الرئيسية » كتاب الرأي » لحظة تأمل: العدد 2020/18 كورونا .. وواقع الأخلاق والقيم !

لحظة تأمل: العدد 2020/18 كورونا .. وواقع الأخلاق والقيم !

أخلاقنا وقيمنا تغيرت.. أقصد تراجعت، وتوارت عن الأنظار، فاسحة المجال لنوع جديد من العلاقات بين الأبناء والآباء، تفتقد للاحترام وللياقة واللباقة، الواجبة اتجاه الأصول..
كل شيء تغير فينا.. وحولنا؛ فأحياءنا الشعبية، نزعت عنها رداء الشعبية، بكل ما تحمل العبارة، من معان راقية : احترام وتوقير للجار وللجارة وللمُسِن، وغيرة عارمة على “بنت الدرب”، وكأنها أخت شقيقة.. وعرض تطوعي ومجاني للخدمات: .. حمل “وَصْلَة الخبر” لسيدة واقفة بباب منزلها، إلى فرن الحي.. حمل قفة عن سيدة من السوق إلى البيت..
أحياؤنا الشعبية.. أبواب منازلها مفتوحة على مصراعيها.. وسكينة وأمن وأمان.. والجميع فيها “كل لا يتجزأ”.. وتلاحم وتضامن وتآزر في السراء والضراء..
أما في المناسبات العائلية أو الدينية، “كعيد الأضحى/عيد الكبير” مثلا، فقد كان “رجال الحي” و”أكابر القوم”، يتفقدون الحالة الإجتماعية العامة للحي، والظروف المالية لأرباب الأسر به، وبحكم أن الحي كان شفافا، ولا غموض فيه، فقد كان من السهل، معرفة المحتاج بيننا، حيث تُشتَرى له ولأسرته أضحية العيد، وتقدم إليه خلسة، حفاظا على كرامته، وتكريما لعفته وقناعته.. بل كان حتى صاحب العين المكتراه، يتنازل له عن واجب الكراء للشهر الذي يصادف العيد..
في أحيائنا الشعبية، بمناسبة “العيد الكبير”، لم نكن نحتاج إلى جزار غريب عنا وعن حينا، كي ينجز عمليات الذبح والسلخ، فالمهمة كنا نتكلف بها نحن شباب الحي، بشكل جماعي تضامني، وفي جو من السعادة الدافقة، والأخوة الصادقة..
أما اليوم، فقد أصبحنا “مجرد بعض  قابل للتَّجْزيء.. أكثر فأكثر”، وكل الأبواب  أصبحت موصدة، والشقق عبارة عن زنزانات انفرادية.. ولكل منزل بِبَان، أحدهما خشبي، والثاني حديدي.. على شاكلة “لغة الخشب”، التي تميز حواراتنا، وعلى غرار قلوب  مقفلة نحملها، وقد علاها الصدأ..!
عيد الأضحى في زماننا، أصبح غريبا علينا اليوم، ونحن نرى أبناءنا يرفضون، حتى حضور طقوس الذبح والسلخ.. بل منهم من يرفض ـ بلمسة زائدة من “الفشوش” ـ حتى أكل لحم خروف العيد !
طقوس العيد هاته بمفردها، تحتاج للحظات عديدة من التأمل، وليس للحظة واحدة !
أحياؤنا الشعبية، كانت مشتلا للأفكار.. للنقاشات الفكرية للإبداع.. للثقافة.. للفلسفة.. للعلوم.. للرياضة.. للفن.. أحياؤنا خَرَّجت لنا قامات وأهرامات  في شتى المجالات والميادين..
أحياؤنا اليوم، انقلبت إلى “أحياء فوضوية”، تُؤثِّث فضاءاتِها مشاهدُ يندى لها الجبين.. حشيشٌ، وحبوبٌ مهلوسة ٌ، في واضحة النهار، على “عينيك آ بن عدي”، وسرقات موصوفة، وشِجارات تستعمل فيها سيوفٌ وكلابٌ ضارية مُدرَبة، وتُشنِّف فيها الأسماعَ كلماتٌ نابيةٌ سافلةٌ.. !
فيا للغرابة “كلاب بشرية شريرة”، تدرب أخرى حيوانية أليفة، على البطش وتمزيق الأجساد، وتحويلها إلى أشلاء!
فيا حسرة على “أحياء شعبية” انقرضت.. ومعا انقرض الزمن الجميل !
.. أما هذه الأحياء الفوضوية، فقد خرَّجت لنا “كائنات” غريبة عن مجتمعنا.. عن ثقافتنا.. عن ديننا.. عن تربيتنا.. كائنات لا تتقن إلا “تَخْراجْ العينين” !.. كائنات بلا حس.. ولا أخلاق.. ولا مبادئ.. ولا قيم.. ولا ذوق.. كائنات أخطر من فريوس كورونا على المجتمع.. كائنات تفننت في زنا المحارم.. وتعنيف الأصول والفروع، على حد سواء.. كائنات تلطخت أياديها بدماء بريئة.. كائنات امتهنت كل “المحرمات”.. كائنات خريجة سجون.. تعشق الفوضى والتسيب حتى الثُّمالة !!!
وماذا ننتظر من هكذا كائنات بهذا الشكل، وبهكذا سلوك وتصرفات ؟ غير عرقلة التنمية بكل أبعادها.. !

..يتبع لاحقا، بمشيئة الله.

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *