أصبحت شوارع وأزقة مدينة الحسيمة هذه الأيام تعج بالمتسولين والمتسولات، رجالًا ونساءً، القادمين من مختلف المدن، منهم من يجر معه اثنين أو أكثر من الأطفال صغار السن، يستجدون عطف الناس. تختلف وسائل التسول بين ادعاء المرض والفقر وحاجة الأطفال، بحيث يتم توظيف واستغلال هؤلاء الأطفال الصغار أيّما استغلال، حتى الرضع لم يسلموا. أطفال يجوبون شوارع وأزقة المدينة تحت غطاء بيع المناديل الورقية وغيرها، ويتم استغلالهم بطريقة غير مباشرة في التسول، ناهيك عن فبركة قصص وحكايات وابتكار عاهات لإثارة تعاطف المحسنين.#هؤلاء الأطفال حرموا من الحياة الطبيعية، والاستمتاع بالطفولة، واللعب والعيش الكريم. يستخدمون كطعم للتسول دون حسيب أو رقيب، للأسف أمام أعين الجميع، وهو وضع يثير الحيرة والاستفهام أمام هذا التنامي المثيرة للقلق، في ظل غياب تام للهيئات والجمعيات المعنية بحماية الطفولة من أشكال الاستغلال.#كما أن بعض المتسولين لا يتورعون عن استعراض إعاقاتهم الجسدية مع قساوتها أمام المارة، بما في ذلك الأطفال، وهو مشهد يترك أثرًا نفسيًا سلبيًا عليهم، خصوصًا أن هذه الحالات كان من المفترض أن تكون في المستشفيات ومراكز الإيواء لتلقي الرعاية الصحية والاجتماعية، وفي الوقت الذي رفعت فيه الدولة شعار الدولة الاجتماعية، يختار هؤلاء توظيف إعاقاتهم في الشوارع.#وهي ظاهرة ضمن مجموعة من الظواهر السلبية المخيفة والمثيرة للقلق، انتشرت بكثرة في الآونة الأخيرة، وأضحت لافتة للنظر بسبب تزايد أعداد المتسولين، وهو ما يستدعي بالضرورة تدخلاً صارمًا من طرف الفاعلين المعنيين للحد من آفة التسول وإنقاذ الأطفال الضحايا، الذين لا ينبغي تحت أي مسوغ حرمانهم من حقوقهم الطبيعية أو استغلالهم.#الطامة الكبرى – يا سادة – أن هذا كله يتم أمام أعين الجميع، من سلطات، في وضع يثير أكثر من علامة استفهام أمام تنامي هذه الظاهرة المثيرة للقلق، التي باتت تمارس علنًا في الفضاءات العامة.#ظاهرة التسول في الحسيمة اليوم لم تعد مجرد سلوك معزول، بل صارت ظاهرة متكررة طوال العام، وتزداد حدة خلال موسم الصيف حيث يحج إليها المتسولون والمتسولات من أماكن مختلفة، بل غدت آفة تهدد الاستقرار الاجتماعي تتنامى بسرعة، حتى أصبح من الصعب التمييز بين المحتاج الحقيقي والمحتال النصاب. وهو ما يستدعي وقفة جادة لإيجاد حلول ناجعة تحدّ من هذه الظاهرة المشينة، وتمنع استغلال الأطفال والرضع بهذه الطريقة البشعة، مع ضمان حقوق ذوي الإعاقات في الرعاية والعلاج بدل التوظيف في التسول.




