‫الرئيسية‬ ثقافة وفن الثروة الغابوية تستغيث : أي مصير يلوح في أفق غابات إقليم الحسيمة ؟
ثقافة وفن - 12 أبريل، 2023

الثروة الغابوية تستغيث : أي مصير يلوح في أفق غابات إقليم الحسيمة ؟

الغابة هي فضاء مختلف التضاريس من جبال وسهول أو منخفضات. وتتضمّنُ الأشجار والأعشاب، والطحالب والفطريات وأنواعًا حيوانية.
فالغابة هي الرئة التي تتنفس منها المدينة، ويعرف الجميع كيف تمنح الهواء النقي وتقلل من التلوث، كما للغابات دور في التوازن الطبيعي منذ الأزل، وكذلك دورها في منع انجراف التربة وفي تلطيف الجو، وفي حدوث عملية التبخر الأساسية التي تعطي الأمطار. كما تعمل جذور الأشجار على جلب الماء من باطن الأرض، فيما تتحول أوراقها المتساقطة إلى أسمدة تساهم في تخصيب الأرض.
وبالرغم من أهمية الثروة الغابوية، فما زالت التقارير تشير إلى التدهور المستمر في مساحتها الشاسعة، حيث أقرت الإحصائيات بأن المغرب يفقد حوالي 31 ألف هكتار من غاباته كل سنة، مما يجعله مهددا بالتصحر في المستقبل المتوسط حسب عدد من الدراسات والخبراء.
ومن بين العوامل وراء تراجع الغابات بإقليم الحسيمة، نجد الحرائق في المقدمة. فخلال عشر سنوات الفارطة تسببت الحرائق في خسارة ما يناهز 4133 هكتار من الغابات، والتي تشمل أنواعا نادرة من الأشجار كالأرز والبلوط الفليني والاخضر وشجر القطلب وأشجار أوكالبتوس، وعلى رأسها حريق المنتزه الوطني وغابة بوسكورة وإكاون وجبل أغندرو. ولقد شهد المغرب أزيد من 165 حريق على مدار السنة الماضية.

حريق غابة اكاون – 9 يوليو 2022


ولقد اغتصبت عملية القطع والاجتثاث غابات الأرز بتارجيست التي تشكل أكثر من 15٪ من معدل اجتثاث وقطع الغابة بالمغرب، لاسيما أن أشجار أرز تحتاج إلى فترة زمنية طويلة جدا للنمو مجددا، وأنها لا تطال الاشجار المعمرة وحسب بل حتى الأشجار في طور النمو لم تسلم من براثن الآلات التي تجتاح الأخضر واليابس. وتتنوع أغراض هذه العملية إلى ما يلي:
 يقطع سكان القرى الأشجار من أجل توفير الحطب للتدفئة.
 تقطع مافيا الغابات الأشجار لأغراض تجارية.
 تستغل مساحة الغابات لزراعة القنب الهندي.

قطع أشجار غابة تارجيست

فالغابات المنتشرة في شمال المغرب مثلا تقلصت بنسبة 45% في نصف القرن الماضي بسبب زراعات القنب الهندي والحرائق. ولا ننسى الرعي الجائر الذي يعد من أهم أسباب تدهور الغابة بالمغرب.
ويلعب الزحف العمراني دورا كبيرا في تقلص الغابات بنسب كبيرة لا تكاد تقع تحت حصر، ففي الحسيمة وصلت نسبة الزحف 72%، فالإسمنتيون يحاربون بدون شفقة ولا رحمة هذا الغطاء النباتي، كما حدث على سبيل المثال لغابة ميرادور(السفساف).
ولا تخفى ما تسببه إزالة الغابات من انقراض بعض الأنواع النباتبة والحيوانية، الجفاف، انجراف التربة، والتغيرات في الظروف المناخية، والتصحر، الاحتباس الحراري …
لقد أكد بيان لجمعية أزير لحماية البيئة على أن استغلال الغطاء الغابوي بشكل غير منظم ، يعتبر أحد أهم المخاطر التي تستدعي أخذها بعين الاعتبار في تدبير البيئة والموارد الطبيعية ، وأضاف أن هذه الظاهرة هي نتيجة حتمية لاختلال التوازن الإيكولوجي بقطبيه الإنسان والطبيعة . الإنسان من خلال الحديث عن مافيا منظمة تستهدف الثروة الغابوية ، والطبيعة من خلال العوامل الطبيعية المتمثلة أساسا في التصحر وانجرافات التربة والجفاف.
في حين صرح السيد سمير الفريب المسؤول عن مكتب المشاريع بالمديرية الاقليمية للمياه والغابات عن بعض طرق حماية الغابة، وذلك من خلال:
 الانضمام إلى المنظمات العاملة في مجال حفظ الغابات،
 زيادة الوعي البيئي
 كتابة رسالةٍ للمسؤولين عن صون البيئة وحمايتها.
 الاهتمام بالموارد الطبيعية للغابات، والحفاظ على جودة الغابات ومياهها، وعدم السماح باستخدام مبيدات الأعشاب المُضرة بالأشجار، وإشعال النيران.
 زراعة الأشجار وذلك من خلال زراعة شجرةٍ جديدةٍ مكان كلّ شجرة يتمّ إزالتها، وتأخير قطع الأشجار غير الناضجة.
 إنشاء محمياتٍ توفر أماكن آمنة لأنواع عديدة من النباتات والحيوانات.
ومن هنا، يتبين لنا أن النطاق الغابوي له دور لا غنى عنه في استمرار الحياة على سطح كوكبنا الأزرق، وأن التخلي عنه هو في حد ذاته التخلي عن حياتنا.

بقلم التلميذة: مريم بوري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

الحكومة تزف للمغاربة خبرالزيادة في سعر “قنينة الغاز” ابتداء من اليوم الإثنين

أفادت مديرية المنافسة والأسعار والمقاصة بوزارة الاقتصاد والمالية بأنه، في إطار تنزيل برنام…