‫الرئيسية‬ كتاب الرأي أسرة المقاومة وجيش التحرير تخلد ذكرى الزيارتين الملكيتين للمغفور له محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947 وتطوان 1956
كتاب الرأي - 12 أبريل، 2021

أسرة المقاومة وجيش التحرير تخلد ذكرى الزيارتين الملكيتين للمغفور له محمد الخامس إلى طنجة سنة 1947 وتطوان 1956


يخلد الشعب المغربي ومعه نساء ورجال الحركة الوطنية وأسرة المقاومة وجيش التحرير يوم الجمعة 9 أبريل 2021 الذكرى الرابعة والسبعين لزيارة الوحدة التي قام بها بطل التحرير المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه إلى مدينة طنجة سنة 1947 والذكرى الثالثة والستين لزيارة جلالته إلى مدينة تطوان سنة 1956.
لقد جاءت الزيارة الملكية إلى طنجة في وقتها المناسب، وشكلت منعطفا حاسما في مسيرة النضال الوطني من أجل الاستقلال، وفصلا متميزا بين عهدين مختلفين في كل شيء: عهد الصراع بين القصر والإقامة العامة والنضال السياسي لرجال الحركة الوطنية، وعهد الجهر بالمطالبة بحق المغرب في الاستقلال أمام المحافل الدولية وإسماع صوت المغرب بالخارج، والعالم آنذاك بصدد طي مرحلة التوسع الاستعماري والدخول في طور تحرير الشعوب وتقرير مصيرها. فجاءت بذلك هذه الزيارة التاريخية لجلالته قدس الله روحه في مرحلة دقيقة وفاصلة في حياة تاريخ المغرب، ومرحلة حاسمة في مسار النضال والكفاح الوطني من أجل نيل الحرية والاستقلال ورفرفة راية البلاد تحت كيان موحد ومتماسك.
وما أن علمت سلطات الحماية برغبة جلالته رضوان الله عليه، حتى عمدت إلى محاولة إفشال مخطط الرحلة الملكية بمختلف الأساليب المقيتة، لكنها لم تنجح في ذلك إذ جاء رد جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله على مبعوث هذه السلطات قائلا : ” لا مجال مطلقا في الرجوع عن مبدأ هذه الرحلة ” لترتكب سلطات الاستعمار مجزرة شنيعة بمدينة الدار البيضاء في 7 من أبريل 1947، ذهب ضحيتها مئات المواطنين الأبرياء، وقد سارع جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه إلى زيارة عائلات الضحايا ومواساتها وعبر لها عن تضامنه إثر هذه الجريمة النكراء.
لقد فطن جلالة الملك محمد الخامس رحمه الله إلى الأساليب الشيطانية لدهاقنة الاستعمار ومنظريه، والتي كانت تهدف إلى ثني جلالته عن عزمه في تحقيق التواصل مع رعاياه الأوفياء بعاصمة البوغاز.
ويوم 9 أبريل 1947، انطلقت فعلا رحلة جلالته على متن القطار الملكي، والتي تعمد جلالته أن تكون رحلة برية تخترق الحدود الوهمية التي رسمها الاستعمار، انطلاقا من مدينة الرباط نحو طنجة عبر مدينتي سوق أربعاء الغرب تم القصر الكبير فأصيلا التي خصص بها سمو الأمير مولاي الحسن بن المهدي استقبالا حماسيا احتفاء بمقدم العاهل الكريم في حشد جماهيري حافل، هذه الصورة كسرت العراقيل التي ابتدعتها سلطات الاستعمار ليتأكد التلاحم المتين والأواصر القوية التي جمعت على الدوام بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، وقد خصصت ساكنة طنجة والمدن المجاورة لها استقبالا حارا للموكب الملكي جددت من خلاله تمسكها وتفانيها في الإخلاص لثوابت الأمة ومقدساتها واستعدادها للدفاع عن كرامة البلاد وعزتها.
وقد جاء الخطاب التاريخي الذي ألقاه العاهل الكريم في فناء حدائق المندوبية، بحضور ممثلين عن الدول الأجنبية وهيأة إدارة المنطقة وشخصيات أخرى مغربية وأجنبية، ليعلن للعالم أجمع عن إرادة الأمة وحقها المشروع في استرجاع استقلال البلاد ووحدتها الترابية حيث قال جلالته في هذا الصدد: ” إذا كان ضياع الحق في سكوت أهله عليه فما ضاع حق من ورائه طالب، و إن حق الأمة المغربية لا يضيع ولن يضيع ..”.
كما تأكد من خلال خطاب جلالته نظرته الصائبة رحمه الله، وطموحاته النبيلة نحو مستقبل المغرب حيث قال جلالته بهذا الخصوص: ” فنحن بعون الله وفضله على حفظ كيان البلاد ساهرون، ولضمان مستقبلها المجيد عاملون، ولتحقيق تلك الأمنية التي تنعش قلب كل مغربي سائرون ..”.
لقد كان خطاب جلالته رسالة واضحة المعالم والمضامين لأصحاب المطامع الاستعمارية، بحيث أوضح رحمه الله أن وحدة البلاد من شمال المغرب إلى أقصى جنوبه أمر لا نقاش فيه، وإن مرحلة الحماية ما هي إلا حافزا لوعي المغاربة بأهمية الموقع الجغرافي الذي يحتله المغرب، ولعل اختيار مدينة طنجة لم يكن صدفة أو أمرا اعتباطيا، بل كان له دلالات كبيرة وهي المدينة التي خصها جلالة المغفور له بقوله : ” وآن أن نزور عاصمة طنجة التي نعدها من المغرب بمنزلة التاج من المفرق، فهي باب تجارته ومحور سياسته …”
بالإضافة إلى ذلك فقد كان لهذه الزيارة جانب روحي، وكأمير للمؤمنين ألقى جلالة المغفور له محمد الخامس يوم الجمعة 11 أبريل خطبة الجمعة، وأم المؤمنين بالصلاة في المسجد الأعظم بطنجة، وحث الأمة المغربية على التمسك برابطة الدين فهي الحصن الحصين لأمتنا ضد مطامع الغزاة، لذلك نجد أن الرحلة الملكية إلى طنجة كان لها وقع بمثابة الصدمة بالنسبة لسلطات الحماية وأربكت حساباتها فأقدمت على الفور على عزل المقيم العام الفرنسي ” إيريك لابون ” ليحل محله الجنرال ” جوان ” الذي بدأ حملته المسعورة على المغرب وتضييق الخناق على القصر الملكي وتنفيذ مؤامرة النفي.
وجاءت زيارة جلالته رضوان الله عليه لمدينة تطوان في التاسع من أبريل سنة 1956، ليزف منها بشرى استقلال الأقاليم الشمالية وتوحيد شمال المملكة بجنوبها، وكان جلالته قادما من إسبانيا بعد أن أجرى مع القادة الإسبان مفاوضات تهم استكمال الوحدة الترابية للمملكة والتي توجت بالتوقيع على معاهدة 7 أبريل 1956، المعاهدة التي تعترف بموجبها دولة إسبانيا باستقلال المغرب وسيادتها التامة على كافة أجزائه، وهكذا ألقى صاحب الجلالة تغمده الله برحمته خطابا تاريخيا وسط ما يفوق 200 ألف مواطن من سكان مدينة تطوان استهله بقوله: ” وبالأمس عدنا من ديار فرنسا ووجهتنا عاصمة مملكتنا رباط الفتح لنزف منها إلى رعايانا بشائر الاستقلال، واليوم نعود من رحلتنا من الديار الاسبانية ووجهتنا تطوان قاعدة نواحي مملكتنا في الشمال وتحت سماء هذه المدينة قصدنا أن يرن صوت الإعلان بوحدة التراب إلى رعايانا في جميع أنحاء المملكة وذلك رمزا إلى تتميم هذه الوحدة وتثبيتها في الحال.”
وإن أسرة قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير وهي تستحضر هذه الملاحم التاريخية، وفي هذا الظرف العالمي الدقيق، تحرص على إيصال الرسائل والإشارات القوية، وتهدف إلى إثراء الذاكرة التاريخية الوطنية وصيانتها والتعريف بفصول الكفاح الوطني، وإشاعة رصيد القيم والمثل العليا ومكارم الأخلاق في أوساط وصفوف الشباب والناشئة والأجيال الجديدة والقادمة، لتستلهم معاني الوطنية الخالصة لإذكاء قيم المواطنة، ولتتشبع بأقباسها وتغترف من مناهلها، ما به ومن خلاله تتقوى الروح الوطنية وحب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني لمواصلة مسيرات البناء والنماء، تحت القيادة المتبصرة والحكيمة للملك محمد السادس نصره الله لبناء وإعلاء صروح المغرب الجديد، مغرب الحداثة والديمقراطية والتنمية الشاملة والمستدامة والتضامن والتكافل الاجتماعي، كما تغتنم أسرة المقاومة وجيش التحرير هاتين المناسبتين للإشادة بالانتصارات الديبلوماسية للمملكة المغربية تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في قضية الوحدة الترابية لبلانا، وتأكيد التعبئة وراء جلالته وسياساته الحكيمة في السعي إلى انهاء منازعة المغرب في حقه السيادي على أقاليمه الجنوبية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

‫شاهد أيضًا‬

عصابة مدججة بالأسلحة تعتدي على ساكنة دوار” تغيسا” بجماعة إساكن

يبدو ان الأمور خرجت عن السيطرة بجماعة كتامة، واصبح قانون الغاب بديلا، وما حذرت منه الساكنة…