أخر الأخبار
الرئيسية » كتاب الرأي » الساعات الإضافية دعم ام استنزاف جيوب الأسر

الساعات الإضافية دعم ام استنزاف جيوب الأسر

تفشت ظاهرة الدروس الخصوصية في العقود والسنوات الأخيرة سواء في مراحل التعليم الأساسي أو ألتأهيلي أو التعليم الجامعي ووجدت لها سوقا رائجة ومدرة وهي في تزايد مستمر ومتواصل لا حدود لها حتى أنها أصبحت ظاهرة مقلقة ومحرقة للجيوب والعقول والأبدان و تحتاج إلى وقفة تأمل ومناقشة وتفكير.

لماذا عرف الإقبال على الساعات الخصوصية نجاحا كميا لا محدودا جعلتها تتجدر و تترسخ في نفوس وأذهان الآباء وأولياء أمور التلاميذ ويتحول الإقبال عليها إلى شبه إدمان ؟

لماذا أتيح لهذه الدروس الخصوصية أن تنجح في حين أن الإمكانيات التي تشتغل بها هذه المراكز غير ذي أهمية ؟

لقد أخذت المراكز والمقرات الخاصة بالدروس الخصوصية في تزايد مستمر إلى أن غدت في الوقت الحاضر تنبث مثل الفطريات و أصبحت في نظر بعض المسؤولين والأسر الأداة القادرة على تحقيق المبتغى لفائدة أبنائهم وبناتهم وان كانت هذه الأسر تضطر في هذه الظروف إلى صرف جزء مهم من ميزانيتها في تعليم أبنائها .

إنها ظاهرة لها أبعاد خطيرة بعضها مرتبط بالقضايا التربوية والتعليمية وأزمة المدرسة العمومية والبعض الآخر مرتبط بالمجتمع بشكل عام من حيث نشوء فئة جديدة من الأسر على علم تام بميكانيزمات المدرسة ولهم تصورات ومشاريع دراسية طموحة يحفزون بها عمل أبناءهم ويساهمون بها في توجيههم الدراسي الملائم لهم ، ويوفرون لهم كل السبل الممكنة لتفوقهم ونجاحهم بما في ذلك اللجوء للساعات الخصوصية وهذا تقليد جديد وسوق جديدة وطبقة جديدة من المنتفعين من هذه الظاهرة .

انه في بداية كل موسم دراسي جديد إلا و تجد الأسر المغربية نفسها أمام أعباء كثيرة إن على المستوى المادي أو الاجتماعي أو النفسي وذلك بحثا عن مؤسسة أو عش تربوي ملائم لتربية وتكوين أبنائهم مع تمتين وتوسيع معارفهم ومداركهم وصولا إلى تحقيق نتائج دراسية متميزة تسمح بولوج أرقى المؤسسات الجامعية والمدارس العليا ، وتأتي الدروس الخصوصية على رأس قائمة الأولويات التي تشغل بال الأسر وتنهك مواردها المالية وتثير الحيرة والاضطراب حول كيفية الجمع بين الدروس النظامية والدروس الخصوصية وهذه الأخيرة تعتبرها الأسر ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها وذلك لأجل ضمان استيعاب كافة مكونات المقرر الدراسي لاجتياز الامتحانات أو المباريات والحصول على معدلات أعلى وولوج مدارس راقية اجتماعيا ووظائفيا تجدر الإشارة إلى أن الدروس الخصوصية (أو الساعات الإضافية كما يحلو للبعض أن ينعتها حتى يفرغ منها ذاك الطابع التجاري )، أصبحت عادة وسلوكا عاما بل ظاهرة اجتماعية منتشرة في الوسط التعليمي وميدان لترويج وتسليع الرأسمال التربوي ، ولقد أصبحت تتمدد وتتوسع في السوق السوداء منذ أكثر من ثلاث عقود ، وتجلب زبناء كثيرون إلى بورصتها ، فيقبل التلاميذ على هذه الحصص التعليمية بنهم وشغف لا حدود لهما ، لأنها حسب اعتقاد أوليائهم تدعم مكتسباتهم المعرفية وتعززها وترفع من مستوى تحصيلهم وتزيد من سرعة ووتيرة انجاز و إكمال البرامج والمقررات الدراسية و تعدهم لاجتياز الامتحانات بنجاح وتعينهم في الحصول على المعدلات والميزات العليا

ويختلف الكثير من المتتبعين في تقييم هذه الظاهرة، فيعتبرها البعض ظاهرة سلبية لا تعبر إلا عن جشع الممارسين لها وسعيهم إلى الكسب المادي على حساب الكسب المعنوي وضربا لمبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص .

أما البعض الآخر فيجد أنها ليست نتاج تقصير من قبل الممارسين و المدرسين بقدر ما هي نتاج لطبيعة النظام التعليمي الذي ظل يعاني من التسرب و الهدر و التكرار والاكتظاظ والنظام غير العادل للامتحانات و كذا حجم المنهاج الدراسي الذي لا يتناسب لا مع الزمن المدرسي ولا يتلاءم مع الوسائل والإمكانيات الموجودة في المؤسسات مما يدفع الآباء إلى اللجوء للخطط الاستعجالية والاضطرارية بالاستعانة بالساعات الإضافية الخاصة المدفوعة الأجر بالمراكز المبتوتة في كل الأحياء والشوارع و الأزقة أو المقدمة في البيوت و” الكارجات ” فتبث لدينا أن هذه الظاهرة ما هي إلا نتاج السمة الاستهلاكية المتصاعدة في المجتمع .

الدروس الخصوصية كانت البدء
عرفت الدروس الخصوصية انتشارا واسعا في كل أنحاء العالم لكن خصائصها ووظائفها تختلف من بلد إلى آخر ومن مجتمع إلى أخر ، ففي مجتمعنا نجدها تنتشر بشكل عشوائي وغير منظم حيث ليس هناك أسس ولا ضوابط علمية وتربوية وإدارية ولا قوانين صارمة تضبطها أما في المجتمعات المتقدمة فينظر إليها على أنها من الآثار السلبية للمنهاج الدراسي وكثرة الواجبات المنزلية التي يكلف بها التلميذ لانجازها خارج الفصل الدراسي ، لكنهم يحددون لها جدولا زمنيا معلوما ومحدودا ويسيجونها بضوابط منهجية وطرق تدريس ملائمة وفضاء تربوي خاص واطر تربوية مدربة على هذا الشكل من التدريس.

ويعتقد أن أول من مارس الدروس الخصوصية في التربية هو الفيلسوف والمربي اليوناني سقراط 347م-399م حيث كان معلما خاصا لأفلاطون و أفلاطون كان معلما خاصا لأرسطو الذي أصبح معلما خاصا للاسكندر المقدوني وكان نبلاء ورجال الدولة وقادة الجيش في أثينا وروما يستعينون بمعلمين ومدرسين ومربين خاصين لأبنائهم وبناتهم قصد تعليمهم وتهذيبهم وهذا ما يمكن نعته بالمربي أو المدرس الخاص ولأهمية التعليم والتربية في حياة الأمم والشعوب ظهر التعليم النظامي بطرقه وأساليبه وأهدافه إلا انه لم يلغي الدروس الخصوصية بل أخذت منحى آخر فأصبحت ظاهرة مستبدة ومعدية تهدد النظام التعليمي العام وتعد احد مشاكله الرئيسية.

الدروس الخصوصية ودروس الدعم والواجبات المنزلية– دروس الدعم هي مجموعة من الأساليب والتقنيات التي يمكن إنتاجها داخل القسم في إطار الفصول الدراسية أو خارجها لتلقي ما قد يعترض تعلم التلاميذ من صعوبات – ومن خلال هذا التعريف يكون الدعم عبارة عن مجموعة من الدروس والتطبيقات التي يتم انجازها داخل المؤسسة أو خارجها لتفادي ما قد يعترض التلميذ من صعوبات وعراقيل كما أن الدعم عبارة عن عملية بيداغوجية تهدف إلى تقويم وتعزيز المكتسبات والمهارات التي تساعد على استيعاب البرامج و للدعم طابع وقائي فهو يجنب التلميذ الوقوع في التعثر كعدم الفهم أو الصعوبة في التطبيق …أو ..
– أما الواجبات المنزلية فهي أنشطة تعليمية يكلف بها التلميذ من طرف الأستاذ بحيث يتم انجازها خارج ساعات الدراسة وتكون ذات علاقة بما يدرس له من موضوعات في المادة .
– الدروس الخصوصية هو جهد تعليمي يحصل عليه الطالب خارج مبنى المدرسة لقاء اجر مالي ويمكن تعريفها بأنشطة تعليمية تنجز من طرف التلميذ خارج ساعات الدراسة تحت إشراف أستاذ أو شخص أخر ليس له علاقة بالعملية التعليمية وتكون بمقابل مالي معين وعرفها الدكتور احمد إبراهيم احمد ” بأنها كل جهد تعليمي يحصل عليه الطالب خارج المدرسة بحيث يكون هذا الجهد منظما ومتكررا وباجر “
من حيث زمان ومكان حدوثها نجد كل من الدروس الخصوصية والواجبات المنزلية تحدث في وقت زمني متقارب أي خارج ساعات الدراسة.

هل للدروس الخصوصية فوائد وايجابيات ؟
يقول الأستاذ محمد بوبكري انه (منذ دخول الطفل إلى المدرسة يوجه إلى الامتحان أكثر من توجيهه إلى التعلم والعلم ، فهو يهيأ للامتحان أكثر مما يهيأ للحياة ، فليس المهم أن يستفيد التلميذ من الدرس ويتمتع به ، وإنما المهم أن يستعد للامتحان ليتفوق على أقرانه ويرضى عنه أبواه وهذا ما يجعل المدرسة فضاء يهيئ التلاميذ للامتحان فقط …)

تأملات في نظام التعليم بالمغرب – ص 51

إن الهوس بالامتحان كان سببا رئيسيا في بروز الدروس الخصوصية كمشروع منافس لأنماط الدعم التربوي التي تتم أصلا في إطار الأنشطة الموازية داخل القسم أو أنشطة الدعم الخارجي ، إذ تركز هذه الدروس الخصوصية أو الساعات الإضافية الخاصة على تهيئ التلاميذ تهييئا خاصا لأداء الامتحان من خلال التركيز على هذا الجزء من المقرر أو ذاك ، أو نشر بعض الكراسات التي تحتوي على نماذج للأسئلة التي يمكن أن تطرح في الامتحان …وهذا يؤدي إلى تحويل التلميذ إلى أداة لأداء الامتحان لا غير …لذا تركز الدروس الخصوصية على إتقان المهارات في الامتحانات دون بقية الأهداف التربوية .وهكذا يمكننا القول أن من بين الفوائد الآنية للدروس الخصوصية :

التحصيل الأساسي والتعلم السريع.
تحسين المهارات الخاصة بالتحضير للامتحانات الاشهادية، وخصوصا امتحانات البكالوريا .
عمليات التعلم تكون مستمرة بعد الحصص الرسمية وفي أيام العطل الأسبوعية والمدرسية وتحدث طوال الوقت ليلا ونهارا وخارج المؤسسة.
الانضباط الذاتي، حيث التلميذ ينضبط لهذه الدروس في غياب مراقبة إدارية تربوية، والاكتفاء بمراقبة الأسرة.
التنظيم الجيد للوقت من خلال التوزيع الزمني الرسمي والحر .
حل المشكلات بأكثر استقلالية بعيدا عن مراقبة وتقويم المدرسين ، مما يكسبهم الثقة والاستقلال والتوجه الذاتي .
الأبعاد السلبية لظاهرة الدروس الخصوصية وخطورتها
إن ظاهرة الدروس الخصوصية نلمسها عندنا عكس ما هو الأمر في الدول المتقدمة لكون المدرس في تلك الدول مسؤول على تتبع الوضعية الدراسية للتلميذ ، ورصد مواطن الضعف وتحديد أسبابها وتشخيص المجالات التي ينبغي أن يستهدفها بالتدخل العلاجي مع استعمال الوسائل والطرق المناسبة لذلك …. وكل هذه التدخلات تتم من طرف المدرسين داخل الفصل أو خارجه ..فمثلا إذا كان التلميذ قد تغيب مدة طويلة أو قصيرة فانه يخضع لإعادة ” الترميم ” وتعويض ما فات عليه عبر دروس خصوصية ملائمة لحالته ومدة غيابه وتغطي هذه الدروس تلك الفترة ويكون ذلك بتنسيق بين المدرسة والأسرة وممثلي الوزارة الوصية في ذاك الإقليم أوتلك المنطقة . وبالتالي فالدروس الخصوصية عندهم ليست كما هي عندنا نظرا لحداثة الموضوع على المستوى التعليمي المغربي ، ولهذا فإننا نفتقر لدراسات وبحوث علمية هادفة كافية تكشف عن الظاهرة ومواقف الآباء والأولياء والمدرسين تجاهها .

لكن من السلبيات التي تمثلت لنا حول هذه الظاهرة :

نسبة التلاميذ المستفيدين من هذه الدروس الخصوصية يتكاثر سنة بعد أخرى ، وتؤثر بشكل سلبي على العمل داخل الفصل الدراسي ، حين يتعود هؤلاء التلاميذ على إعادة عرض وتقديم هذه الدروس بطريقة تهيئهم للامتحانات في حين يبقى الآخرون مكتفين بما يقدم لهم في الفصل الدراسي وهذا ما يؤدي إلى غياب تكافؤ للفرص بين الجميع.
لجوء بعض المدرسين إلى أتباع أساليب الدراسة المألوفة في الدروس الخصوصية ، وتحويل التلميذ إلى أداة لأداء الامتحان وليس إلى فرد أو إنسان حر يبحث ويستكشف ويستنبط ويكون لنفسه رأيا .
يتم التركيز في هذه الدروس والاختبارات على المعلومات لا على المهارات ،على الكم لا على الكيف ، على الفهم لا على التركيب والاستنباط والاستدلال والتقويم ، فهل القصيدة الشعرية عمارة فنية ومضمون وجداني أم عمارة شكلية – لغوية ومضمون تاريخي ؟

إن الدروس الخصوصية تستحضر الامتحان أكثر ما يستحضر التعلم والعلم .

عيوب وقصور النظام التعليمي يؤدي بلا شك إلى انتشار الدروس الخصوصية ومن بين هذه العيوب :
القصور في المناهج وطرق التدريس وطغيان الجانب النظري على حساب الجانب التطبيقي
تغليب الكم على الكيف مما جعل حجم المواد لا يلائم الغلاف الزمني المخصص لها مما يفرض على المدرس السير مع المقررات الطويلة بوتيرة متسارعة حتى يستطيع إكمال أجزاء المقرر في الوقت المحدد وهذا ما يسبب في حدوث شقوق وثغرات بين درس وأخر ، ويدفع بالتالي التلميذ والأسر إلى البحث عن الدروس والساعات الإضافية لتعويض ” الضرر” الحاصل في انجاز المقررات
في وجود كتاب مدرسي غير مثير وغير مشهي يدفع التلميذ والمدرس للجوء إلى وسائل ونصوص بديلة ، غير انه لا نجد إلا ثقافة الكراسات التي تحتوي على نماذج للأسئلة التي يمكن أن تطرح في الامتحان … فتلهي التلميذ على حساب المهارات والكفايات المطلوب تنميتها وتعزيزها(ونجد بعض المراكز تقوم ببيعها ونشرها لتحل محل النصوص والدروس أو الكتب المدرسية)
الاكتظاظ في القاعات حيث لا وجود لنص تنظيمي يحدد العدد المسموح به داخل قاعة الدرس ، وهذا يعد من اكبر العناصر السلبية في هذا النظام التربوي الموازي .
عدم الاهتمام بباقي المواد غير الممتحن فيها – المواد الثانوية – مما يسبب في نزوع ثقافة الحضور في المواد الرئيسية والغياب في المواد الثانوية وهذا ما يتعارض مع الأهداف الخاصة والعامة للتعليم والتعلم .
التعب النفسي والبدني والحرمان من الحصول على أوقات للراحة والأنشطة المجتمعية ،وغالبا ما يؤدي التلميذ الذي يصارع المقرر والامتحان في المؤسسة وفي المركز ثمنا باهظا بعد أن يتعرض لانهيار نفسي وبدني ….وتشير التقارير العلمية إلى عدم جدوى الدروس الإضافية للتلاميذ الذين يدرسون بالتعليم الابتدائي … لكن يمكن الاستفادة من دروس الدعم في التعليم الثانوي شريطة أن يتم اختيار المحتوى والتركيز على حل المشكلات.
اللجوء إلى الاتكالية على الغير، وخصوصا حين يتم استغلال الدروس الخصوصية في انجاز الواجبات المنزلية .
فتح بعض المراكز الخاصة بالدروس الخصوصية مهمة التدريس لكل من هب ودب ليلج المجال من مهندسين بطاليين أو دكاترة أو محامين أو من الطلبة الجامعيين …صاروا كلهم أو غيرهم يمارسون هذه المهنة الممنوعة في ظاهرها والمباحة من طرف الجميع ، إذ التربية والتعليم لا يمكن أن يقوم بها إلا المدرس والمربي فهو إمام البيداغوجيا وصانع الديداكتيك ومبدع الطرق والوسائل وهو القادر على أن يطور البيداغوجيا وينميها ليساعد التلاميذ في تكوينهم
لا احد يقدر على القيام بمهمة التاطير والتكوين والتربية والتعليم غير المدرس ولا احد غيره .

عدم تحسين الوضعية المادية للمدرسين وتبخيس عملهم .
عدم الاعتراف وتقدير نساء ورجال التعليم المخلصين في عملهم .
الحلول المقترحة : مذكرات وزارية يتيمة
فشلت الوزارة الوصية في تنظيم هذه الظاهرة ،وفي هيكلة هذا القطاع التربوي العشوائي ، كما فشلت في جعله أن يكون سندا تربويا للدروس النظامية ، بل إن هذه المراكز الخاصة تحولت إلى شبه مدارس موازية قائمة الذات تتحكم في مصير التلميذ في كل الأطوار وفي كل المواد وخصوصا في السنوات الاشهادية .

ومن المذكرات الوزارية التي صدرت في هذا الشأن :

المذكرة الوزارية رقم 237 بتاريخ 13 جمادى الثانية 1412 الموافق ل 19 دجنبر1991.
المذكرة الوزارية رقم 9 الصادرة بتاريخ 5 ربيع الاول 1401 الموافق ل 12يناير 1981.
وجاء صدور هاتين المذكرتين بعد تلقي الوزارة لعدد من الشكايات الواردة عليها من آباء التلاميذ وأولياء أمورهم يعبرون فيها عن استيائهم من التصرفات التي تحيط بالمنظمين للدروس الخصوصية في المنازل أو غيرها من الأماكن الخاصة مقابل أجرة معينة .

لذا دعت المذكرة إلى تجنب تنظيم الدروس الخصوصية لفائدة التلاميذ حماية لسمعة نساء ورجال لتعليم وصونا لها من الادعاءات والأقاويل الباطلة ، ومطالبة من نساء ورجال التعليم بدل قصارى جهودهم في إطار الدروس الرسمية ، كما طالبت المذكرة إلى الاعتناء بالتلاميذ الذين هم في أمس الحاجة إلى الدعم والتقوية ، ويجب أن تنظم لهم دروسا إضافية داخل المؤسسة يتكلف بها المدرسون الاحتياطيون أو الذين لا يستوفون الحصص الواجبة عليهم .

ومن المقترحات التي يمكنها أن تساعد في إزالة المشاكل المسيئة إلى العلاقة بين أطراف العملية التربوية وأولياء أمورهم :

إشراف الوزارة على تدبير هذا النمط من الدراسة عبر توفير جميع الشروط الضرورية لممارسة التدريس في هذه المراكز من خلال تأهيل أكاديمي وتربوي لكل المدرسين ، ولو كانوا من القطاع التعليمي العمومي ، لأنهم يساهمون حقا في محاربة الهدر والتسرب ويحفزون التلاميذ إلى أن تكون عمليات التعلم مستمرة ولو بعد الحصص الرسمية .
السماح بشكل قانوني للمدرسين في القطاع العمومي للعمل في هذا الصنف من التعليم ( كما هو مسموح له للقيام بساعات أضافية بمؤسسات التعليم الخصوصي بقوة القانون – المذكرة 01/2002- ومنشور الوزير الأول رقم 99/ 30 )ولكن مع تحديد شروط ذلك حتى يطمئن المدرس وتطمئن نفوس الآباء وأولياء الأمور على فلذات أكبادهم بأنهم في أيدي أمينة وتحت رعاية و تاطير مدرسون مؤطرون أكاديميا وتربويا ومنهجيا وقادرون على إحداث تغيير ايجابي لذي التلميذ المتعثر . لا النظر إليهم أنهم يشكلون سوقا مربحة ويتحولون إلى زبائن للمراكز .
إقامة شراكات بين هذه المراكز من جهة وبين الوزارة الوصية أو مؤسساتها من جهة أخرى ، قصد تحمل قسط من التعبئة الوطنية لفائدة أبناء وبنات الفئة الهشة اجتماعيا لدعمها ومساعدتها في التعلم وفي التحصيل الدراسي مادام أن هذه المراكز موجودة بقوة القانون ( مرخصة )
القيام بدراسات تقويمية لبرامج حصص التقوية التي تقدمها المدارس العمومية والمراكز المتخصصة في الساعات الإضافية الخصوصية بهدف التعرف على فعاليتها ونواقصها .
التشجيع على الاعتماد على النفس وطرق المذاكرة الصحيحة وكيفية تنظيم الوقت وحب العلم وليس التربية من اجل الامتحان
الاهتمام بالأنشطة داخل المؤسسة لأنها تنشط العقول والنمو العقلي كما انه لابد لها أن تكون مصحوبة بالنمو الانفعالي .
توعية أفراد الأسرة بدورهم الهام في مستقبل أبنائهم ، وان المدرسة وحدها لا تكون قادرة على تحقيق الغايات والأهداف المرجوة وليس توفير حصص إضافية بعد ساعات المدرسة كفيل برفع المستوى المعرفي لأبنائهم .
ممارسة مراقبة مكثفة على المراكز من حيث التجهيز المادي والتسيير الإداري والعمل التربوي .
إقامة نظام تعاقدي يضبط العلاقة بين كافة الأطراف .
السهر على الحماية الأخلاقية التجارية لهذه المراكز.
إن كل ما أنجز من دراسات وتقارير لا يمكنها أن تحيط بالظاهرة لأن هذه الأخيرة حديثة الوجود في محيطنا التربوي والتعليمي ، وما تزال في حاجة إلى دراسات وبحوث علمية واجتماعية وتربوية ,,, لذا يجب على الوزارة الوصية النبش والحفر في أعماق هذا المحيط التربوي بجرأة سياسية وعلمية ….

ذ : محمد بادرة/الدشيرة -الجهادية

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *