الرئيسية » ملفات » مهرجانات الحسيمة: كَع كَع يا زبيدة.. كَع كَع يا زمار إينو

مهرجانات الحسيمة: كَع كَع يا زبيدة.. كَع كَع يا زمار إينو

إعداد: سفيان الهانيس.

كعادتها، احتضنت مدينة الحسيمة مهرجاناتها الفنية، لهذا العام. مرحت معها الجماهير المتابعة ورقصت مع إيقاعات “الراي” و”الشعبي” المنبعثة من منصاتها… غير أن النغمة و”الحلاوة” التي عهدها عشاق الفن بالمنطقة تم افتقادها بين سنة وأخرى دون أي سبب يذكر، فاضطر هؤلاء العشاق لطرح أسئلة تخص ذوقهم، وتخص بالتالي الفن الريفي الأمازيغي بشقيه التراثي والملتزم.

فبعدما تم الاستهتار بمشاعر الفنانين المحليين من طرف المسؤولين المنظمين للمهرجانات وذلك بخلق أساليب جديدة لا تمت إلى المسؤولية بصلة، تم إقصاء الفن الأمازيغي بصفة نهائية من برامجها. وخلق هذا “الإقصاء” جدالا واسعا في أوساط الجماهير المتابعة للمهرجانات نتج عنه انقسامهم إلى تيارين: تيار مؤيد للمهرجانات وتيار آخر معارض لها.

وأثارت هذه “الموجة” استياء العديد من الفنانين الأمازيغيين المحليين، واستنكارهم للسياسة التي ينهجها المسؤولين المنظمين الذين فتحوا المجال للسمسرة بوضع وسطاء غرباء عن الفن، وأتيحت لهم الفرصة للعب بمصير الإبداع بالمنطقة، وبالتالي منح الفرصة للمتعيشين على أنقاض الفن، أهل الأغنية “الرديئة” التي لا تحمل أية رسالة إلى الجماهير الشعبية, وتبرأ هؤلاء الفنانين من أن تكون هذه المهرجانات ممثلة للمنطقة أو للفن المحلي. ويتعلق الأمر فيما سلف بالمهرجان الذي تنظمه شركة “إتصالات المغرب”.

أما المهرجانات الفنية الأخرى، فقد حاولت جاهدة منح الفن الأمازيغي المحلي حصته من نصيب المشاركات، إلا أن ذلك لم يشفي غليل الفنانين المحليين بقدر ما زاد الطين بلة بسبب الدعم المقدم لهم بالمقارنة مع الفرق الأجنبية التي يتم جلبها بمبالغ طائلة وخيالية.

وبالقابل، فهناك مجموعة من المهرجانات جعلت الفن المحلي من أولى اهتماماتها كانطلاقة لرفع الإقصاء المفروض على الفن الريفي الأمازيغي، وهذه المهرجانات تنظمها جمعيات يديرها مجموعة من الفنانين لهم غيرة على الفن الموسيقي، وتنظم مهرجانه بإمكانيات بسيطة رأسمالها الغيرة على الفن الريفي الأمازيغي.

ويتضمن الملف الذي نحن بصدد تقديمه حوارات مع كل من عبد الناصر الوعزيزي مدير مهرجان “إحوذرين ن ثافرا” وفؤاد التسولي مدير مهرجان “Anmugar”. كما يتضمن تصريحات مجموعة من الفنانين الأمازيغيين المحليين كل وموقفه.

تصريحات الفنانين:

عابد حميش، عضو مجموعة ماسينيسا: المهرجانات الفنية بالريف تحولت إلى أسواق تجارية لا تراعي الإبداع.

… لقد سبق وأن قلت في كثير من المناسبات، أننا نحس بنوع من الاحتقار إزاء ما ينهجه مدراء المهرجانات بالحسيمة في حق المجموعات الموسيقية وكافة المبدعين بالريف، حيث يتم فتح المجال للسمسرة غير القانونية بوضع وسطاء ليس لهم علاقة بالفن… باختصار، إن هذه الملتقيات تحولت إلى أسواق تجارية لا تراعي الإبداع، وبالتالي لا مكان فيها للمبدع الملتزم بقضايا مجتمعه. وبهذا، فإننا في جمعية “ماسينيسا” رفضنا في هذا العام المشاركة في مثل هذه الملتقيات، أو بالأحرى قاطعناها.

 

نبيل ثويزا: المهرجانات الفنية التي تقام بالحسيمة أهدافها تجارية، أما الفنان المحلي فهو مجرد سلعة قد تفقد صلاحيتها في أي وقت.

المهرجانات الفنية التي تنظمها هذه الجمعيات والشركات بالحسيمة لا تولي للفنان المحلي غير القليل من الاهتمام، ويشارك بمبلغ لا يسد به حتى حاجياته الفنية… ميزانياتها تصرف على الفنانين الأجانب فقط، وتصل في غالب الأحيان إلى مبالغ خيالية، في حين يحرم المبدع المحلي من نيل نصيبه منها… إن أي مهرجان تأسس لهذا الغرض له أهدافه المسطرة، فأهداف إدارات هذه المهرجانات تجارية، أما الفنان المحلي فهو مجرد سلعة قد تفقد صلاحيتها في أي وقت.

 

عبد الواحد ثازيري: هذه المنصة تحولت من “منصة المهرجان” إلى “ديسكوتيك” يقصدها رواد “شطيح ورديح”.

… المنظمون يلهثون وراء جني المال على حساب المهرجانات التي ينظمونها. ويهمشون الفن والفنانين، فَهُمْ بذلك يهدفون إلى إقصاء أو إبادة ثقافتنا وفننا اللذان اتخذا شكلا غير “المعهود”. وما تقوم به إدارة مهرجان اتصالات المغرب، على سبيل المثال، هو جريمة في حق الفن والفنانين، وأنتم تسمعون بفتحها المجال لأناس لا تربطهم بالفن علاقة حتى يتسنى لهم اللعب بمصير الفن والإبداع… وبالمناسبة، فإننا لسنا ضد المهرجانات، بل ضد السياسة التي ينهجها مسؤوليها المتعيشين على ظهر هذه المنصة. نحن نريد منصة تُفَجَّرُ فيها طاقات الفنانين الإبداعية، طاقات حاملة لرسائل توعوية إلى الجماهير الشعبية. خلاصة القول، إن هذه المنصة تحولت من “منصة المهرجان” إلى “ديسكوتيك” يقصدها رواد “شطيح ورديح”.

 

عبد الكريم أحذور، عضو مجموعة «إحوذرين»: لا يمكن تحقيق مطلب واحد من المطالب التي رفعتها المجموعات الموسيقية المحلية، إلا بتحقيق هدف واحد وهو أن تتحد المجموعات نفسها مع بعضها البعض.

قبل أن نخوض في النقاش حول المهرجانات المعروفة بسياساتها التي تنهجها منذ أن حطت رحالها بساحات المدينة، أود في البداية أن أشير إلى أنه لا يمكن تحقيق مطلب واحد من المطالب التي رفعتها المجموعات الموسيقية المحلية، إلا بتحقيق هدف واحد وهو أن تتحد الفرق نفسها مع بعضها البعض، فما دام هذا الأخير لم يتحقق بعد، فلا حاجة لنا إلى استنفاذ طاقاتنا التي، بالأكيد، سنحتاجها في المستقبل… أما بخصوص المهرجانات وسياساتها، فإنني سأختم كلامي بما قاله أحد الذين وُضِعُوا مسؤولين (سمسار) على مهرجان اتصالات المغرب، وقت حديثنا عن مشاركة مجموعتنا في مهرجانهم، بالحرف “هل ستشارك بأربعة آلاف درهم، فتلتزم في عقد المشاركة بأخذ عشرة آلاف درهم؟”!… فهل من الحق أن يصدر هذا الكلام من إدارة مهرجان تابع لشركة تعتبر من بين الشركات الكبرى بالمغرب؟ الجواب نتركه لكم.

 

سفيان بوتزاختي، عضو مجموعة ريف إكسبرينس: سجلنا كفرق موسيقية محلية تعسف اللجن المنظمة للمهرجانات عن أداء المستحقات المادية.

لوحظ في إطار المهرجانات التي تشاهدها مدينة الحسيمة عدة اختلالات في التنظيم؛ من الناحية  التنظيمية والتسيير المادي. إذ سجلنا كفرق موسيقية محلية تعسف اللجن المنظمة للمهرجانات عن أداء المستحقات المادية، حيث طولب منا المشاركة دون مقابل مادي، مع العلم أنه تم تخصيص ميزانية لجل الفرق، كما سجلنا عدم  توفير المعدات الموسيقية الصوتية، وهي ما لا تساعد على توفير الجو الملائم للفرق المشاركة من أجل تقديم جودة عالية، كما سجلنا قيام إدارات هذه المهرجانات بسياسة تفضيل الفرق على الأخرى، وذلك لحسابات شخصية.

 

عزيز أمرداس، مسؤول مجموعة تيفيور: بعض الجهات المسؤولة بالمنطقة تجهل دور الفن في التوعية والتنمية، وتسند مسؤولية تنظيم المهرجانات لسماسرة وأشخاص غرباء عن المجال الفني بالمنطقة.

جميل جدا أن نرى مهرجانات في مدينة الحسيمة، أما وأن يكون ذلك على حساب الفرق الموسيقية المحلية وعلى حساب الجمهور المتعطش للأغنية الهادفة، فذلك ما نرفضه بالبتة… إن الفرق الموسيقية المحلية تعاني من الإقصاء والتهميش، أو المشاركة من أجل المشاركة، ويتبين ذلك من خلال تغييبهم للدعم المعنوي والمادي، اللذان بدونهما لن يواصل الفنان على الإبداع والاستمرارية.

أما بعض الجهات المسؤولة بالمنطقة فهي، مع الأسف، مازالت تجهل دور الفن في التوعية والتنمية، وتسند مسؤولية تنظيم المهرجانات لسماسرة وأشخاص غرباء عن المجال الفني بالمنطقة، وبالتالي إعطاء الفرصة لبعض اللوبيات التي تضيق على الأغنية الريفية وتسوق للإنتاجات الأخرى. فمرحبا بالفنان المغربي والعالمي، وكذلك مرحبا بالمهرجانات الكبرى، وبالمقابل نحن ضد احتقار وتهميش الفنان الريفي.

على المسؤولين المنظمين أن يغيروا الثقافة والعقلية الاحتقارية للذات، وأن يتركوا المثل القائل بـ “أمذياز ن دشار أويسفروج” (مطرب الحي لا يطرب).

حوارات:

عبد الناصر الوعزيزي، مدير مهرجان “إحوذرين ن ثافرا”: هدفنا هو الاهتمام بالفن المحلي، ومنحة الدعم التي يقدمها المجلس البلدي هزيلة.

 

– في البداية، هلا قدمتم لنا نبذة موجزة عن مهرجانكم الفني؟

مرجان “إحوذرين ن ثافرا” (شباب السلام)، هو مهرجان فني موسيقي صيفي، تنظمه جمعية أكَراف (Agraf) وهي جمعية يديرها أعضاء مجموعة أكراف الموسيقية، انطلقت دورته الأولى في صيف 2011.

– كيف جاءتكم فكرة تنظيم هذا المهرجان الفني على الرغم من وجود عدة مهرجانات من هذا القبيل؟

فكرة تنظيم هذا المهرجان جاءت من أجل تعويض الفراغ الذي خلفته المهرجانات الأخرى داخل الساحة الفنية بالحسيمة، وهذا الفراغ لا نقصد به ما يعنيه في الإصطلاح، إنما الإقصاء المفروض على الفرق الموسيقية المحلية والفنانين المحليين بالحسيمة، حيث يتم جلب فنانين من خارج الإقليم بمبالغ طائلة في حين يتم إقصاء الفنان المحلي ابن المنطقة الذي يستحق كل التشجيع. وشرعنا في تنفيذ هذه الفكرة بعد اجتماع عقده مجموعة من ممثلي الفرق الموسيقية الشبابية بالحسيمة، الذين استنكروا وبشدة المعاناة التي تطالهم مع ما يسمى مجازا بالمهرجانات. فكان أن اتفقنا على أن تؤسس كل مجموعة موسيقية جمعيتها، وهي ما ستمكنها من العمل داخل إطار قانوني، والإستفادة من منح الدعم التي تقدمها المجالس الجماعية كل سنة لسسير، بالفن، قدما نحو الأفضل. متحدين على فكرة واحدة مفادها أننا إذا لم نهتم ونعتني بأنفسنا، فلن يهتم بنا أحد. وهو ما كان بعد تأسيسنا لجمعيتنا.

– إلى ماذا يهدف مهرجانكم؟

مهرجاننا يهدف بالأساس إلى الإهتمام بالفن الريفي الأمازيغي بشقيه التراثي والملتزم، الإهتمام بالثقافة الأمازيغية ونشرها عبر الفن الموسيقي، إستفادة تقنيي المنطقة، خلق فرص الشغل، إعطاء الفرصة للمبدعين الشباب ودعمهم…

– ما الأهداف التي حققها مهرجانكم والتي ما يزال يطمح في تحقيقها؟

إن أول ما سعى المهرجان إلى تحقيقه هو جمع شمل الموسيقيين بالحسيمة وهو ما وصلت إليه، ثم بعد ذلك الإهتمام بهم وإعطائهم فرصة المشاركة للتعبير عن قضاياهم دون وضع الخطوط الحمراء التي قد تمس بهم وبكرامة فنهم. ففي العام المنصرم، حتى لو كان الدعم المقدم لنا هزيلا، فإننا حققنا هدفا لم نكن نتوقعه وهو أن المهرجان قد مر في جو عائلي وأخوي، وتم توزيع المكافآت على المجموعات المشاركة بشكل عادل، كما أننا في مجموعتنا الموسيقية أخذنا مثلما أخذته الفرق الموسيقية الأخرى. أما الأهداف التي ما نزال نطمح في تحقيقها هي إعطاء الفرصة لكل فناني ربوع الوطن، وبهذا سنكون قد وصلنا لتحقيق الهدف الرامي إلى نشر الثقافة الريفية الأمازيغية.

– قلتم إن الدعم المقدم لكم كان هزيلا، ترى هل الدعم المقدم لكم هو نفس الدعم المقدم للمهرجانات الفنية الأخرى؟

بالطبع لا، فبخصوص الدعم الذي يقدمه المجلس البلدي هو دعم هزيل، ويبين من خلال هذا الدعم أن أهل المجلس البلدي لا يعيرون الاهتمام للفن أو لأي شيء من هذا القبيل. “اللهم” بعض العلاقات التي تربطنا بأشخاص منتمين إلى الجهات الأخرى، التي تمنحنا الدعم لتنظيم هذا المهرجان.

فؤاد التسولي، مدير مهرجان أنموكار: الدعم المقدم لنا من الجهات الوصية لا نعتبره دعما بالمقارنة مع الدعم المقدم للمهرجانات الفنية الأخرى بالحسيمة


– هل الدعم المقدم لمهرجان أنموكَار (
Anmugar) هو نفس الدعم المقدم للمهرجانات الفنية الأخرى بالحسيمة؟

بالطبع، فالدعم المقدم لنا من الجهات الوصية لا نعتبره دعما بالمقارنة مع الدعم المقدم للمهرجانات الفنية الأخرى بالحسيمة. في البداية، وبالضبط في الدورة الأولى، كان لنا تصورا واسعا لمهرجاننا الذي سنقيمه في الحسيمة لأول مرة، فبإمكانياتنا الذاتية وبالدعم البسيط الذي قدمه لنا الشركاء الذين وضعوا فينا الثقة الكاملة قد مرت الدورة بنجاح، سواء من حيث الفقرات التي قدمها المهرجان أو من حيث التنظيم، وفي هذه الدورة استطعنا إنجاح المهرجان، وهو النجاح الذي جاء بعزيمة أعضاء الجمعية وتجربتهم في المجال الثقافي والفني. وبعدها سوف تتولد لدينا الرغبة في توسيع وتضخيم المهرجان، وفي الدورات المقبلة استطعنا الحفاظ عن العلاقة التي تجمعنا بالشركاء، مع بذل الجهد في البحث عن الشركاء الآخرين.

– كيف توزعون أنشطة فعاليات المهرجان؟

المهرجان ليس موسيقيا فقط، بل إن هناك أنشطة موازية للفقرات الموسيقية، فهناك على سبيل المثال مخيم خاص بأطفال الجالية، ورشات فنية وتربوية، أنشطة رياضية بحرية، ندوات حول الهجرة والأمازيغية و…، موائد مستديرة، دورات تكوينية لفائدة الشباب والأطفال…

– إلى ماذا يهدف مهرجان Anmugar؟

قبل أن نتطرق للحديث عن الأهداف التي سطرتها إدارة المهرجان منذ تأسيسه، أود أن أشير إلى أن Anmugarهو مترادف أمازيغي لكلمة “اللقاء” أو “Amsagar” بتاريفيت. وقع اختيارنا على هذا الاسم بعد إدراكنا بفراغ الساحة الفنية من المهرجانات، فقد كان هنا مهرجانا واحدا، لكن المهرجان الذي أردناه هو مهرجان ثقافي يغطي الفراغ الثقافي بالحسيمة، مع العمل على تحقيق الأهداف الرامية إلى الرقي بالهوية الثقافية والمتوسطية لإقليم الحسيمة، الحفاظ على التراث الثقافي المحلي بكل مكوناته، جعل المهرجان فضاءً صيفيا لفائدة شباب وأطفال الجالية المغربية المقيمة بالخارج، تكريس التبادل الثقافي والموسيقي، المساهمة في التنمية السوسيوثقافية لمدينة الحسيمة.

– ما الأهداف التي حققتها جمعيتكم بخصوص الدورة الأخيرة؟ وما مكانة هذه الدورة مع الدورات التي سبقتها؟

المهرجان وصل إلى تحقيق نسبة 80 بالمائة من الأهداف المسطرة لهذه الدورة، أما 20 بالمائة التي تبقت فيرجع عدم تحقيقها إلى الإكراهات المادية التي تمر منها إدارة المهرجان. وبالمقارنة مع سابقاتها عرفت هذه الدورة تطورا مهما على مستوى البرمجة الفنية المحلية والوطنية والدولية، وذلك في إطار المسعى العام الرامي إلى تعميق قيم “التواصل الإنساني، التبادل الثقافي والانفتاح الايجابي” وهي القيم التي شكلت منذ الدورة الأولى عنوانا بارزا لهوية المهرجان، عبر محاولة تقديم عرس فني وثقافي يجمع بين الفرجة الفنية الهادفة والتبادل الثقافي، وكذا تحقيق الاحتكاك بين الفنانين المحليين والقادمين من مناطق وطنية وعالمية أخرى لتبادل التجارب وتمتيع الجمهور.

وفي هذا الإطار، ركزت البرمجة الفنية لهذه السنة على جانب التفاعل بين التجارب الفنية المختلفة على المستوى الوطني والعالمي والإبداعات الموسيقية الأمازيغية بالريف، كما التزمت إدارة المهرجان بالتوجه أكثر فأكثر نحو العمل الثقافي الجاد وتنظيم مجموعة من الأنشطة التربوية والتكوينية والاجتماعية المتعلقة بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة، وذلك تكريسا لمبدأ الفن في خدمة القضايا الاجتماعية والإنسانية، والمساهمة في التنمية الإنسانية عبر تطوير آليات الحوار بين الثقافات والشعوب وإنعاشها.

وكانت كذلك فرصة لتنظيم مجموعة من اللقاءات الثقافية التي أدرجت ضمن الاحتفال بعودة الجالية المغربية الذي يصادف شهر يوليوز، عن طريق تنظيم أنشطة مختلفة للأطفال والشباب الجالية  لقاءات وموائد مستديرة تناولت مواضيع تتعلق بهم وذلك في إطار العناية التي يبديها المهرجان لهذه الفئة من ساكنة المنطقة بصفتهم سفراء لقيم التبادل الثقافي والفني والانفتاح المثمر والايجابي. كما حققنا مكسبا كبيرا، ويكمن ذلك في استقطاب منظمة من رجال أعمال مغاربة مقيمين بالسعودية من أجل الاستثمار بمنطقة الريف.

– استنكرت مجموعة من الفرق الموسيقية بالحسيمة ما أسمته الإقصاء الممنهج من طرف المهرجانات الفنية على الفن الأمازيغي المحلي، ووصل بها الحد إلى القول بأن الفن الأمازيغي مستهدفا من هذه المهرجانات. ما تعليقكم؟

السبب من وراء عدم مشاركة الفرق الموسيقية المحلية، هو كون ميزانية المهرجان محدودة، هذه من جهة. ومن جهة أخرى، فإن مشاركة بعض الفرق الأجنبية تأتي في إطار التبادل الثقافي والموسيقي، وبدون أي مقابل مادي، ما عدا توفير الإقامة والإيواء. وعودة إلى الفرق المحلية، فإن للمهرجان برنامج يتم توزيعه بحسب الألوان الموسيقية التي ستشارك. وفيما يخص مشاركتها، فإننا نختار أربع فرق محلية من الحسيمة، وكما هو واضح فمدينة الحسيمة تتوفر على كم هائل من المجموعات الموسيقية، وبالمقابل فإننا في مهرجاننا ننظم مسابقة “Master classe”، وتهدف هذه المسابقة إلى التبادل الموسيقي فيما بين الفرق الأجنبية المشاركة في المهرجان والفرق المحلية من أجل الاستفادة من خبرة الموسيقيين الأجنبيين. للفنانين حقهم في التعبير عما يعانوه، لكن الذي أود تبليغه لهم أن مهرجان Anmugar ليس مهرجانا تجاريا أو حزبيا، إنما هو مهرجانا ثقافيا يهدف إلى الرقي بالثقافة والهوية الأمازيغية المتوسطية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *