نشر موقع “The National Interest”، التابع لمركز “Center for the National Interest”، تحقيقا استقصائيا يسلّط الضوء على العلاقات التي تربط جبهة البوليساريو بشبكات إرهابية دولية، حيث يعتمد التحقيق، الذي وُصف بالصادم، على معطيات وأدلة دامغة تؤكد تزايد المؤشرات حول تحول الجبهة الانفصالية إلى حليف فعلي لقوى متطرفة في المنطقة، بما يشمل تنظيمات تدعمها إيران كحزب الله.
وحسب ما ورد في التقرير الأمريكي، فإن جبهة البوليساريو لم تعد تقتصر على مطالب الانفصال عن المغرب، بل باتت تنخرط بشكل مباشر في محاور إقليمية تتبنى خطابا معاديا للغرب وتدعم العمل المسلح، كما يتحدث التحقيق عن اتصالات تم اعتراضها بين مسؤول بارز في البوليساريو يُدعى مصطفى محمد الأمين الكتاب وأحد عناصر حزب الله، عبّر خلالها عن تضامنه مع “محور المقاومة” بقيادة إيران، وأيّد علنا فكرة تنفيذ هجمات منسقة تستهدف إسرائيل، تشمل جبهات من غزة إلى الصحراء، مرورا بالجولان ولبنان.
وقد تضمن التقرير أيضا ما يفيد بأن جبهة البوليساريو طلبت دعما لوجستيا من إيران وحزب الله لاستهداف السفارة الإسرائيلية في المغرب، وهو ما يعزز ما صرّح به وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة حين اتهم طهران بمحاولة زعزعة استقرار المنطقة عبر تسليح الجماعات الانفصالية، وعلى رأسها البوليساريو، بطائرات مسيّرة وطائرات انتحارية، حسب ما نقله المصدر نفسه.
وفي نفس السياق، أشار التحقيق الأمريكي إلى أن الدعم الإيراني للبوليساريو ليس جديدا، لكنه اتخذ منحى أكثر خطورة خلال السنوات الأخيرة، في ظل تحوّل مخيمات تندوف الواقعة في جنوب غرب الجزائر إلى بيئة خصبة لتجنيد المتطرفين واستقطاب الجماعات الإرهابية النشطة في منطقة الساحل. ومن بين أبرز الأمثلة التي استعرضها التقرير، وجود عدو الله الصحراوي، القائد السابق لتنظيم “داعش في الصحراء الكبرى”، ضمن صفوف البوليساريو قبل أن يُقتل في عملية فرنسية عام 2021.
كما أورد التحقيق شهادات استخباراتية، منها ما صدر عن ألمانيا، تشير إلى نشاط علني لتنظيمي القاعدة وداعش في محيط تندوف، كما تحدث التقرير أيضا عن ظهور تنظيمات متشددة من داخل المخيمات مثل “فتح الأندلس” سنة 2008، و”الخلافة” سنة 2009، والتي بايعت تنظيم داعش لاحقا.
إذ نفذت جبهة البوليساريو التي أنهت من جانب واحد وقف إطلاق النار سنة 2020 بعد 29 عاما من الهدنة، منذ 2021 هجمات متفرقة ضد مدنيين مغاربة، كما تتهمها منظمات حقوقية بتجنيد الأطفال قسرا داخل المخيمات. فيما نقل التقرير عن منظمة غير حكومية مقرها جنيف، أنها قدمت شهادات لمجلس حقوق الإنسان الأممي تؤكد منع الأطفال من مواصلة تعليمهم وإخضاعهم لتدريبات عسكرية إجبارية.
وفي هذا الصدد، يرى كاتب التحقيق، أحمد الشراوي، الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، أن المغرب لم يعد مجرّد طرف في نزاع إقليمي، بل أصبح خط الدفاع الأول في مواجهة التمدد الإرهابي العابر للحدود، وأن التخلي عن دعمه سيكون بمثابة تقويض لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة نفسها، خصوصا في سياق اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء.
ويدعو التقرير إلى إعادة تقييم الخطاب الذي يروّج لجبهة البوليساريو كحركة تحرر كما تدعي، ويشير إلى أن الجبهة أصبحت، في صيغتها الحالية، جزءا من شبكة تهدد الاستقرار الإقليمي.