة ما زلت تؤرق السواد الأعظم من شبابنا.. وبأن الفساد قد استشرى في العديد من المرافق العمومية.. وبأن العدالة الاجتماعية، ما هي إلا أضغاث أحلام.. وبأن الكرامة الإنسانية بمدلولاتها الشاسعة، ما هي إلا سراب وهمي: فربط المسؤولية بالمحاسبة، ما زال صعب المنال، أمام مقاومة جيوب الفساد؛ والإفلات من العقاب قد فرض نفسه واقعا مرا لا مفر منه؛ وما سمي ”بإصلاح نظام التقاعد”، هو تخريب في واضحة النهار، لنظام بُني على أكتاف موظفين كادحين؛ و”نظام التعاقد”، ما هو إلا نوع جديد من ”الاستعباد الإداري”، إن صح التعبير؛ ومجرد الحلم بسكن لائق، قد كاد يصبح من سابع المستحيلات، لدى العديد من الأسر..

        أجل، نتفق مع جيل Z، في مطالبه الاجتماعية الرئيسة العادلة، والتي تختزل في حقيقة الأمر كل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.. التي نصت عليها القوانين والمواثيق الدولية، والأعراف البشرية، والقيم الكونية، والمبادئ الإنسانية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر بتاريخ 10 دجنبر 1948.. بل وحتى دستور 2011، الذي ظلت وللأسف الشديد، العديد من فصوله معطلة؛

       اتفاقنا هذا يأتي على اعتبار أننا في المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، إلى جانب العديد من القوى الوطنية والضمائر الحية في بلادنا، نحمل هم الوطن.. ونحس بنبض الشارع، وبالتالي فلا يمكننا أن نكون صوتا نشازا، ونحن نعيش ألم وطن، تربينا في أحضانه.. كما لا يمكننا أن نقف متفرجين، وبلادنا تحترق تحت أقدامنا رويدا زويدا..

        إن ما يعرفه الشارع المغربي اليوم من غليان شمل كبريات مدننا، والذي هو بالمناسبة تحصيل حاصل، لتخلي الأحزاب السياسية والنقابات المهنية، عن دورها الدستوري في تأطير المواطنات والمواطنين؛ وهو ما سبق للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان أن نبه إليه بشدة، حين نشر مؤخرا بتاريخ 25 غشت 2025 رسالة مفتوحة، في أفق الاستعدادات للاستحقاقات التشريعية المقبلة 2026.. رسالة مفتوحة إلى روح الزعماء/أيقونات النضال السياسي ببلادنا: علي يعته، وعبد الرحيم بوعبيد، وامحمد بوستة، وغيرهم.. في زمن نَذُرَ فيه الزعماء الوطنييون الحقيقيون، وإلـى كل من يهمهم الأمر، محذراً من الخطورة المتناهية لهذا الفراغ السياسي/ التأطيري، الذي تعرفه بلادنا، بسبب ما تعيشه أحزابنا السياسية المهترئة والمتآكلة، من مشاكل ذاتية وأخرى موضوعية، إلى درجة أضحت معها ليست فقط جزء من المشكل، بل المشكل أصلا..

       والمنتدى الوطني لحقوق الإنسان، وهو يؤكد شرعية ودستورية المطالب التي يتبناها شبابZ212، يدعو الحكومة الحالية إلى تحمل كامل مسؤولياتها فيما قد تؤول إليه الأوضاع من احتقان، من خلال تبنيها مقاربة أمنية عتيقة وعقيمة، أثبتت التجارب الدولية برمتها، فشلها الذريع في احتواء الأصوات التواقة إلى الحرية والانعتاق، والمُطالِبة بحقوق دستورية بديهية.. مؤكدا على أن اعتماد الولاءات بدل الكفاءات في جل التعيينات؛ وكذا سيادة الإفلات من العقاب؛ إضافة إلى تضارب المصالح؛ وطغيان حالات التنافي؛ وكذا وأد مبدأ دستوري مهم، ألا وهو ربط المسؤولية بالمحاسبة.. زيادة على انتشار الفساد أرضا وبحرا وجوا؛ والتنامي الفاحش للريع السياسي والاقتصادي والجمعوي والإداري؛ ناهيكم عن الاحتكار بكل أشكاله؛ وغلاء الأسعار، وجمود الرواتب؛ وتفشي البطالة في صفوف الشباب؛ وانسداد الآفاق..

         كل ذلك، كان يشير بما لا يدع مجالا للشك، بأن بلادنا قد أصبحت على صفيح ملتهب، وليس ساخنا فقط..

وعليه، فإن المنتدى الوطني لحقوق الإنسان، وهو يعبر عن اقتناعه التام بأن شباب Z212، يمثل جيلا واعيا ومتعلما ومبدعا.. وجد نفسه رهين البطالة والإقصاء والتهميش والحكرة، وتأليه “الجثث الحزبية والنقابية”، وصناعة التفاهة والترويج لها، وتكميم الأفواه، وتكبيل الأقلام الصحافية الحرة.. رغم أن هذا الجيل لم يكلّف الدولة يوماً خسائر ولا أعباء.. هذا الجيل الذي يُمثل ثروة بشرية وفكرية حقيقية.. وأن السياسات العمومية اللا شعبية، جعلته يعيش مرغما على هامش التنمية، محروما من أبسط حقوقه الدستورية.. فإن هيئتنا الحقوقية تسجل ما يلي:

1/ تعتبر أن حرمان هؤلاء الشباب من حقهم في التعليم والصحة والشغل والعيش الكريم.. يُعد إهداراً للطاقات وإجهازاً على الكرامة الإنسانية، وتبديداً لفرص التنمية المستدامة، وإهدارا للزمن التنموي والإصلاحي؛ إذ لا تنمية حقيقية بدون تعليم يرقى إلى مستوى تطلعات الأجيال؛ ولا كرامة بدون عدالة اجتماعية، في مفهومها الشامل والإنساني والعام؛

2/ تؤكد مشروعية ودستورية مطالب شباب Z212، وتدعو إلى الإصغاء إلى نبض الشارع؛

3/ ترفض رفضاً قاطعاً استعمال القوة ضد المتظاهرات والمتظاهرين السلميين، وتحذر من خطورة المقاربة الأمنية، وما قد تؤدي إليه من انزلاقات وتجاوزات، قد تعصف باستقرار البلاد وأمن العباد؛

4/ تُحمِّل الجهاز التنفيذي متضامنا بالأساس، كامل المسؤولية في استمرار تهميش هذه الفئة الحيوية النشيطة والتي تحس بالإقصاء الُمركَّب، وما قد يترتب عن ذلك من تنامي هذا الاحتقان الاجتماعي المجهول مصيره؛

5/ تُلِحُّ على ضرورة الاستجابة الفورية لمطالب الشارع، قبل أن تتفاقم الأوضاع وتخرج عن السيطرة؛

6/ تؤكد على أن شباب Z212 ليس عبئاً على الوطن، بل بالعكس هو الأمل في بناء مستقبل أكثر عدلا وإنصافاً، مبني تعليم قوي، وصحة تحفظ الكرامة، وفرص عمل تضمن الاستقرار والأمان.. إلخ؛

7/ تدعو إلى الإفراج الفوري على كل المقبوض عليهم، على خلفية هذا الحراك الشبابي السلمي، كما تطالب بإطلاق سراح كل سجناء الرأي..؛

8/ تسجل عدم قانونية الاعتقالات التي طالت شباب Z212، بسبب العيوب المسطرية العديدة المواكبة لهذه العملية؛

9/ تتقدم بشكر لا محدود لهيئة المحامين الشباب، التي عبرت في بيان شجاع لها، عن تبنيها الدفاع عن من تم القبض عليهم خلال هذه الأحداث؛

10/ تثير انتباه كل الساهرين على تنفيذ المقاربة الأمنية، إلى ضرورة ضبط النفس، والتحلي بالحكمة، وأن يضعوا في الحسبان أن الشباب الذين خرجوا اليوم في تظاهرات سلمية حضارية، هم أبناؤهم وإخوانهم، وأن ما يطالبون به من إصلاح، هو جزء من مطالبهم، وأن الجميع سواء في الهم وفي التطلعات، وفي الحق بعيش كريم..؛

11/ تدعو هذه الحكومة، إلى تقديم استقالتها إلى صاحب الجلالة، امتصاصاً لغضب الشارع المتزايد، وتعويضها بحكومة كفاءات وطنية بعيدة عن الانتماءات الحزبية، في انتظار تطهير الأحزاب من كل الشوائب، وإخضاعها لإصلاح واسع لا يخلو من التحقيق الجدي والنزيه والمحايد في مالياتها، وفي كيفية صرفها للدعم الضخم الذي تستنزف به سنويا ميزانيات الدولة، منذ الاستقلال وإلى يومنا هذا؛

12/ تناشد كل القوى الحية ببلادنا، إلى التكتل والتواصل والتلاحم، من أجل إصلاح كل الهفوات التي تعيشها قطاعتنا، خاصة الحيوية منها، وذلك من أجل غد مشرق، ينعم فيه المواطن المغربي بعدالة اجتماعية، وتقدم اقتصادي، وسيادة فعلية للقانون، وفصل حقيقي للسلط، تفعيلا لمبدئ ”ربط المسؤولية بالمحاسبة”، وعدم الإفلات من العقاب؛

    قلعة السراغنة في: 29 شتنبر 2025  

المكتب التنفيذي

للمنتدى الوطني لحقوق الإنسان                                                     

البريد الإلكتروني:         mohamedpress007@gmail.com          /        الهاتف :      94 94 91 01 06

المائدة الرابعة لمهرجان «القاهرة للعرائس» توصي بإنشاء بنك للنصوص ورابطة لفناني الطفل

القاهرة- تتوالى الموائد المستديرة الخاصة بالدورة الأولى من مهرجان القاهرة لمسرح العرائس في مسرح مدرسة الفنون، حيث أدار فنان العرائس والمخرج هشام علي المائدة الرابعة من فعاليات المهرجان والخاصة بقيادات المسارح والمراكز المتعلقة بالطفل في مصر.
واكد هشام على ان هذه المائدة تعتبر حصاد مبكر للمهرجان وذلك بعد موائد جمعت المخرجين والكتاب والنقاد، وذلك بوجود قيادات الدولة وهم في الأصل صناع اعمال فنية قبل ان يكونوا مديرين وهم الدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح العرائس والفنانة إيناس نور مدير مسرح الطفل والأستاذ أحمد عبد العليم رئيس المركز القومي لثقافة الطفل.
وفي البداية تحدث رئيس المركز القومي لثقافة الطفل احمد عبد العليم ووجه الشكر لإدارة المهرجان وتحدث عن موضوع التراث وكيف تعامل معه المركز على مستويين الأول وهو الاراجوز حيث أعلن عن وجود 36 لاعب أراجوز الآن على مستوى جيد جدا متفرقين على كل محافظات مصر وذلك نتيجة مدرسة الاراجوز المقامة بالمركز أما المستوى الثاني فهو خيال الظل وقال عبد العليم أن المركز لديه خبرة في تعليم وعرض فنون خيال الظل من حيث الشكل والمضمون فلدينا تراث غني نستطيع ان نستقي منه قصص وعروض.
وقد رحبت الفنانة ايناس نور مدير مسرح الطفل بالحضور وروت ما هو حلمها منذ الطفولة وهي على خشبة مسرح الطفل وتربيتها مع فنانين عظام وكأنها في ورشة تدريبية حتى دخلت معهد تمثيل ثم عملت بنفس المسرح الى وصلت لإدارته الان واهم نصيحة تستطيع قولها هي ان نحب الفن من اجل الفن.
وأضافت ايناس ان عروض الطفل لا يستطيع تنفيذها أي شخص سواء ممثل او مخرج او كاتب ولذلك يجب ان يقدر فنان الطفل ماديا ومعنويا فهو ليس فنانا من الدرجة الثانية، ولكننا نقصر في حقه معنويا.
وأشارت ايناس الى انهم اقاموا مسابقة للنصوص الجيدة للأطفال لإنتاج أكثر من عمل بشكل متتالي بعد فترة ركود مر بها مسرح الطفل والتركيز في هذه المرحلة على الهوية العربية تحديدا والانتماء للتاريخ المصري القديم وإحياؤه عند الأطفال.
من جانبه وجه الدكتور أسامة محمد علي مدير مسرح العرائس الشكر لإدارة المهرجان على مثل هذه الموائد التي تصنع حراك في مصر فالمهرجان حقق حلم لكل العرائسيين او العاملين في مجال العرائس، وأوضح أسامة ان العروسة هي شخصية درامية مرتبطة بحدث والتعبير عنها في مسرح العرائس له خصائص محددة، وهناك ندرة في فنانين العرائس ونحتاج الى قوة بشرية لان الشخصية العرائسية تنقسم الى ثلاثة أفراد وهم: فرد للأداء الصوتي وفرد ينحت العروسة برموز شكلية بصرية وفرد فنان التعبير الحركي وهو ثلاثة مستويات المستوى الأول من لده الموهبة وهو «المحرك»، والمستوى الثاني عبر التحرر من القيود البدنية وهو «اللاعب»، ومستوى القمة وهو «الممثل» بجسم العروسة ويعبر عن مشاعرها النفسية.
وطالب أسامة بأن يكون مركز ثقافة الطفل بفتح المجال لحرية ممارسة الطفل للفن كممارس وكمتلقي من خلال مجموعة من ورش العمل تقدم له بالإضافة الى اننا ننوي إقامة مدرسة في مسرح العرائس لتقديم فنون العرائس بالتعاون مع الجهات المختلفة حيث هناك حالة من الضعف الشديد والنقص العددي من خريجي فنان العرائس سواء الذي يصمم او يصنع او يحرك العروسة، علاوة على إيفاد بعثات للخارج واختيار دول يستطيع الفنان ان يستفيد من خبرتها ففناني العرائس من الثمانينات وحتى الان يعتمدون على التعليم الذاتي ومن خبرات أساتذتهم فقط، لذلك فنحن في اشد الحاجة الى عمالة تقنية مدربة بشكل عالي وتكون صاحبة رسالة حتى لا يطلبوا أجور كبيرة لعدم توافرها.
وعقبت ايناس على ذلك يجب ان يكون هناك تعاون مع المدارس كما حدث في مشروع مسرحة المناهج نتيجة بروتوكول التعاون بين وزارة الثقافة وزارة التربية والتعليم. ونحتاج أيضا الى معلنين ورعاة للأعمال المسرحية للطفل وكذلك لإنتاج العرائس فلو لدي الإمكانيات احلم بتغيير واجهة مسرح الطفل ليكون مبهر وساحر للطفل منذ قدومه بالخارج وحتى دخوله للعرض.
وفي هذا السياق أكد عبد العليم على انه لديه تحدي هام وهو بناء الشراكات والتواصل ونحن نعمل على ذلك منذ شهور سواء مع مسرح العرائس ومسرح الطفل، او مؤسسات المجتمع المدني والتي تدعمنا حسب كل مشروع تهتم به وليس شرطا ان يكون الدعم مادي، ولكن يمكن ان يكون في صورة خبرات الكرتونية وتسويقية او خامات للعمل بها.
وسلط الدكتور أسامة محمد مدير مسرح القاهرة للعرائس الضوء على سلطة مدير المسرح وعدم مقدرته على إجبار أي فنان او مبدع على تنفيذ عمل ما، فهو لديه أربعة نصوص جاهزة للتنفيذ، ولكن المخرجين المعينين بالمسرح رفضوها وهو يبحث عن مخرجين ذوي رؤيا مستقلين لتنفيذ هذه العروض ورغم كل ذلك فمسرح العرائس قدم في المرحلة الماضية مجموعة عروض وهي تشارك في المهرجان في دورته الأولى ويجهز المسرح لعرض بعنوان «كلمة مرور» في الفترة المقبلة.
ونوه الأستاذ احمد عبد العليم رئيس المركز القومي لثقافة الطفل الى ان لدى المركز العديد من المبدعين في مجال الكتابة للطفل هذه الأيام خاصة بعد إقامة مسابقة على مدار عامين في التأليف المسرحي وكتابة الرواية لليافعين والقصة القصير، لكن للأسف نتائج هذه المسابقة لم تصل لإدارات المسرح المختلفة بالوزارة ولم تترجم الى اعمال في مسارح الدولة لكنها وصلت عبر مجهود اشخاص الى قصور الثقافة وتم تنفيذ بعضها وانا اعترف بوجود تقصير لدى المركز في الإعلان عن هذه الاعمال.
واقترحت الفنانة إيناس نور إنشاء رابطة لأعمال الطفل وشؤونه بالتعاون مع جهات الدولة لان كل مؤسسة حاليا تمشي في مسار وطريق منفصل بمفردها، وذكرت ان مسرح الطفل لديه مسابقة أخرى لمشروع عروض للفنانين الأكاديميين بعنوان «فلنذهب إليهم» من خلال تقديم نص للجنة تحت اشراف ريهام عبد الحميد وما سيتم اختياره منهم سينتج بتكلفة قليلة وهي مخصصة لأهالينا خارج العاصمة.
وفي ختام المائدة، خرج المؤلف وليد كمال بتوصية لوزارة الثقافة وقطاع المسرح برئاسة المخرج خالد حلال، وهي انشاء وحدة للتأليف المسرحي- أطلق عليها الدكتور حسام محسب رئيس مهرجان القاهرة لمسرح العرائس اثناء المائدة عنوان «بنك للنصوص» – وذلك لجمع كل قطاعات الوزارة لقراءة النصوص المقدمة وما يتم الموافقة عليه يتم وضعه في هذه الوحدة او هذا البنك ليسهل على أي مخرج اختيار وقراءة هذه النصوص لتنفي أي منها وفقا لرؤيته.
الجدير بالذكر ان المؤتمر الصحفي للإعلان عن تفاصيل حفلي الافتتاح والختام والمعرض الخاص بمهرجان القاهرة لمسرح العرائس سيبدأ اليوم الاحد الساعة 4 مساء في قاعة ثروت عكاشة بأكاديمية الفنون بالهرم.

غدا.. المؤتمر الصحفي للإعلان عن تفاصيل الدورة الأولى من «مهرجان القاهرة لمسرح العرائس»

القاهرة- تنظم اللجنة العليا لمهرجان القاهرة لمسرح العرائس تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية غدا الأحد الموافق 28 سبتمبر 2025 الساعة الرابعة عصرا بقاعة ثروت عكاشة بالفرع الثاني لأكاديمية الفنون بالهرم، مؤتمرا صحفيا للإعلان عن أسماء المكرمين في الدورة الأولى من المهرجان والمهداة الى الفنان جمال الموجي بالإضافة إلى الكشف عن أبرز الفعاليات طوال أيام المهرجان علاوة على تكريم مجموعة الفنانين الذين شاركوا في تدريب وتقديم وتنظيم ورش وكورسات المهرجان على مدار الشهرين الماضيين.
ووجهت إدارة المهرجان الدعوة للسادة الصحفيين ومراسلي القنوات الفضائية للمشاركة في تغطية هذا الحدث الذي انتظره الجميع منذ سنوات، بحضور: الدكتورة غادة جبارة رئيس أكاديمية الفنون والمشرف العام على المهرجان والدكتور حسام محسب رئيس المهرجان والدكتور محمود فؤاد صدقي مدير المهرجان، وبعد انتهاء المؤتمر الصحفي سيتاح لكل الصحفيين المتواجدين أن يشاركوا في محاضرة «أثر التكنولوجيا الرقمية على فن خيال الظل» من تقديم الفنان عبد الحميد حسني وذلك ضمن لجنة الورش المستمرة.
وفي مفاجأة هي الأولى من نوعها سيقدم المؤتمر الصحفي مجموعة من العرائس وهم: بمبة ومناع ولولي، للحديث عن: فكرة المهرجان ونتائج الورش المقامة ضمن فعالياته في القاهرة وباقي المحافظات والتي ستمتد الى ما بعد المهرجان وفقا لما هو مقرر والاعلان عن إنتاج مسرحيات جديدة خاصة بفن العرائس.
الجدير بالذكر ان فعاليات الموائد المستديرة والندوات بالمهرجان مازالت مستمرة، واليوم السبت 27 سبتمبر هو اليوم الرابع منها والمخصص لمحور القيادات (ملامح لغد ناجح)، وسيكون على منصة الندوة كلا من: الدكتور أسامة محمد على، مدير مسرح القاهرة للعرائس، الفنانة إيناس نور مدير المسرح القومي للطفل، أحمد عبد العليم رئيس المركز القومي لمسرح الطفل، وذلك الساعة 7 م بمسرح مدرسة الفنون بالفرع الثاني لأكاديمية الفنون.

جمعية النور بخريبكة تنظم لقاءً تواصلياً واختبارات لترقية الأحزمة

نظمت جمعية النور للرياضات والبيئة والأعمال الاجتماعية بخريبكة، يوم الأحد 28 شتنبر 2025، لقاءً تواصلياً للموسم الرياضي الجديد (2025/2026) إلى جانب امتحانات لترقية الأحزمة، وذلك بالقاعة المغطاة الأمل بمدينة خريبكة.

انطلقت فعاليات النشاط منذ التاسعة صباحاً بقراءة آيات بينات من الذكر الحكيم وعزف النشيد الوطني المغربي، لتبدأ بعد ذلك حصص التدريب الجماعي في رياضة Viet Vu Dao، المنضوية تحت لواء الجامعة الملكية المغربية للأيكيدو، والكندو، واليايدو، والجودو.

في تصريح خص به الصحافة والإعلام، أكد السيد رئيس الجمعية الأستاذ عادل ورديش أن هذا النشاط يهدف إلى “تفريغ الطاقة السلبية لدى الأبطال الشباب، وتعزيز قدراتهم على التحصيل الدراسي مستقبلاً”. كما أشار متدخلون آخرون، من بينهم الأستاذ عبد الهادي الهران والإطار الباحث عبد الرحمان بوقشوش، إلى أن ممارسة الرياضة إلى جانب الدراسة تُعزز التركيز والانضباط وتساهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة.

وقد تضمن اللقاء محوراً ثانياً حول كيفية التوفيق بين الرياضة والدراسة، حيث تم التأكيد على أهمية تنظيم الوقت، تقديم الواجبات الدراسية على ممارسة الرياضة، استغلال فترات الاستراحة والعطل، والاعتدال في ممارسة الأنشطة الرياضية. كما تمت الإشادة بدور الأسرة والجمعية في مساعدة التلاميذ على الموازنة بين المجالين.

وعلى المستوى التقني، أشرفت لجنة مختصة برئاسة الأستاذ بوشتى البوابي على اختبارات ترقية الأحزمة، ليختتم النشاط بتوزيع الشواهد على المتفوقين، حيث استفاد من هذه المحطة أزيد من 120 بطلاً وبطلة. وقد لقي الحدث استحساناً واسعاً من المشاركين وأولياء الأمور، الذين حرصوا على توثيق المناسبة بالصور التذكارية.

وفي الختام، وجهت الجمعية شكرها لكل من ساهم في إنجاح هذا العرس الرياضي، من سلطات محلية، وإدارة القاعة، ورجال الأمن الخاص، والصحافة، مثمنةً جهود الجميع في دعم الرياضة وتشجيع الشباب على تبني أسلوب حياة صحي ومتوازن.

مستشار ترامب يجدد تأكيد دعم الولايات المتحدة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية

جدد المستشار الخاص للرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية، مسعد بولس، اليوم الجمعة، تأكيد دعم واشنطن لسيادة المغرب على صجراءه ولمخطط الحكم الذاتي كـ”أساس وحيد من أجل حل عادل ودائم” لهذا النزاع الإقليمي.

وفي منشور على منصة “إكس” عقب لقاء عقده بنيويورك مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أبرز المستشار الأمريكي أنه تطرق خلال هذا اللقاء إلى الجهود الرامية إلى تسريع العملية السياسية في أفق التوصل إلى حل نهائي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأوضح السيد بولس أن المباحثات تناولت سبل توطيد “الشراكة الإستراتيجية” و”التحالف” القائم بين الرباط وواشنطن، في وقت تسعى فيه الشركات الأمريكية إلى “استكشاف فرص للاستثمار عبر كافة أرجاء المغرب، بما في ذلك الصحراء”.

وأعرب المستشار الخاص للرئيس ترامب، في الختام، عن ارتياحه لاستمرارية الشراكة المتينة التي تربط بين المملكة المغربية والولايات المتحدة الأمريكية.

وفي سياق اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على صحرائه، أعلنت الحكومة الأمريكية، هذا الأسبوع، أنها تشجع الاستثمارات الأمريكية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.

وصرح مساعد وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، أن “الولايات المتحدة اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء، وفي إطار المبادرات العالمية لإدارة ترامب الرامية إلى النهوض بالدبلوماسية الاقتصادية والتجارية، نحن سعداء بالإعلان أننا سنشجع الشركات الأمريكية التي ترغب في الاستثمار في هذه المنطقة من المغرب”.

اعتقال شخصين عنفا قاصرا واحتجزاه داخل صندوق سيارة بقلعة السراغنة.

أفادت مصادر للجريدة أنه تم اعتقال شخصين بمدينة قلعة السراغنة، يتهمة الاعتداء على قاصر بالشارع العام، وهي الجريمة التي كانت قد نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.  حيث أن المشتبه فيهما دخلا في خلاف عرضي مع قاصر، يبلغ من العمر 14 سنة، بالشارع العام بمدينة قلعة السراغنة، وعرضاه للعنف واحتجزاه بداخل الصندوق الخلفي لسيارة، قبل أن يخليا سبيله على مستوى إحدى المناطق القروية بضواحي المدينة، وهي الأفعال الإجرامية التي شكل جزء منها موضوع شريط فيديو منشور على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي. وأضافت المصادر أنه تم إخضاع المشتبه فيهما لتدابير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي التي تشرف عليه النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية

توقيف عون سلطة ضمن شبكة للنصب على المتقاضين بإنزكان

اعتقلت الشرطة القضائية بمدينة إنزكان بحر هذا الأسبوع عون سلطة، كان يشتغل ضمن شبكة للنصب والاحتيال على متقاضين، حيث قادت الأبحاث القضائية التي أجريت في هذه النازلة إلى اعتقال عنصر آخر من أفراد الشبكة ذاتها.

وقد اعترف المشتبه فيهما بالمنسوب إليهما بعدما تمت مواجهتهما ببعض الأدلة والحجج التي تؤكد تورطهما في النصب والاحتيال على المتقاضين.

وتفجرت هذه القضية بناء على شكاية تقدم بها أحد الضحايا ضد المشتبه فيهما، متهما إياهما بالنصب والاحتيال عليه في مبلغ مالي قدره 60 ألف درهم، وذلك بعدما أوهماه بأنهما يستطيعان التوسط له في حكم قضائي لصالحه في القضية التي تروج أمام أنظار المحكمة المذكورة..

الصحة العمومية بين الحكامة و الأمانة و الخيانة الحاجة إلى ” حالة استثناء ” صحية

إدريس الأندلسي

أصبح من المخجل أن نجتر خطابات  و تعليقات،  و نضيف إليها خلطة من المؤشرات المتعارف عليها عالميا لنخلص إلى أن قطاع الصحة في بلادنا مصاب بمرض عضال. و يجب القول بكثير من الخجل دائما، أنه كانت لدينا منظومة صحية تتطور منذ بداية الاستقلال.  كانت لدينا عدة مؤسسات مختصة في الصحة العقلية  و النفسية،  و طب العمل،  وطب الأم  و الطفل و غيرها من الاختصاصات . كان الوعي كبيرا بأهمية الصحة العمومية  ، و بضرورة وضع إستراتيجية لها من خلال المناظرة الوطنية التي أشرف عليها الملك محمد الخامس سنة 1959. و وقف عدد المناظرات عند إثنين بعد تلك التي نظمت سنة  2013.

و أستمر التدهور في مجال الولوج إلى  الخدمات الصحية الأساسية إلى اليوم،  بل  و إلى الساعات القليلة الماضية. لا يمكن أن ننسى آثار برامج ” الإصلاحات الهيكلية” لسنة  1984، و ما خلفته من تقليص للإمكانيات الموجهة للقطاعات الإجتماعية. و لا يمكن أن نستسهل أثر تراجع مستوى، كثير من النخب السياسية  و النقابية، على تدبير قطاع الصحة  و حكايته. تراجعت البنيات الصحية، و الصناعات الدوائية،  و تقلص العرض الطبي في ارتباطه بضيق أفق في مجال التكوين في مجال المهن الطبية. و زاد الطينة بلة ما شهدناه منذ سنين من اعتبار الخدمة الصحية سلعة اغتنى منها الكثيرون.  و لا يمكن أن لا نتذكر ذلك الدرس الذي لقنه الملك الراحل، الحسن الثاني، للأطباء في إحدى الاجتماعات بهم. وبخ من يمارس الطب بهدف تحقيق أكبر الأرباح، و طلب منهم الرفق بالمواطنين مع  السعي إلى تحقيق دخل محترم يضمن لهم العيش الكريم.

خرج الناس في أكادير،  و هي المدينة السياحية  و الفلاحية التي تطورت بنياتها خلال السنين الأخيرة،  و تراجعت الخدمات الصحية بها،  كما تراجعت في كل المدن  و الجهات.  و لا يستبعد أن تشهد هذه المدن نفس التعبير الشعبي الذي عرفته أكادير،  و الذي لا يمكن ربطه بجهة تريد أن تسيء سياسيا لرئيس الحكومة.

تضاعفت الميزانيات منذ عشرين سنة،  و تم بناء مستشفيات في الأقاليم  و الجهات،  و توسعت خارطة المستشفيات الجامعية،  و غابت الحكامة. غاب التنظيم المؤسساتي،  و تراجع مستوى مراقبة أداء الواجب المهني من طرف فئة من الأطباء  و الممرضين.  و سمعنا وزير الصحة يؤكد أنه سيتم إتخاذ تدابير عدة، من بينها قرارات تأديبية ضد من يغادرون المستشفيات العمومية خلسة لكي يؤدوا خدمات ” جيدة” في مصحات خاصة تضمن الأسرار  و تتيح الأرباح. لا يمكن اعتبار هروب طبيب من أداء واجبه يتطلب فقط إنذارات أو توبيخات أو  اقتطاعات من الأجور.  هروب الطبيب من المستشفى يعرض حياة المرضى لأخطار كبيرة،  و يتطلب تدخل القضاء.  و لا يجب أن تقف أية نقابة أو جمعية مهنية ضد المحاسبة القضائية لمن يترك المرضى، ذوي الدخل المحدود، ليتنقل لخدمة ذوي القدرة على الأداء نقدا. و نحمد الله على أن كثيرا من الأطباء يرفضون مغادرة المستشفى العمومي خلسة،  و يقومون بتضحيات من أجل المرضى في ظروف صعبة. أصبح  الكل يعرف في اقاليم كثيرة أن  بعض الأطباء الذين يقطنون بالمدن الكبرى، لا يقضون الا يوما أو يومين بالمدن الصغرى التي يوجد بها مقر عملهم الرسمي.

يعرف كثير من المواطنين أن المستشفيات العسكرية تتميز بنوعية خدماتها.  و يرجعون السبب إلى الانضباط الذي يميز تدبيرها.  و يكفي أن  نأخذ بهذا التدبير كمثال بدل البحث عن نماذج من خارج المغرب. نعيش مرحلة تتميز بتنزيل ورش الحماية الاجتماعية،  و التوجه إلى انشاء بنيات صحية كبرى،   و لا تخصنا إلا  الحكامة المبنية على الانضباط،  و المحاسبة،  و التدبير المالي  و الطبي بما يتيحه العلم من إمكانيات المناهج المعلوماتية. سنضع منظومة المجموعات الترابية الصحية على صعيد الجهات،  و لكنها لن تضمن الوصول إلى حكامة تضمن ولوجا إلى الخدمات الصحية حسب مضمون دستور البلاد. يحتاج قطاع الصحة ببلادنا إلى إعلان حالة استثناء صحية تخضع خلالها جميع مكونات المنظومة الصحية لاطار للمراقبة  و المحاسبة تشبه تلك التي تسود مستشفياتنا العسكرية. أعرف أن هذا الكلام لن يجد قبولا  و استحسانا لدى الكثيرين الذين سيرفعون بطاقات حمراء منها ما هو حقوقي ، و منها ما يتعلق بتقديس الليبيرالية على حساب الحق في الصحة.

الصحة و التواطؤ ضد الوطن و المواطن

إدريس الأندلسي

مستخدم شركة أمن خاص يتحكم في الولوج إلى المستشفى يمكن أن يصبح مرتشياطبيب أو  ممرض أو مسؤول مختبر يغيب دون مبرر. لا يوجد قانون يسمح بهجرة غير شرعية و سرية لأطر مستشفى عمومي إلى المصحات الخاصة. غياب الاطر الطبية يؤدي إلى أعطال التجهيزات المكلفةمستعجلات في غياب العنصر البشري. حماية الهاربين من الواجب عبر تغييب المراقبة  و المتابعة  و المحاسبة. تراجع التأطير لطلبة الطب داخل المستشفى بسبب تغيب بعض الأساتذة . كل هذه الأعمال تشكل جنحا  و جرائما يجب أن تخضع للقانون  و يحسم  فيها القضاء.   استاذ  مبرز يكتفي بتقاعد يتجاوز  55 الف  درهم ، وغيره يطلب المزيد . تحية لشرفاء الواجب المهني الذين يستحقون الإنصاف بتحقيق مطالبهم المشروعة.  وزراء يتحركون لإطفاء الحريق  و ليس لصنع إستراتيجية .

لا يمكن أن يتجاهل  أي مسؤول  أن حق أغلبية المواطنين  للولوج إلى الصحة ” مهضوم  ،مهضوم،  مهضوم…يا ولدي”. و يكاد يزيغ قول  الشاعر نزار عن هذا المسار للتأكيد على أنه شبه ” معدوم…معدوم  يا وطني “. ارتكبت فعل كتابة مقال عن ” الحكامة،  و الأمانة  و الخيانة” التي يعيق وجودها أو غيابها الوصول إلى هدف تمتيع المواطن بحق يضمن قدرته على العمل لضمان عيش،  و لو لم يكن كريما،  و لكن يمكنه  من أن يشعر ” جزئيا”  بوجود دولة ترعاه    ،و تحميه ضد هيجان من يريدون تحويل الصحة كلها إلى سوق يهيمن عليها المال. و لم أقاوم الرغبة في وصفها بسوق ” العبيد” الذين يعملون كثيرا،  و خارج كل الضمانات، لكي يوفروا لليوم الأسود الذي يتطلب منهم التضحية بكل مدخراتهم،  و اللجوء إلى  الاقتراض لإجراء فحص أو الحصول على خدمة طبية.  وعلى كل من يشك في هذا ” الهذيان أو الجنون” الذهاب إلى أبواب المستشفيات.

لا يمكن أن ننكر أن الدولة تملكت الوعي بأهمية الصحة العامة،  و على الخصوص الصحة العمومية. و لا يمكن أن ننكر المجهودات المالية التي صاحبت تطوير البنيات الصحية على مدى عقود من الزمن.  و أعود  و أكرر أن  المشكلة ليست فقط في  الأدوية  و التجهيزات  و المرافق،  إنها  بالأساس مرتبطة  بالعنصر البشري المختص في مجال العلاج.

صدق ذلك المواطن الذي أجبر وزير الصحة على سماع كلماته الصادقة  و المعبرة عن مأساة حقيقية تسود قطاعنا الصحي.  وصل الوزير  و العامل  و كبار الموظفين إلى  مستشفى الدرويش  بالريف.  وجد مجموعة من العاملين بالمستشفى  ببزاتهم البيضاء.  صرخ المواطن المذكور أن  من حضروا لا يعرفهم  كمواظبين على التواجد بالمستشفى،  و أكد أن طبيبة واحدة من بينهم  هي التي يلجأ إليها المرضى. و أصر هذا المواطن على إسماع صوته رغم محاولات الوفد الرسمي إسكاته.

بدأت معضلة تشابك مصالح كثير من المصحات مع الموارد البشرية العاملة بالمستشفى العمومي قبل  سنين كثيرة. كان الأساتذة المبرزون، و الأساتذة في الطب حاضرون بهمة  و مسؤولية في كافة المصالح الموكلة إليهم.  كانوا أول من يصل إلى المستشفى الجامعي للسهر على تكوين الأطباء  و تقديم العلاجات للمرضى. و كانت مداخيلهم متواضعة بالمقارنة مع مكانتهم العلمية  و المهنية. و كان كثير من المواطنين يستشهدون بكفاءة الأساتذة الأطباء في كافة التخصصات،  و كذلك بجديتهم  و أخلاقهم و التزامهم بروح المرفق العمومي. ارتأى الملك الراحل، الحسن  الثاني أن  يفتح لهم بابا للحصول على تعويضات عبر أداء خدمات في ” مصحات جامعية” كان من المفروض أن يتم إنجازها قبل أو بعد سنة  1996. لم تنجز هذه المصحات،  و أستمر الأساتذة في الإستفادة المحدودة زمنيا من العمل في مصحات خاصة. و كان السند القانوني يتمثل في مقتضيات الظهير 94-10 لسنة  1996. و سيأتي القانون 13-131 ليلغي ما قبله من  رخص في مجال ممارسة الطب داخل القطاع الخاص من طرف مهنيي القطاع. لكن هذا الوضع القانوني لم ينهي الوضع على أرض  الواقع. تعدى الأمر الأساتذة المبرزين و الأساتذة،  ليشمل تقريبا كل المهن الطبية،  و كل الدرجات الوظيفية.  و تحول غياب قانون ينظم إعطاء نصف يومين أسبوعيا إلى فوضى حولت الهروب من المستشفى،  بالنسبة لبعض مهنيي الطب، من كافة الدرجات،  إلى سلوك لا أخلاقي ضرب المنظومة الصحية في العمق. حاول  بعض الوزراء،  و أكثرهم الحاحا، كان البروفسور لحسن الوردي، كما كان قبله  أساتذة وزراء مثل الراحلين د رمزي و د الهاروشي و آخرون من الشرفاء ، أن يطبق القانون حفاظا على حق المواطن في الولوج إلى العلاجات، فتحالفت ضده لوبيات  و أصحاب مصالح. حاول فتح ملف إرتفاع أسعار الأدوية،  ولا زال الملف غير مغلق رغم ما تم تحقيقه من تخفيضات لأسعار الأدوية،  و المستلزمات الطبية. و لا زال أسعارنا أغلى من أسعار فرنسا  و إسبانيا و سويسرا  و كثير من الدول العربية.

و يجب أن نربط كل عاهات المستشفى العمومي بالحكامة،  و بالأخص في مجال تدبير الموارد البشرية.  تفرجت حكومات متعددة  ، وسلطات ترابية على المستشفى العمومي و هو يتعرض لهجوم على موارده البشرية،  و ظل الصمت المدوي،  و التواطؤ الفئوي  سيد كل المواقف. ظل البعض يشتكي من غياب التجهيزات،  و تجاهل الجميع أن كل الوسائل لا يمكن أن  تصمد أمام غياب المسؤول الطبي.  يقف صاحب المصحة بصرامة ليحمي تجهيزاته، بما فيها مختبرات التحليلات الطبية،  و آليات التصوير المغناطيسي  و غيرها مما يكلف عشرات الملايين.  و تتعرض نفس التجهيزات للإعطاب في غياب المسؤول على تدبيرها  و متابعة صيانتها الدورية.  فتتوقف عن العمل،  و يضطر من حضر من الأطباء إلى تأجيل المواعيد أو  إلى إجبار المريض للجوء للقطاع الخاص. و هكذا يطول إنتظار موعد في مستشفى إلى أن  يتحول إلى موعد مع قدر محتوم.

 لا يمكن أن نعتبر المستشفى العمومي بنية تتعثر بسبب غياب الوسائل،  و لكن بسبب مرض مزمن أصابها في عنصرها البشري. يؤكد الجميع أن ما لدينا من أطباء  و ممرضين لا يتطابق مع معايير منظمة الصحة العالمية.  و يمكن القول بأن هذه المعادلة غير كافية لتفسير الفوضى التي أصابت الخدمة الصحية العمومية في بلادنا.  و أرجع لأؤكد لكل من يشك في هذا الكلام أن  يزور ليلا أو نهارا المستشفيات التي توجد في محيطه القريب، لكي يعرف الحقيقة.

و يوجد حل بسيط لهذه المعضلة يكمن في إجبار جميع المصحات  و المستشفيات الخاصة على توفير الوسائل البشرية قبل افتتاحها.  و يمكن لهذه المؤسسات الخاصة التي تتوسع شبكتها في الكثير من المدن أن توظف من شاء من موظفي القطاع العام، مع إعطاء الفرصة لكل ممارسي الهروب من المستشفى العمومي ليقدموا استقالتهم من القطاع العام. و يمكن التأكيد على أن هذا القطاع الخاص لن يقبل هذا الحل نظرا لقدرته الاستيعابية المحدودة،  و لاعتماده على موارد بشرية لا تكلفه الكثير.

يجب أن تواجه الدولة هذا المرض العضال  الذي ينتشر بسرعة في جسم المنظومة الصحية،  و أن  يتم وضع حد للنفاق الذي يشوه النقاش حول التوازنات الإجتماعية للبلاد. كثير من ممارسي الهروب خلسة من واجبهم المهني يحبون اللعب على حبلين.  يحبون المحافظة على موقع في القطاع العام و يستغلون الفراغ القانوني لزيادة دخلهم بشكل غير مشروع.  و يوجهون في نفس الوقت سهام نقدهم الكاذب  للدولة التي لا توفر الوسائل . كثير من  المنافقين يخفون حقائق عن مداخيلهم الحقيقية،  و التي أصبحت، بفضل الإجراءات الضريبية مفضوحة.  يؤكد الشرفاء من  الأساتذة الأطباء،  و هم كثر، أن معاش تقاعدهم قد يتجاوز 55 الف درهم،  و يظهر أن جشع البعض يسئ إلى  مهنة الطب.

يجب أن تعلن الدولة حربا قانونية ضد كل من تسول له نفسه من كافة المهن الطبية،  و من كافة درجاتها، خيانة الأمن الإجتماعي للوطن. يجب أن نعتبر كل طبيب أو ممرض أو مسؤول عن الأجهزة الطبية الذي يهرب من موقعه لغاية مادية، كذلك الجندي الذي تصفه كل قوانين الجندية في العالم بالمتخلي عن واجبه.  و الأمر يتعلق بكافة الوظائف العمومية التي يعيق عدم القيام بها توازن  و تقدم الوطن.  لا يليق ببلادنا أن تصبح  فيها ممارسة المهن الطبية تخضع لشبه عبودية تمارس على المتدربين من الطلبة  و بعض الأطباء الداخليين. كثير من مرتادي مصالح مستعجلات بعض المصحات يجدون أمامهم متدربين أمرهم استاذهم السهر،  بالنيابة عنه،  رغم حصوله على تعويضات مهمة جلها لا تطالها القاعدة الضريبية. الأمر يتعلق أيضا بممرضين من درجات مختلفة يقضون ليلهم في مصحة  و يمضي  نهارهم في تثاقل  و نرفزة  و حاجة إلى نوم عميق.  ماذا تنتظر الحكومة للسهر على مراقبة يومية  و مستمرة للمستشفيات  و المصحات العمومية  و الخاصة.  هناك أنظمة معلومات  و كاميرات  و وسائل بشرية  يمكن أن تساعد على مهام الرقابة.  و يمكن للحكومة أن تعيد سيطرة  و هيبة الدولة على حماية المستشفيات التي أصبح الأمر الناهي بها موظف بشركة أمن خاصة.  و كم من فضيحة سجلتها الصحافة  و المواقع الإخبارية عن ما وصل إليه نفوذ بعض مستخدمي شركات الأمن الخاص.  و تنقل الكثير من التعليقات الصحفية و تصريحات المواطنين استشراء الرشوة في أبواب المستشفيات.  و لقد حان الوقت لوضع نهاية لسلطة الأمن الخاص على المستشفيات،  و التي وصلت إلى تعنيف بعض المواطنين.  

لقد بلغ السيل الزبى، و وصلت حدة مرض قطاع الصحة إلى كافة أعضاء الجسم.  تضرر التكوين  و التدريب حتى أصبحت كثير من مدننا  و قرانا صحاري طبية رغم وجود مستوصفات  و مستشفيات. تحتم هذه الوضعية إعلان ” حالة استثناء أو حالة طوارئ صحية” ضمانا لأمن الوطن و المواطنين. لقد وضع عاهل البلاد مشروعا إستراتيجيا انطلق سنة 2021 لضمان تغطية إجتماعية للمغاربة. و يظل العنصر المؤجل للتحول البنيوي المستهدف هو ذلك الذي يرتبط بضبط وسائل المحاسبة  بجدية، مع تكييف الأخطاء بما ينتج عنها من أخطار صحية تصيب المواطن.

البزناسة و السياسة و المؤامرة على الدولة

إدريس الأندلسي

أريد أن أؤكد أنني لا أكره  المال  ، و أريد كغيري أن اتوفر على ما يقيني ضد عاديات الزمن.  أؤكد أن التوفر على رصيد في البنك،  يعتبر  بالنسبة لكثير من المغاربة من الطبقة الوسطى، و من الطبقات الفقيرة، ضمانة للولوج إلى  العيش الكريم البسيط  و البعيد عن مستوى فئة المليارديرات التي ظهر جلها  فجأة في فضاء وطني ،  و جزء كبير منها يمثل  أمامنا دور السياسي النزيه الذي رزقه ألله من حيث لا يحتسب. و لكن الشعب يعلم جيدا مصدر الاغتناء،  و بعضه يحابي،  و الآخر ينتظر أن يتم تفعيل المحاسبة.  نعم،  أؤكد أنني لست ذكيا مثل بعض السياسيين ذوي التكوين المتوسط.  لم أسعى،  و لن أسعى  إلى القفز من أسمى درجات الوظيفة العمومية،  و هي درجة ” المعلم، الاستاذ” ،لكي أصل إلى درجة مستشار جماعي ، ثم برلماني، ثم  وزير، ثم صاحب شركة في مجال خدمات تضمن ” الأمن  الخاص ”  لبعض المؤسسات العمومية ” بما فيها المستشفيات ، ثم أصيح بأعلى ما تتيحه اوداجي،  أنني  اجتهدت مثل سائر المواطنين الأغنياء . ” الطز على من يستغلون السياسة لكي يصبحوا بزناسة”. نعيش زمن سيطرة المال على السياسة،  و ننسى أن مستقبل بلادنا مرتبط بحماية الوطن من مستغلي تدبير الشأن العام،  و من شراهتهم في السطو على المال العام من خلال خلق سريع لشركات تحظى بكثير من الصفقات العمومية.  قال الحكماء ” كاد المعلم أن يكون رسولا” ، و قال رئيس حزب، أصبح مليارديرا ،أن من تميز في حزبه يمكن أن يحصد صفقات تجعله يطير إلى جنة أصحاب الحظوة،  و ذوي الملايير. و في البدء، وجب القسم بكل الإيمان بأن التجمع الذي كلف محمد عصمان بخلقه، لا علاقة له بتجمع اليوم. ثقافة عصمان و  رفاق دربه كالداي ولد سيدي بابا ، و عبد ألله غرنيط،   و عبد الصمد الاستقصا، و كثير  ممن لم ينتموا لحزب الاستقلال و لا للإتحاد الوطني للقوات الشعبية،  و الذين كنا لا نحمل لهم أي ” تقدير” سياسي ، ساهموا ، بالرغم  مما كنا نعتبره خطيئة  سياسية، في تأسيس  المنظمة المغربية لحقوق الإنسان.  أما زعماء هذا الحزب في  يومنا هذا،  فلا  ذاكرة تاريخية لدى الكثير منهم.  النموذج الوحيد لدى بعضهم ، كباقي أحزاب البلاد، يدفعهم إلى تكوين ثروة،  و السبل الكثيرة متاحة لهم.  و من أقسم على العكس اللجوء إلى مسطرة المحاسبة، و تقديم تبرير عن تحوله من عالم الكفاف إلى  مرحلة التنكر للعفاف عبر امتلاك الأرصدة البنكية  و العقارية، و نهج حياة الترف. و رحم  ألله أجدادنا من أصحاب ” الحل  و العقد” الذين باركوا سنة ” التتريك” و نزع ممتلكات العديد من الامناء،  و القياد و مسؤولي القضاء. و غيرهم .

عرفت كثيرا من الشباب الذي حمل مشاريعا في عدة مجالات.  و عرفت أيضا كيف تعرضوا لسرقة أفكارهم،  و قرروا مغادرة البلاد إلى  الأبد. حاولت مساعدة صديق فضل، قبل سنوات،  مغادرة كندا، حيث كان من أوائل علماء الذكاء الاصطناعي.  دق الأبواب كلها،  و شارك في عدة منتديات شاهد من خلالها أن الأمل في غرس تجربته في تربة وطنه تحول إلى  وهم.  و حصل أن تعرف على الواقع حين قال له أحد  الوزراء،  الذين كان معول عليهم في نقل المغرب إلى مرتبة أعلى في مجال الذكاء الاصطناعي ، أن بنته المصونة تشتغل على نفس المشروع ، وأنه لن يساعده .  فأصبح اليأس لدية واقعا مريرا.  قرر أن يبحث لأفكاره عن مستقر في أفريقيا.  ساهم في ملتقيات،  و أطر ندوات في كثير من دول قارتنا.  و جاء الكوفيد،  و اضطر صديقي إلى قضاء كثير من الأوقات في المطارات قبل أن يصل إلى المغرب. شعر بضيق في التنفس، لجأ إلى الأصدقاء الذين عشنا،  و عاش معهم لحظات جميلة في فرنسا في فترة السبعينات.  دخل إلى  الإنعاش، بكثير من العلم في صدره، لكن الصدر” ضاق بما لا يطاق”. فحلقت روحه بعيدا  عن واقع  البشر  في بلاد تحتاج إلى كل حامل للفكر.

تذكرت الفتى الذي حصل على الباكالوريا في سن مبكرة  و ذلك سنة  1973، فأهداه أخوه الأكبر كل ما يملك  و هو مبلغ 500درهم . تعلم  و توفق،  و ناضل  و كان يحب الفن  و الأدب.  كلفني أن  أحمل بعض  اللعب البلاستيكية إلى أبناء أخته سنة 1981. وصلت إلى ساحة السراغنة بالدار البيضاء.  كان صوت الرصاص يلعلع،  كنت أحمل حقيبتي  و بداخلها تلك الألعاب.  مسكني شرطي بقوة،  و بعد أن عرف أنني لا أحمل غير لعب بلاستيكية، أمر أحد الطاكسيات بإيصالي إلى  محطة  بن جدية.

مات عالم من علماء الذكاء الاصطناعي،  و برز نجوم في عالم التبزنيس عبر ممارسة السياسة التي تمنح المتميز مفتاح الحصول على الملايين. مات شباب في زمن الرصاص في مخافر شهدت أبشع أشكال التعذيب،  و قرر المغرب بناء مؤسسات قطعت مع ماض عبر ” الإنصاف  و المصالحة “.  و يوجد اليوم من يريد أن يدفع بالدولة إلى مواجهة مع المواطن عبر خلق أزمات في قطاعات الصحة،  و التعليم  و تدبير التراب الوطني،  و صناعة أساليب خطيرة للاعتداء على أحياء في الرباط  و مدن أخرى بأساليب لا زالت غير معروفة لدى ضحايا  حي المحيط بالرباط،  و أحياء أخرى.  و لا زال المواطن ينتظر بلاغا رسميا يعلن عن شكل جديد  و قانوني للفضاء الحضري. و يستمر ” البزناسة ” في مراكمة المال غير مهتمين بقضايا التنمية الاجتماعية و الإقتصادية.

و يأتي رئيس  الحكومة ليقزم دور كل من يقولون الحقيقة أمام تردي المستشفى العمومي،  و المدرسة العمومية،  و تردي الخدمات  الإجتماعية. يقول الكثير عن استثمارات الدولة في المجال الاجتماعي.  و لا يمكن أن ننكر أن البنايات المدرسية  و الاستشفائية  تكاثرت،  و لكن يمكن أن نقول ان الولوج إلى الخدمات الصحية و المدرسية تراجع بشكل كبير. لا يجب أن يسخر، رئيس الحكومة أبناءه من منطقته،  لكي يرقصوا ، أو  يتلقوا عشرات الجمال  و النوق،  و النطق بخطاب نمطي  و مستهلك،  لتهدئة المغاربة أمام واقع مرير. لا زلت أتذكر غياب حزب رئيس الحكومة،  و أمناء أحزاب أخرى حين كانت بلادنا تجتاز ما سمي بالربيع العربي في شهر فبراير. غاب كثير من الزعماء لفترة قبل أن يجبروا على الخروج من جحورهم بعد خطاب ملكي يوم  8 مارس.  و لا أظن أن هؤلاء سيقفون أمام  فئات شعبية تطالب بالعدالة الإجتماعية و المجالية. فضلوا مراكمة الثروات،  و هم يخطبون في الناس بإسم  التوزيع العادل للثروات،  و محاسبة كل محتال يدبر الشأن العام.

أتمنى أن ينزل السيد عزيز اخنوس من سياراته ، و أن يسمع بصدق إلى من لا يرقصون له  أمام الجموع و يبدعون في الثناء على ما يقولون أنها إنجازات تشبه المعجزات . أتمنى أن يزور  ،دون كاميرات، و بعيدا عن  حاملي  الميكروفونات  من  أشباه  الصحافيين، مستشفيات  و مدارس المملكة.  أرجو  أن يقوم السيد الرئيس بالاتفاق مع وزير العدل بزيارة عادية لبعض المحاكم.  أرجو أن يسمح الوقت للسيد رئيس الحكومة بالذهاب في الصباح الباكر إلى سوق الفواكه  و الخضر  و اللحوم  و الأسماك.  توقف ، أيها  الرئيس،  عن قراءة التقارير لكي تشاهد أن السردين أصبحت له أجنحة  قوية على مستوى الأسعار.  لاحظ بأن الطماطم،  و الجزر  و البطاطس حلقت بعيدا عن القدرة الشرائية للمواطنين.  سجل يا مهندس المغرب  الأخضر أن كل أهداف هذا المخطط لم يتم تحقيقها.  اسأل المواطن في الأسواق،  و لا تتخاطب معه عبر الابواق .  مشكلتك أنك  تنسى أن استقرار المملكة المغربية صنعه من أبعد السياسة عن التجارة ، من ضحى بعرشه من أجل أرض و شعب سنة 1953، و صنع   مع الأوفياء للوطن ، و هو  في  منفى سحيق،  ثورة  الملك  و الشعب . و لتعلم جيدا أن إفساد السياسة سيقود بلدنا إلى  المجهول. و يظهر بالملموس أن  الحكومة الحالية لا تعير أي أهمية للمواطن. و  يظهر أن أحزاب  الأغلبية لا تتواصل فيما بينها. و يظهر جليا أن السيد  اخنوش لا يأبه لمن يشاركونه في هذا التدهور الخطير الذي تعيشه طبقات إجتماعية.  نبلغ ليس إلا… و ما على المواطن الملاحظ إلا البلاغ. حدثت كثير من العلاقات بين الأبناك  و شركات التأمين،  و الاستهلاكيات الفلاحية الكبرى و شركات العقار،   و مؤسسات الاستشارة المالية،  و شركات استيراد المواد الطاقية،  و غابت المحاسبة المنصفة للجميع. صرخ بعض المواطنين أمام بعض المستشفيات.  تذكروا أن جميع الأحزاب غابت عن الفعل في حراك الريف  و كرسيف قبل سنوات. نريد أن ينعم بلدنا بالاستقرار،  و الأمر يتطلب لجم  طموح من يستعمل الحزب و المؤسسات لتضخيم ثرواته و هو يزدهي بالقدرة  على الإفلات من المحاسبة.  و يستمر هذا الأمر منذ سنوات دون تقييم آثاره على استقرار الوطن أولا  و أخيرا.  لا يجب أن ننسى أن للصبر حدود،  و أن لأعداء الوطن حضور،  و أن اختلاط الشعور بالغبن تلتقطه آليات خارجية تحوله  إلى حقد، ثم إلى تهديد لسلامة البلاد. و سيظل العدل أساس الملك.  ستفتح بعد عام منافسات بين أحزاب في إطار انتخابات قد تشهد أضعف نسبة مشاركة من طرف المواطنين. يستحق المغرب إطارا انتخابيا يقطع دابر الانتهازيين،  و يحاسبهم بناء على مبادئ يسود فيها سؤال ” من أين لك هذا؟ “

السيد حموشي يجري زيارة عمل إلى الإمارات العربية المتحدة

يجري المدير العام لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني ،عبد اللطيف حموشي، ابتداء من يوم الثلاثاء 23 شتنبر الجاري، زيارة عمل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة مرفوقا بوفد أمني هام، وذلك في سياق المساعي المبذولة لتوطيد الشراكة الأمنية وتعزيز التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات الشرطية والأمنية.

وذكر بلاغ للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن هذه الزيارة تميزت بعقد لقاء مع مدير جهاز أمن الدولة الإماراتي، السيد طلال راشد الزعابي، الذي كان مرفوقا بمسؤولين أمنيين إماراتيين رفيعي المستوى، وهو اللقاء الذي تخللته مناقشات ومشاورات ثنائية حول مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأضاف المصدر ذاته أن المباحثات المشتركة استعرضت مختلف التحديات الأمنية والتهديدات المرتبطة بالسياق الدولي والإقليمي الراهنين، لاسيما مخاطر الإرهاب والتطرف في مناطق التوتر عبر العالم، وتحديدا في منطقة الساحل جنوب الصحراء بالقارة الإفريقية على وجه التحديد.

كما شكل هذا اللقاء مناسبة كذلك لدراسة ومناقشة سبل تعزيز التعاون العملياتي بين البلدين لمواجهة مختلف التهديدات المرتبطة بالإرهاب والإجرام المنظم العابر للحدود، وذلك عبر تفعيل وتنشيط قنوات تنفيذ العمليات الأمنية المشتركة باعتبارها واحدة من الآليات الإجرائية التي أثبتت نجاعتها في التعاون الدولي، فضلا عن تكثيف وتنويع أشكال ومستويات التعاون الثنائي بين البلدين، بما في ذلك تبادل الخبرات والتجارب في سائر المجالات الأمنية، وتدعيم التنسيق البيني وتبادل المعلومات بما يضمن التصدي الحازم والاستباقي لمختلف الأعمال العدائية التي ت حدق بأمن البلدين.