‫الرئيسية‬ كتاب الرأي حربُ القلمِ… وخراطيشٌ من كلماتٍ…!!! لكنْ… ليستْ ككلِّ الكلمات!
كتاب الرأي - 1 سبتمبر، 2020

حربُ القلمِ… وخراطيشٌ من كلماتٍ…!!! لكنْ… ليستْ ككلِّ الكلمات!

في هذا العدد، سننبش ماضي المقاومة معا، لنرحل عبر التاريخ، من خلال فتح صفحة مضيئة من ذاكرتنا النضالية، لشخصية يعتبرها الكثير من المتخصصين في التاريخ والسياسة والحقوق ظاهرةَ زمانِها!

… وطنيٌّ حقوقيٌّ… جعل من القلم باستمرار بندقيته! ومن الكلمة الجريئة ذخيرته الحية…!

بطلنا ذو مرجعية دينية وخلفية قانونية مُشْبَعَةٍ بقيم الثقافة الغربية… ولد بفاس يوم 17 يناير 1910 وسط أسرة سلفية محافظة، تعلم بجامعة القرويين ومع حلول سنة 1927 هزّ الرحال إلى الديار الفرنسية، وهناك حصل على شهادة الباكالوريا، ثم التحق بالمدرسة الوطنية للعلوم السياسية بباريس (قسم الصحافة)، وهو أول مغربي يحصل على الإجازة في هذه العلوم… وقد برز نبوغه المبكر في مجال الفكر والسياسة، والذي توَّجَهُ برسالة دكتوراه أعدها في سويسرا. وهناك بجينيف التقى بشكيب أرسلان، حيث أصبح عضوا في هيئة تحرير مجلة “الأمة العربية”، كما بدأ احتكاكه الفعلي  بالصحافة الناطقة بالفرنسية، فتفاعل مع روادها ونشر بها أولى مقالاته.

… شكلت عودته إلى المغرب على الدوام للسلطات الفرنسية ـ سواء بعد استكماله لدراسته بكل من فرنسا وسويسرا، أو بعد رجوعه من المنفى ـ عامليْ قلق وحرج كبيرين، ليس لكون الرَّجل، رَجُلَ سياسة وزعيما شعبيا قادرا على حشد المواطنين وشحنهم ضد المستعمر فحسب، بل لأنه كذلك صحفي ومفكر انفتح على الغرب وفهم خباياه وخبر مناوراته؛ فكان لإتقانه لغة موليير القدرة على فضح ممارسات الاستعمار العدائية، التي تتناقض وشعار”الحرية، المساواة، الأخوة”، الذي اعتمدته الجمهورية الفرنسية الأولى، منذ سنة 1790. 

وبمنفاه في القاهرة التحق بصفوة المناضلين التحرُّريين، حيث ساهم في تقوية صوت المستعمرات العربية والإفريقية الطامحة للاستقلال، وهناك التقى بعدد من رجال الفكر وأعلام الصحافة العربية، وبمجموعة أخرى من الزعماء السياسيين الجزائريين والتونسيين؛ فرصة اغتنما بطلنا لمقابلة كل من المناضل الكبير محمد بن عبد الكريم الخطابي، وكذا الرئيسين جمال عبد الناصر ولحبيب بورقيبة وآخرين.

إنه محمد بن الحسن الوزاني… ومَنْ غيره؟؟؟

فالرجلُ يعتبر على المستوى العربي، من الأوائل الذين خاضوا معركة التحرير بسلاح القلم، متخذا من المنابر الصحفية، التي اشتغل بها أو تلك التي أسسها، جبهات نضالية مفتوحة ضد كل الحملات الاستعمارية، التي استهدفت ـ ليس المغرب وحسب وإنما ـ العالم العربي من خليجه إلى محيطه، بل وحتى دول العالم الثالث المغلوبة على أمرها.

وهكذا فقد أصدر سنة 1933 جريدة Al maghrib كما ترأس تحرير جريدة “عمل الشعب”l’action du peuple  التي ستصبح ـ حسب بعض المختصين والباحثين في المجال الصحفي ـ أول منبر يمارس صحافة الاستقصاء ـ التي توصلت إليها القنوات الفضائية مؤخرا، واستعملتها في تغطية الحروب الحديثة… ـ وذلك  نظرًا للمنهجية الفريدة، في العمل الميداني، التي اتخذها المراسلون الصحفيون بهذه الجريدة، وأيضا لطبيعة أخبارها وتقاريرها المعززة، غالبا، بوثائق مفصلة استقصت تفاصيل عسكرية أقدم عليها الجيش الفرنسي، مُدقِّقَةً في أرقام المعتقلين السياسيين والمدنيين من داخل سجون المُسْتعمِر .

وكما سبق الذكر فقد عبرت مختلف الافتتاحيات، والمقالات الصادرة في المجلات الأسبوعية ـ “عمل الشعب” و”الأطلس” ـ أو اليومية ـ “المغرب” ـ عن التذمر الشعبي من سياسة “الإقامة العامة الفرنسية”. مما دفع هذه الأخيرة إلى منع صدورها على التوالي بين شهري شتنبر وأكتوبر 1937، علما أن بداية شتنبر 1937 قد عرفت أحداثا عنيفة كان أبرزها في مدينة مكناس ضد تحويل مياه وادي بوفكران لصالح المعمرين، أعقبتها احتجاجات أخرى عرفتها عدة مدن في إطار التضامن مع القادة الوطنيين المسجونين والضحايا الذين سقطوا برصاص جيش الاحتلال، فكان أن أقدم المستعمر الفرنسي ـ فيما أقدم عليه من اعتقالات ونفي لزعماء وطنيين ـ على وضع محمد بن الحسن الوزاني تحت الإقامة الجبرية في الجنوب المغربي من 1937 إلى 1946…وقد كان للخط النضالي الحقوقي لمحمد بن الحسن الوزاني ـ في ذات الوقت ـ الفضل في الرفع من القيمة العلمية للصحافة المغربية والعربية عبر نشره ـ في أوج القمع الاستعماري ـ لمقالات تناقش قضايا فكرية بالغة الحساسية، كسلسلة مقالات حول “تجديد الفكر السلفي”، والتي نُشِرَتْ تباعا في أعداد مجلة “المغرب الجديد” لسنة 1935، كما خصص سلسلة أخرى للحديث عن “الثقافة المغربية والمورث العربي والأندلسي”، ثَم نشرها على صفحات مجلة “الثقافة المغربية” سنة 1945.

… قلمٌ مناضل، وكلمة جريئة، وتكوين ديني وحقوقي، وإتقان للغتين حيَّتيْن… أصالةٌ ومعاصرةٌ استحق معهما محمد بن الحسن الوزاني ـ وبدون منازع ـ لقبَ “عميدِ الصحافةِ الوطنيةِ”.

كما يسجل التاريخ لمحمد بن الحسن الوزاني، قيامَه بترجمة الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ليكون بذلك أول مَنْ فكر في الأبعاد الحقوقية للعمل السياسي بالمغرب.

وللوقوف على المرجعية الفكرية لهذا المناضل فريدَ زمانه، يكفي الرجوع إلى كتاباته ـ والتي لم تتوقف، رغم فقدانه لذراعه الأيمن في أحداث الصخيرات… حيث بادر إلى التدرب على الكتابة باليد اليسرى، ليواصل تدوين أفكاره الجريئة ومواقفه الشجاعة، ولِيُوصِلَ إلينا بالتالي عُصَارةَ فكره وباكورة إنتاجاته الفكرية ـ التي تجعل من “مناضلنا”، “قلما وطنيا بحبر حداثي”، إذ كان سباقا إلى المطالبة بإرساء أسس النظام الديمقراطي موازاة بمطالبته بالاستقلال، موضحا أن هذه المطالبة الثنائية لا تعني رغبته في مواجهة “المؤسسة الملكية” أو معارضتها من حيث المبدأ، وإنما تدل على رؤية سياسية ثاقبة تقوم على أرضية الحقوق ودولة القانون.

ولعل هذه الرؤية السياسية، هي التي شكلت النواة الصلبة، والمرجعية الأساس لكل الهيئات السياسية التي قام محمد بن الحسن الوزاني بتأسيسها على امتداد حياته السياسية، بداية “بالحركة القومية” سنة 1936، ومرورا “بحزب الشورى والاستقلال” سنة 1946، وانتهاء “بالحزب الدستوري الديمقراطي” سنة 1965.

ويشكل كتاب “حرب القلم” لمحمد بن الحسن الوزاني، نضجا فكريا لرؤية الرجل السياسية، وصورة حقيقية لشخصيته المتشبعة بالمبادئ الحقوقية… كتاب يتكون من مجموعة من المقالات الجريئة، التي تعالج بكل شجاعة أهم قضايا الساعة بالنسبة لمغرب يحلم بالاستقلال… قضايا ما زالت عالقة حي اليوم، كما نحن ما زلنا في أمس الحاجة إلى إعادة قراءتها، وإعادة قراءة فكر محمد بن الحسن الوزاني…

وسنحاول ـ في هذا العدد من “أوراق من ذاكرتنا النضالية”، الوقوف عند بعض الأفكار التي ضمنها مُؤَلَّفُ “حرب القلم”، لكشف أوجه الجرأة والشجاعة… والحس الوطني التواق لدولة الحق والقانون، وذلك من خلال الإطلالة ـ ولو في عجالة على مقتطفات من بعض مقالات “مناضلنا”، والتي تبقى عناوينها كافية للتأكيد ـ ولوحدها ـ أنها مقالات غير عادية بكل المقاييس:

ـ مقال “الانقلاب: لماذا؟ وكيف؟”:

… عندما يتحدث محمد بن الحسن الوزاني عن الاستقلال، فهو يتحدث عنه بمرارة كبيرة، فيقول: “هذا الاستقلال الذي عُقِدَتْ عليه الآمال، لم يُوَلِّد إلا ما يمكن تسميته بالمحنة أو البَلْوَى… عهد الاستقلال لم يكن بالنسبة للمغرب والشعب، ذلك العهد الذي طالبنا به وخضنا من أجله معركة دامت أكثر من ربع قرن…”

وقد كانت، لبطل مقالنا هذا، جرأة التنديد بتلك الفئة التي استغلت “الاستقلال”، لتطفو على الوجه ـ في نظره ـ بوسائل المكر والاحتيال والاختلاس، إذ يضيف قائلا: “فكان هذا الاستقلال استغلالا، وجُعل لها غنيمة ومكسبا، واتخذته سلما لتتسلق به الجدران وتصل إلى أعلى المناصب والرتب.

هذه الوضعية ولدت لنا ـ حسب محمد بن الحسن الوزاني ـ مغربين: مغرب محظوظ وآخر محروم… واصفا إياها بعبارة “الفساد الداخلي”، والذي يستحق أن يُدعى كذلك “بالاستعمار الداخلي”، باعتبار أن طبقة أهلية سائدة حلت ـ بعد انقراض الحماية ـ محل رهط المستعمرين الأجانب… ليتجسد “الفساد الداخلي” ـ من وجهة نظر “صاحب حرب القلم”، بعد تشريحه للوضع المغربي ـ في “انتشار الرشوة والسمسرة واستغلال النفوذ، وتسخير الوظيفة العمومية للإثراء غير المشروع والمحسوبية، وإضاعة الوقت والأعمال… وإتلاف الموارد وتبذير الأموال، والفوضى داخل الإدارة وانحلال السلطة، وفقدان الحرمة والهيبة لدى الحكام، والمماطلة والتسويف في التنفيذ، والارتجال والتردد، والعجلة في التدبير والاختلال في التسيير والهروب من المسؤوليات… فهذا بعضٌ من كلٍّ، وقليلٌ من كثيٍر يرسم لنا لوحة مختصرة الخطوط والألوان، لفساد الجهاز الإداري بإطاراته إلا النادر منها الذي لا حكم له، وهذا الفساد يؤلف عنصرا أساسيا في أزمة الدولة، وهي أزمة تنذر بسوء المنقلب والمصير”.

ليسترسل موضحا بان “الفساد الداخلي هذا، يقتضي منا إصلاحا نعتمد فيه على أنفسنا… ولن يتأتى ذلك بتغيير الحكومة مثلا، لأن ذلك لن يخرج عن دائرة الإصلاحات الصورية…”

.. فالإصلاح الذي ينشده محمد بن الحسن الوزاني، هو “إصلاح انقلابي” بوسائل سلمية لا عن طريق القوة… ففي نظره الإصلاح يتحقق بالطرق السلمية، والأساليب السياسية والوسائل التشريعية، على يد مصلحين انقلابيين حقا ويقينا… وبالتالي فهذا النوع من الانقلاب ـ في رأيه ـ “يشكل المدخل الرئيس لاكتساب الدول القوةَ والعزمَ… ولاكتساب الأمم النهضةَ والرفعةَ… مناديا بفكرة الانقلاب من الأعلى إلى الأسفل، ممثلا في نخبة ثورية مؤمنة وفعالة، تتألف من رجال نزهاء وأكفاء، يَصْلُحُون للقيام بمهام ومسؤوليات الانقلاب المنشود، بالوسائل المشروعة: السياسية والتشريعية والإدارية”.

ـ مقال: “حقيقة الديمقراطية في المغرب”:

يقول محمد بن الحسن الوزاني بخصوص هذه النقطة: “المغاربة طبعوا الديمقراطية بطابعهم الخاص، حيث تأثرت بمفاهيمهم وتقاليدهم وأغلاطهم ومساوئهم، وبذلك غَدَتْ الديمقراطية اسما بدون مسمى”.

ـ مقال: “مشكلة الساعة أو معركة الدستور”:

يرى محمد بن الحسن الوزاني، أن الدستور لا ينبغي أن يكون من وضع الدولة، بل من وضع الشعب… “فالمواطنون يرغبون في ممارسة جميع حقوق المواطنة، التي تعترف لهم بها القوانينُ المشروعة والعهودُ المؤكدة منذ الاستقلال، وفي مقدمة تلك الحقوق المقدسة، حقُّ الأمة المُحرَرة، السيدةُ الواعيةُ الرشيدةُ في وضع دستورها”… مؤكدا على ضرورة مراعاة أمرين اثنين في الدستور، إحداهما شكلي والآخر جوهري:

1 ـ فأما من حيث الشكل: يجب أن يوضع الدستور ـ حسب “مناضلنا الوطنيِّ الحقوقيِّ” ـ بإحدى الطريقتين:

* الطريقة الأولى: عن طريق انتخاب “مجلس تأسيسي”، يمثل الشعب تمثيلا صحيحا، وتكون له صلاحية وضع الدستور.

* الطريقة الثانية: ويَتِمُّ اللجوء إليها في حالة تعذر الطريقة الأولى، وتتجسد في تشكيل مجلس “يمثل سائر الاتجاهات السياسية وغيرها في البلاد، ويملك كل الصلاحيات المطلوبة للقيام بوضع الدستور نيابة عن الأمة”.

غير أن هذه الطريقة الأخيرة، تبقى “طريقة مرحلية”، في انتظار العودة إلى الطريقة الأولى، والمتمثلة في توكيل مهمة وضع الدستور “لمجلس تأسيسي” منتخب.

2 ـ أما من حيث الموضوع: “… وبصفة عامة يجب أن يَجعل الدستورُ الصالحُ حدودا للسلطة… وهذا هو جوهر وهدف كل عقد وميثاق بين الحاكم والمحكوم، وبين الدولة والشعب”… وبعبارة أخرى فإن “صاحب حرب القلم”، لا يؤمن إلا ب”دستور بالشعب وللشعب”؛ وهذا ما حذا به إلى رفض دستور 1962، وبالتالي إلى تشكيل جبهة لمعارضته تتكون ـ بالإضافة إليه شخصيا ـ من المهدي بن بركة وشيخ الإسلام مولاي العربي العلوي، وذلك من أجل التصدي، لا لهذا الدستور فحسب، ولكن أيضا لمواجهة تيار المؤيدين للمشروع الملكي، بزعامة كل من  علال الفاسي وأحمد رضا كديرة.

… ولن أخوض في الحديث، عن علاقاته بكل من علال الفاسي وعبد الخالق الطريس، وما ميز هذه العلاقات ـ ومنذ الإرهاصات الأولى لنشوء الحركة الوطنية ـ من  تجاذب واختلاف إلى حد الصراع؛ مكتفيا بالتأكيد على الحقيقية التالية: أنه  بقدر ما حظي به قادة وزعماء الحركة الوطنية من تقدير واهتمام… بقدر ما حظي محمد بن الحسن الوزاني بالتجاهل والجحود ـ إلى حد  الإنكار والتنكر ـ ليس فقط من طرف النخبة السياسية، بل وحتى من قِبَلِ بعض من أعضاء حزبه… علما أن منهم مَنْ عمل على استغلال تاريخه موظفا الافتخار والتفاخر بمواقفه، بُغيةَ تحقيق أهداف سياسية، وإن ذهبت إلى حد التناقض مع فلسفة “الرجل” ومذهبه.

غير أن هذه التصرفات المطبوعة بالانتهازية، والممارسات المشوبة بالوصولية، لم تستطع أن تسقط عن  فكر محمد بن الحسن الوزاني رَاهِنِيَّتَهُ في الحياة السياسية العامة، ولا أن تنفيَ عنه تَمَيُّزَهُ وأسبقيته في تناول مواضيع جد حساسة، مثل الاستقلال الفعلي وحقوق الإنسان والديمقراطية والدستور… ولا أن تنال من تاريخه النضالي/الحقوقي العريض، إذ يكفي أن التاريخ الأممي والوطني يسجلان له ـ فيما يسجلان ـ بمداد من الفخر، أنه مثل الحركة الوطنية، بحضوره على رأس وفد حزبه في دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، المنعقدة بباريس في دجنبر 1951؛ كما أنه ـ وقبل ذلك أي ـ في سنة 1936، قدم محمد بن الحسن الوزاني بمعية عمر بن عبد الجليل، اللائحة المطلبية “لكتلة العمل الوطني” إلى الحكومة الفرنسية بفرنسا…

… لطالما حَلُمَ محمد بن الحسن الوزاني ـ بالموازاة مع “الحرب النبيلة!” التي كان يخوضها بقلمه ـ بصحافة مغربية قوية، قوةَ “السلطة الرابعة الفرنسية” التي انبهر بمهنيتها وأصالتها… ولطالما تاق إلى ذاك “المغرب الجديد!” ـ كما أسماه ـ والذي انتظره جيلُه عشرات السنين بعد خروج المستعمر ميدانيا… لكنه لم يأت !

… خيبة أمل رافقت “صاحب حرب القلم” كالظل إلى أن وافته المنية بمسقط رأسه يوم 9 شتنبر 1978… ليستمر حَمْلُ المِشْعَل بَعدَه ـ ونفسُ الحُلُم ما زال يراوضنا جميعا في تحقيق “دولة الحق والقانون”، قولا وفعلا ـ فريقٌ آخر من المفكرين والكتاب والصِّحَفيين؛ نستحضر منهم ـ على سبيل المثال لا الحصرـ المناضل الكبير بنسعيد آيت إدر، والمفكر المستقبلي المهدي المنجرة، وخالد الجامعي “الصحافي المشاغب!” كما يحلوا للبعض تسميته… وآخرين…

ونفس الحلمِ، وأحلامٌ جميلةٌ أخرى نؤمن بها ـ داخل المندى الوطني لحقوق الإنسان، على غرار كل الضمائر الحية والبقوى الحرة تحت سماء هذا الوطن ـ ونحن جادين كل الجد، ومستعدين تمام الاستعداد، وعازمين غاية العزم في تحقيقها، حِفْظا للذاكرة الشعبية النضالية… وافتخارا بهذا الموروث النضالي الغني… وتكريما لهذا الوطن الصبور والمعطاء بكل مكوناته الوطنية…

ومن أجل هذه الأحلام الكبيرة كِبَرَ قَلبِ الوطن… لنا ـ بحكم مسؤولياتنا، واحتراما لموقعنا، وانطلاقا من غَيْرَتِنا على هذا البلد… ـ شرفُ اقتفاءِ أثرِ “عميدِ الصحافة الوطنية”… والسيرِ على خطاه…  ـ سلاحُنا القلم… وذخيرتنا الحَيَّة: كلمات صادقة… شجاعة… جريئة وحَيَّة!!!

أملنا كبير وواسع.. كبر واتساع عشقنا للوطن!

نبش في الذاكرة

العدد:01/2020 01 شتنبر 2020

رئيس المنتدى الوطني لحقوق الإنسان

ذ. محمد أنــين

                                

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحسيمة – إصابة 36 حالة جديدة بفيروس كورونا

سجلت المنظومة الصحية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، اليوم الجمعة، 361 حالة جديدة لفيروس كورونا ا…