الرئيسية » سلايدر » لزرق: وصول وهبي إلى قيادة حزب البام مؤشر قوي على استمرار أزمة المنظومة الحزبية و تخلفها عن أداء وظائفها

لزرق: وصول وهبي إلى قيادة حزب البام مؤشر قوي على استمرار أزمة المنظومة الحزبية و تخلفها عن أداء وظائفها

أثار انتخاب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما جديدا لحزب الأصالة والمعاصرة، في ختام المؤتمر الوطني الرابع للحزب الذي عقد نهاية الأسبوع الماضي، ردود أفعال متباينة في الوسط السياسي، بين من رأى في انتخابه، فرصة لحزب الأصالة والمعاصرة للقطع مع تاريخ نشأته الموسوم بالسلطوية، وبين من يرى أن طريقة انتخاب وهبي في حد ذاتها علامة جديدة على غياب الديموقراطية الداخلية في الحزب، خاصة بعد انسحاب كل منافسيه، ليلة انتخاب الأمين العام الجديد للحزب .

وفي هذا الصدد يرى رشيد لزرق أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، أن وصول عبد اللطيف وهبي إلى قيادة حزب الأصالة و المعاصرة مؤشر قوي على استمرار أزمة المنظومة الحزبية وتخلفها عن أداء وظائفها التي تأخذ أشكالًا أكثر خطورة وحساسية في المرحلة الدقيقة التي تجتازها بلادنا.

وأضاف قائلا ” فكما تابعنا أطوار المؤتمر، لم تشكل الاختيارات السياسية في حد ذاتها موضوع مناقشة ولا تناول فما بالك اختلاف أو صراع فكري وسياسي، فكل الشنآن كان حول ماهية المجموعة التي ستقود الحزب في اتجاهات مجهولة وغير معروفة ويبدو جلياً أنها لا تشكل رهانًا بالنسبة للباميين، لا يذكر المغاربة للمرشحين تصوراً عدا خطاطة مع / ضد الإسلاميين وبعض الخرجات ” الجمبازية ” للأستاذ عبد اللطيف وهبي في طروحات مشتتة فكرياً، لا يرددها سواه ، فنحن لحدود الساعة لا نعرف ما يقوله حلفاؤه والذين يلتقطون معه الصور ويرفعون معه شارات النصر عن تحيين التصور الحزبي للعلاقة مع العدالة والتنمية، ومؤسسة إمارة المؤمنين وغيرها ولا يمكن الانطلاق من بعض المطالب ذات الطابع الحقوقي واعتبارها خطًا سياسيًا لحزب لن يكون التجديد بشأن مبادئه بالهين إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ولادته القيصرية ونشأته المريضة وتركيبته المصالحية”.

وأكد لزرق أنه “لاشك بأن انتخاب قائد مارس الشعبوية في المرحلة السابقة سوف تفسح المجال لتحالف الكل ضد الكل في ما يأتي من الاستحقاق الانتخابية، و يجعل المشهد السياسي اليوم مختلف تمامًا عما كان عليه الحال في الاستحقاقات الانتخابية الترابية والتشريعية السابقة، فانتخاب وهبي يعمق الضبابية و يضرب في العمق مطلب الوضوح السياسي، أو يمكن اعتباره عودة خطوة للخلف من أجل خطوتين في اتجاه اعادة تشكل المشهد”.

وأشار إلى أن لعل أهم ما يمكن أن يشكل إضافة في موضوع وصول عبد اللطيف وهبي لقيادة حزب الجرار هو ما يمكن اعتباره طياً لصفحة ربط قيادة الأحزاب بالمسؤوليات في المؤسسات، فالهزيمة التي ألحقها برئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش ، والوزير السابق والرئيس السابق لمجلس المستشارين محمد الشيخ بيد الله لا شك ستزعزع يقينية الحبيب المالكي في أحقية قيادته لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية كما ستخلط أوراق أحمد الشامي الطامحة لقيادة الاتحاد الاشتراكي من باب رئاسة مؤسسة دستورية، مما سيقوي الطروحات التي تربط حل أزمة الاتحاد الإشتراكي بانتخاب اسم شاب و ذو مصداقية ولم يتحمل مسؤوليات حكومية قد تشوش على طموحات أعضاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في استعادة مصداقية الحزب.

واعتبر الخبير الدستوري أنه وبالنسبة لمستقبل حزب الأصالة والمعاصرة فالمشهد اليوم صار أكثر تعقيدًا، و يمكن أن يتجه في اتجاه تشتت حزب الأصالة و المعاصرة، الأمر الذي يعطي مبرر لنزوح جماعي الالات الانتخابية نحو التجمع الوطني للاحرار الذي تتنازع نفس الكتلة الانتخابي، و طريقة تدبير مؤتمر الأصالة و المعاصرة يجعل المزاج الانتخابي متجهًا نحو النفور من الإقبال على تجديد ثقته في من جربه سابقًا، وتبين له جليًا إثر سنوات المعارضة التي قضاها، وهذا ما يجعل من المفاجآت أمرًا مطروحًا بقوة.

إن احتمال أن تأتي المفاجأة باقي الأحزاب التي تبدو مكينتها الانتخابية معطلة في ظل صراعهم علي الأعيان .

وشدد لزرق على أن ما تعيشه المنظومة الحزبية اليوم غير مسبوق، فالرؤية غامضة وجميع الاحتمالات تبقى قائمة ولا أحد بإمكانه التكهن باسم فهندسة التحالفات خلال الاستحقاقات القادمة، مضيفا أن هذا المعطى على غموضه يُعتبر مؤشرًا إيجابيًا على سعة الخيارات وما على الناخبين سوى أن يختاروا من يرون أنه الأقدر على تحقيق آمالهم، بعيدًا عن أي تأثيرات جانبية أو التزام بالخيارات الحزبية الداخلية، ما يعني تشكيل مشهد سياسي جديد ستكون له تداعياته على الاستحقاق الانتخابي الترابية و التشريعي القادم.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *