‫الرئيسية‬ حوارات سعاد السباعي: حان الوقت لسياسة يمين الوسط بالمغرب
حوارات - 21 ديسمبر، 2019

سعاد السباعي: حان الوقت لسياسة يمين الوسط بالمغرب

منية صابر

المشاركة السياسية لمغاربة العالم في الشأن الوطني والمحلي ببلدان الاستقبال، أضحت تُعد من الأوليات لأجل إبراز الوجود و الحصول على الحقوق كباقي المواطنين هنا و هناك.

لهذا الهدف دأبت الجاليات المغربية إلى خلق مؤسسات ذاتية في أرض المهجر في محاولة لتوحيد الكلمة، تنظيم الكفاءات و ربط شبكات الجمعيات لإنشاء قوة ضاغطة تمكنها من رفع المطالب سواء أمام حكومات البلدان المضيفة و أيضا أمام حكومتهم المغربية. و في هذا الصدد أنشأت الجالية المغربية بإيطاليا سنة 2005 كونفدرالية، انضوت تحتها أكثر من 80 جمعية من شتى أنحاء التراب الإيطالي، مكنت العديد من الكفاءات المغربية من بلوغ مراتب سياسية مهمة على الصعيد الإقليمي إلى أن بلغت القمة بانتخاب السيدة سعاد السباعي كعضو بالبرلمان الإيطالي سنة 2012.

لم تفتنا الفرصة للقاء السيدة السباعي لتتحدث لنا عن مستوى مغاربة إيطاليا سياسيا و كذا تطلعاتهم للاستحقاقات القادمة.

سعاد السباعي، برلمانية إيطالية سابقا، صحفية و خبيرة سياسية، لها عدة مؤلفات حول التحولات السياسية و الاجتماعية بالعالم العربي، تطلعنا في هذا الحوار الذي أجريناه معها على مستقبل السياسة داخل المملكة و التحولات التي يمكن أن يعرفها المغرب بالموازاة مع الأحداث التي تشهدها مختلف دول العالم العربي و الغربي.

 

سؤال. سيدتي كيف كانت تجربتك داخل البرلمان الإيطالي؟

السباعي: تجربتي السابقة في ميدان الصحافة و خبرتي على المستوى الجمعوي، جعلتني قبل كل شيء مؤهلة للمشاركة في بناء القرارات السياسية و تقديم مجموعة من المقترحات القانونية سواء لأجل المهاجرين و كذا المواطنين فوق التراب الإيطالي عامة. فكانت أولوياتي لفائدة المرأة و الطفل و تسوية وضعية المهاجرين و تعديل قانون الجنسية للأبناء المهاجرين. في هذا النطاق و بفضل وضعيتي ككاتبة للجنة الدستورية، مررت عدة مقترحات بعضها أضحت قوانينا و الأخرى ساهمت في بلورة مساطر جديدة سواء خلال حكومتي أو تلك القادمة بعدها.

الأهم من كل هذا هو أنني أصبحت سابقة فيما يخص ولوج الإيطاليين من أصل أجنبي إلى مجلس البرلمان و إضافة بصمة خاصة على صناعة القرار بهذا البلد.

س. هل سبق لبعض أفراد الجالية الترشح لانتخابات بالمغرب؟

السباعي. بالفعل، العديد من أفراد الجالية بإيطاليا ترشحوا بالمملكة المغربية و تمكنوا من الوصول إلى قبة البرلمان، بل أنوه أيضا  النساء اللواتي تقلدن مناصب وزارية بالحكومة المغربية انطلاقا من المهجر.

س. هل يمكنك إعطاء نظرة تصورية على مستقبل السياسة بالمغرب ؟

السباعي: حقيقة أنا عشت، تتبعت ثم زاولت السياسة الإيطالية من كل زواياها، سواء من خلال الحراك الحقوقي، المهنة الصحفية، الانتداب بالبرلمان و أخيرا التحليل الإعلامي. كل هذا يجعلني أستنتج وجود تسلسل لأحداث تاريخية سياسية عاشتها إيطاليا خلال العقود الأخيرة، أصبح المغرب أيضا يعيش نفس سياقاتها، ابتداء بالنمو الاقتصادي و تراجعه بسبب الحاجة إلى دفعة سياسية لم تتمكن أحزاب اليسار من خلقها و دخول الأحزاب ذات الخلفية الدينية التي زادت الوضع ركوضا إلى غاية ظهور برلسكوني الذي أحيا يمين الوسط و عمل على التنمية الاقتصادية و تحرير القطاعات الحيوية ما جعل إيطاليا تتمركز بين الدول الصناعية الأولى عالميا مع انتعاش اجتماعي داخلي دام إلى غاية اليوم. و هذه الصورة أراها تتشكل بالمغرب، إذ بعد كل المسارات السياسية التي سلكها المغرب خلال الحقبة الأخيرة جعلته اليوم في أمس الحاجة إلى بيرلسكوني مغربي يمكن أن نجده في عبد العزيز أخنوش و حزب الأحرار.

س. لماذا بالضبط أخنوش ؟

السباعي: أنا أرى في أخنوش، الرجل القوي اقتصاديا، ذو خبرة سياسة كبيرة و خاصة في التعامل مع الاقتصاد الحيوي الداخلي و الخارجي للمملكة، زيادة على أن حزب الأحرار يجمع بين أعضائه نخبة من السياسيين الأكفاء ذوي التوجهات التنموية اقتصاديا و اجتماعيا ككل أحزاب يمين الوسط في الدول العظمى، لديهم بعد نظر كبير من أجل النهوض بالوطن و ليس البحث عن الثروة الشخصية.

س. كيف كان تعامل مغاربة إيطاليا مع حملة الأحرار بميلانو مؤخرا ؟

السباعي: كان اللقاء مثل كل الحملات الانتخابية التي تقوم بها الأحزاب المغربية بإيطاليا من حين لأخر، و قد عرض الأحرار و على رأسهم أخنوش أراءهم و برامجهم السياسية محاولين خلق حوار جديد مع هذه الفئة من المجتمع المغربي، و رغم بعض الهجمات العابرة لبعض الإخوة ، لكن في المجمل كان اللقاء هدافا و ترك انطباعا جميلا لدى الجالية التي حضرت بكثرة. و لا يفوتني الأمر دون التعقيب على ما راج حول “التربية” , فأخنوش كان واضحا حين استهدف بعبارة “إعادة التربية” لمن يشتم و يقذف ضد مؤسسات الدولة و المملكة المغربية عامة.

س. هل ستترشحين للانتخابات المغربية لاحقا ؟

السباعي: لا، لن أترشح أبدا لانتخابات مغربية لأسباب دستورية إيطالية رغم محافظتي على جنسيتي و هويتي المغربية، لكن إيطاليا أيضا تعتبر بلدي، و قد مكنتني من الانخراط مباشرة في إصدار قرارات مصيرية للدولة من خلال منصبي السابق باللجنة الدستورية، و بالتالي لا يحق لي المشاركة السياسية في أي دولة أخرى رغم اهتمامي الكبير ببلدي الأصلي، و هذا ما يجعلني أطالب إخواني من الجالية المغربية بالتعبير عن مطالبهم بكل الأشكال القانونية بما في ذلك الانخراط السياسي، و احبذ لو أن الأحزاب المغربية تتفق على صياغة قانون يعطي الحق في التصويت من خارج البلاد حتى يتمكن جل مغاربة العالم من التعبير عن أراءهم و المشاركة في تقرير المصير السياسي لبلدهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عامل إقليم الحسسيمة يعطي انطلاقة أولى سهرات مهرجان “اتصالات المغرب” بساحة محمد السادس.

انطلقت، مساء امس السبت من ساحة محمد السادس بالحسيمة، فعاليات الدورة العشرين لـ”مهرجا…