الرئيسية » كتاب الرأي » نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية…..2

نبدأ من الأسس في أي تنمية مستقبلية…..2

ـ اليسار المغربي المناضل.

ـ فيدرالية اليسار الديمقراطي، في سعيها إلى توحيد اليسار، على أسس أيديولوجية، وتنظيمية، وسياسية، تأخذ بعين الاعتبار مصلحة العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

ـ كل داعمي اليسار المناضل، من أجل التحرير، والديمقراطية، والاشتراكية.

ـ في أفق بناء حزب يساري كبير.

ـ من أجل تحقيق التحرير، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.

ـ من أجل بناء الدولة الوطنية الديمقراطية العلمانية، كدولة للحق، والقانون.

محمد الحنفي

إعادة النظر في الاختيارات القائمة، ضرورة منهجية لإيجاد بديل تنموي:…..1

إن أي تنمية، في أي دولة من دول العالم المعاصر، تقوم على أساس اعتماد اختيارات محددة، تجري التنمية في إطارها، لخدمة مصالح طبقية محددة، يتحقق، كنتيجة للعمل بها، توزيع معين للثروة المادية، والمعنوية، بنسب محددة، بين جميع أفراد الشعب المغربي، أو بين الطبقات الاجتماعية.

وطبيعة الاختيارات، هي التي تبين:

هل التوزيع سيكون عادلا، أو غير عادل؟

فإذا كانت الاختيارات ديمقراطية شعبية، علمانية، فإن التوزيع الذي تخضع له الثروة، لا يمكن أن يكون إلا عادلا، وسيعرف المجتمع، بناء على ذلك، تطورا، وتقدما، وانتشارا للمعرفة، وتحسين شروط العيش الكريم، والتفاعل بين الأفراد، وبين الجماعات، وبين الطبقات الاجتماعية، وبين أجيال المجتمع، مما يؤدي، بالضرورة، إلى تقليص التفاوت بين أفراد المجتمع: على المستوى الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي، وسيعرف المجتمع تماسكا اقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وسياسيا، وستبنى العلاقات بين أفراد المجتمع، على أساس الكفاءة، والتضحية، من أجل مصالح الشعب، ومصلحة الوطن.

ولا شك أن الاختيارات الديمقراطية الشعبية، العلمانية، إذا تم اعتمادها، فستحدث تحولا عميقا في المجتمع، يؤدي، بالضرورة، إلى اختفاء الكثير من الأمراض: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وسيتعود الناس على الالتزام باحترام حقوق الإنسان، التي صاروا يتمتعون بها، والقوانين المعمول بها، والتي لا تكون إلا متلائمة مع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان العامة، والخاصة، ومع الإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، كما ستؤدي إلى اختفاء المحسوبية، والزبونية، والوصولية، والإرشاء، والارتشاء، وسيتغير النظام التربوي في المجتمع، لصالح بناء شخصية إنسانية، وطنية، اجتماعية متطورة، وهادفة إلى بناء محتمع متطور، وهادف، وممارس للديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وساع إلى تحقيق العدالة الاجتماعية، بمضمون التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية.

وانطلاقا من كل ما رأينا، فإن إيجاد اختيارات بديلة: شعبية، وديمقراطية، وعلمانية، وتحررية، ستحدث، ولا شك، انقلابا في التنمية، وستخلق حماسا في المجتمع، من أجل تجاوز شكل التنمية القائمة، على أسس غير سليمة، ولا تخدم إلا مصالح طبقية معينة.

فالاختيارات عندما تكون شعبية، تخلق حماسا في صفوف الشعب المغربي، الذي يسعى إلى فرض إرادته، في بناء حضارة متميزة، بقيم الشعب المغربي النبيلة، والتي تبرزه بين الشعوب، وتمكنه من الصدارة، بحضارته المتميزة، في جميع مناحي الحياة، وستجعل الحضارة الشعبية، غير مشتغلة، على الحلال، والحرام، وعلى التمييز بين المعتقدات، وعلى فرض معتقد معين على جميع أبناء الشعب المغربي، حتى وإن كانوا غير مقتنعين به، تاركا ذلك لشأن كل فرد: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وبأي معتقد، كيفها كان نوعه، لا يستطيع أي كان إلزامه بالتخلي عنه، لأنه من اختياره، انطلاقا من القيم السائدة بين أفراد الشعب المغربي.

وعندما تصير الاختيارات الشعبية ديمقراطية؛ فإن الشعب لا يفهم من الديمقراطية إلا الجانب الانتخابي فقط، كما تفعل الدول التي تعتمد اختيارات لا ديمقراطية، ولا شعبية. وذلك بسبب التضليل الذي مورس عليه، من قبل الحكام، ومن قبل الطبقات المستفيدة من الاستغلال المادي، والمعنوي للعمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين.

والمفروض، أن على الشعب أن يستوعب المضامين المختلفة للديمقراطية، باعتبارها مضامين اقتصادية، واجتماعية، وثقافية، وسياسية، وليست انتخابية فقط.

فإذا كانت الديمقراطية تعني، في عمقها، إعطاء الكلمة للشعب، فإن الشعب لا يبدي رأيه في الانتخابات التي تتحكم فيها أمور أخرى، كانحياز السلطة إلى جهة معينة، وكإغماض عيون السلطة عن الاتجار في ضمائر الناخبين، وتوجيه الناخبين بواسطة الشيوخ، والمقدمين، ومساعديهم، من أجل التصويت إلى جهة معينة.

فاقتصار الديمقراطية على الانتخابات، لا يعني إلا تحريف مفهوم الديمقراطية، والديمقراطية، أكبر من اقتصارها على الانتخابات، وأكبر من التحريف، ومن المحرفين، مهما كانوا، وأينما كانوا.

فالديمقراطية، هي مجموعة من المضامين الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي تهم حياة كل فرد من الشعب، والتي يجب أن تحضر في اهتماماته، حتى يكون له رأي في الاقتصاد، وفي الاجتماع، وفي الثقافة، وفي السياسة.

وبما أن من ينتخبهم الشعب، إذا كانت الانتخابات حرة، ونزيهة، ونظيفة من كل أشكال الفساد؛ فإن أفراد الشعب، يقومون بدراسة البرامج الانتخابية، التي تتقدم بها الأحزاب، من أجل أن يصوتوا على البرنامج، الذي يستجيب للآراء التي تبلورت عندهم، بعد دراسة مختلف البرامج الانتخابية، التي تتقدم بها الأحزاب المختلفة، في حملاتها الانتخابية، مع اشتراط أن يكون المنتخب ملتزما بالبرنامج، الذي يختاره غالبية الشعب، إما على المستوى الجماعي، أو على المستوى الجهوي، أو على المستوى الوطني.

وإذا كان المنتخب لا يلتزم بالبرنامج، الذي يصوت عليه الشعب، فإن على الشعب الذي لم تحترم إرادته، أن يفضح ذلك، وأن يعمل على محاسبة المنتخبين، الذين انصرفوا إلى خدمة مصالحهم الخاصة، على حساب الشعب، الذي تضيع مصالحه الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، التي عبر عنها البرنامج، الذي اختاره الشعب.

ومن هذا المنطلق، فإن عل الأحزاب، وعلى الدولة، وعلى النقابات، وكل التنظيمات الجماهيرية، أن تحرص، ما بين الدورات الانتخابية، على أن تعمل على رفع مستوى وعي الشعب بمفهوم الديمقراطية، وبمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، وأن يعملوا على محاربة:

1) انحياز السلطة إلى جهة معينة، في أي انتخابات، سواء كانت جماعية، أو جهوية، أو وطنية.

2) استغلال الوسائل التي تعتبر من ممتلكات الشعب، سواء كان ذلك الاستغلال على مستوى الجماعة، أو على المستوى الجهوي، أو على المستوى الوطني.

3) استغلال الدين الذي يؤمن به عامة الناس، والذي لا يهم مستغليه، إلا الحصول على أصوات المتدينين، سواء تعلق الأمر بالدين الإسلامي، أو بالأديان الأخرى.

4) استغلال العلاقات القبلية، التي يفضل مستغلوها، صرف عشرات الملايين، من أجل الانغلاق، وتوجيه الناخبين، لا على أساس البرامج الانتخابية، وإنما على أساس المرشح، أو  المرشحين من أبناء القبيلة، مما يمكن اعتباره ضربا للديمقراطية، بمفهومها الصحيح، الذي لا يهتم إلا بالانتماء الوطني، ولا علاقة للانتماء القبلي، بالانتماء الوطني، على جميع المستويات.

5) شراء ضمائر الناخبين، وصرف عشرات الملايين، أو الملايير، من أجل الحصول على مقعد جماعي، أو جهوي، أو في البرلمان؛ لأنه إذا كانت هناك كارثة، تحول دون تقدمنا، وتقف وراء تخلفنا، الذي لم يعد من السهل الخروج منه، هو تحول الناخبين إلى مجرد حمير، تباع في سوق النخاسة، من قبل سماسرة الانتخابات.

6) إقامة الولائم، في مختلف الدوائر الانتخابية، في المجالين: الحضري، والقروي.

7) تحركات المقدمين، والشيوخ، ومعاونيهم، خلال الحملة الانتخابية، التي تقوم بها السلطات المسئولة، والتي تفضل مرشحا معينا، على باقي المرشحين، أو طبقا للتوجيه المركزي للوزارة الوصية.

8) تزوير نتائج الانتخابات، التي تقوم بها السلطات المسئولة، والتي تفضل مرشحا معينا، على باقي المرشحين، أو طبقا للتوجيه المركزي للوزارة الوصية.

9) تهريب الناخبين الكبار، من قبل الذي يشتري ضمائرهم، في عملية تشكيل المكاتب الجماعية.

10) عدم تسليم المحاضر من قبل رؤساء المكاتب، إلى ممثلي مختلف المرشحين، كحجة، يجب أن يدلي بها كل مرشح يطعن في النتائج، أمام السلطات المختلفة، وأمام القضاء، وإلى مختلف وسائل الإعلام.

وحتى نؤكد للجميع، بأن الانتخابات ليست هي الديمقراطية، والديمقراطية ليست هي الانتخابات، إلا أن إجراء الانتخابات، التي يجب أن تكون حرة، ونزيهة، تعتبر مسألة تقنية، تمكن الشعب من الاختيار الحر، والنزيه، مما يجعلنا نقر بأن الانتخابات، هي الإطار الذي يتم فيه احترام إرادة الشعب، أو عدم احترامه.

والديمقراطية، بمضامينها المختلفة، لا يمكن أن تتم، وأن تتحقق، إلا في إطار تمتيع جميع أفراد الشعب، بالحريات الفردية، والجماعية، وبالعمل على تحرير الأرض، أو استكمال تحريرها، خاصة، وأن تحرير الأرض، شرط في تحرير الإنسان، الذي يعيش عليها. وتحرير الإنسان كفرد، وكجماعة، جزء لا يتجزأ من تحرير الشعب، وتحرير الشعب من كافة أشكال العبودية، تعبير عن تحرير الأرض. وهذا التحرير، يتم التعبير عنه، من خلال تمكين الشعب من السيادة على نفسه، حتى يستطيع تقرير مصيره الاقتصادي، والاجتماعي، والثقافي، والسياسي.

وكذلك، نجد: أن الديمقراطية، لا تتحقق إلا في إطار مجتمع، يتمتع جميع أفراده بحقوقهم الإنسانية: الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والمدنية، والسياسية، وبحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، ومهما كانت شروط عيشهم، انطلاقا من الاحترام الكامل، للإعلانات، والمواثيق، والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وحقوق العمال، وباقي الأجراء، وسائر الكادحين، والعمل على نهج سياسة التمكين من التوزيع العادل للثروة المادية، والمعنوية، حتى تتحقق العدالة الاجتماعية، كإطار معبر عن تحقيق الديمقراطية؛ لأنه لا ديمقراطية بدون تحرير، ولا تحرير بدون ديمقراطية، ولا ديمقراطية بدون عدالة اجتماعية، ولا عدالة اجتماعية بدون ديمقراطية، ولا تحرير بدون عدالة اجتماعية، ولا عدالة اجتماعية بدون بدون تحرير، خاصة، وأن العلاقة بين الديمقراطية، والتحرير، والعدالة الاجتماعية، علاقة جدلية.

وبما أن المغرب لا وجود فيه لا للديمقراطية، بمضامينها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والسياسية، فإنه لا وجود فيه لشيء اسمه تحرير الإنسان، والأرض، وتبعا لذلك، فإنه، كذلك، لا وجود فيه لشيء اسمه العدالة الاجتماعية، التي يكثر الحديث عنها.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *