الرئيسية | أخبار | رسالة إلى الدولة المربية في مؤسساتها الثلاث:السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية

رسالة إلى الدولة المربية في مؤسساتها الثلاث:السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
رسالة إلى الدولة المربية في مؤسساتها الثلاث:السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية

بصدد الحراك الشعبي في الريف

رسالة إلى الدولة المغربية في مؤسساتها الثلاث :

السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية

أولا: في المبدئيات :

أ: في الحراك الشعبي في الريف.

الحراك الشعبي في الريف ابتدأ في الحسيمة التي هي بحق الآن منارة المتوسط، ومدخل إعادة صياغة السياسة في المغرب، بأبعادها الثلاث : النخب والمجتمع والدولة، وعندما نقول الحراك في الريف، فإن خلفياته لا تختلف اساسا عن الحراك الشعبي المغربي سنة 1965 والذي كانت منارته الدار البيضاء.

ب:  ولا يختلف عن الحراك الشعبي المغربي سنة 1981 والذي كانت بدوره مدينة الدار البيضاء منارته، كما لا يختلف عن الحراك الشعبي لسنة 1984 حيث تلتها مدن أخرى، منها الريفية وما تلا ذلك من أوباش، وجنوبية (مراكش والغضبة المشهورة للحسن الثاني وما أعقبها من أقوال)

ج: الحراك الشعبي 14 دجنبر1990 ومنارته فاس( التي تلتها من أخرى-

د: الحراك الشعبي المغربي منارته الأولى أيضا الدار البيضاء، لتشمل المغرب كله على غرار ما ‘رف أثناءه بالربيع العربي وما أصبح ينعته المحبطون بالخريف العربي .

و: الحراك الشعبي في الريف: والذي كانت منارته الحسيمة كما أسلفنا وكان منطلقا لحراكات ( جرادة، زاكورة ، بني ملال ......)

العامل المشترك والسمة المشتركة في هذه الحراكات (الإنتفاضات) الشعبية كان بعدها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في نهاية الأمر بدليل أسمائها مثلا:(انتفاضة الكوميرا، انتفاضة الماء، انتفاضة الشغل والعمل والكرامة( جرادة)وانتفاضة الريف( الكرامة) بعد مقتل محسن فكري، ورفع الشعارات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. مثل( رفع  العسكرة

ورفض الحكرة...) ومن الطبيعي أنه في كل الإنتفاضات التي تحدثنا عنها هناك فاعلان أساسيان:

-     المجتمع وما يطلق عليه اليساريون التقليديون( الجماهير)، ثم الدولة اساسا، ممثلة في عمودها الفقري بالنسبة للمجتمع والسلطة. الأمن ثم السلطة القضائية. ومن الطبيعي أنه في كل الإنتفاضات التي ذكرناها، تهم المجتمع والجماهير اساسا تلبية مطالبها، وبالنسبة للعمود الفقري  يهمها هبة الدولة وأمن المجتمع. ومن ثمة تكون عملية شد الحبل بين الطرفين، تخضع لميزان القوى، الذي يبصم ببصمته على النتائج. ومن الطبيعي أن الشكل التصعيدي في هذا الإطار يأخذ منحيين:

-     الردع درءا لاستمرار التحريض من جهة الدولة ومنحى التصعيد بالنسبة للمنتفضين، نخبا لها أجندتها وجماهير لها شعاراتها ومطالبها.

-     وإذا كنا قد ألححنا في البداية عن المشترك في هذه الانتفاضات، لا يمنع ذلك من وجود اختلافات لعبت فيها الظروف السياسية والجيوبوليتيكية دورا اساسيا، في السياق العام الذي أطلقته وانتهت به.

-     الظروف التاريخية التي انطلقت فيها انتفاضة 23 مارس 1965 شكلت بداية القطيعة مع السلطة السياسية بالمغرب وتحولا جذريا في موقف النخبة السياسية الديموقراطية، واساسا قطبيها الأساسيين : الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أنداك والذي كان قد حله محمد الخامس، لكنه استمر ليأخذ مساره في إطار pps حزب التحرر والإشتراكية وبعد حزب التقدم والاشتراكية في شخصية أمينه العام المرحوم علي يعتة، ومن ثم كان تجدير الشبيبة الاتحادية بمواقفها وأيضا شبيبة الخزب الشيوعي دورا هاما وأساسيا في بروز اليسار الجديد، كأفراد ثو كحلقات ثم كتنظيمات ثم كمنظمات( إلى الأمام، 23 مارس، لنخدم الشعب...) على قاعدة رفض حالة الاستبداد وبالنتيجة الدعوة إلى تغيير النظام على قاعدة لجان العمال والفلاحين والطلبة إلى أخره، مما تنضح به أدبيات اليسار في نشراتهما ومنشوراتهما داخلا وخارجا، مما يعني في نهاية الأمر دخول مكونات جديدة في النخبة السياسية ، تجاوزت ما كان يعرف بالحركة الوطنية ومشتقاتها.

-     هذا المسار استمر في الانتفاضات الأخرى التي تلتها وانتهت وفق موازين القوى لتأتي بعد ذلك التميز في انتفاضة حركة 20 فبراير 2011 التي في ظل ثلاثة عوامل جديدة :

-     دخول السمعي البصري على الخط باعتباره المفجر الأساسي لما عرف بالربيع العربي، عبر الفاسبوك، التي كسرت البعد التأطيري التنظيمي الحزبي لفائدة وسائل الاتصال السمعي البصري، وما انتجه من إطارات افتراضية.

-     البعد الجيوكلينيكي ، باعتبار أن الشعارات كانت شبه موحدة ووسائل التحرك بالنسبة للعامل الجغرافي الذي امتد في أغلب دول العالم العربي( شمال أفريقيا  والشرق الأوسط)

-     موت النخب السياسية الحزبية وذلك برحيل وجوهها الكاريزمية ( عبدالرحيم بوعبيد بن بلة علي يعتة وآخرون واستنزافها الذي سهل عملية اندماجها في النظام السياسي الذي اكتسب الشرعية الأولى، في مؤسسات الدولة بدون منازع، بعد رحيل الحسن الثاني، وسياسة محمد السادس بعد توليه العرش، والتي جعلته بالنسبة للأدب السياسي المغربي ملك الفقراء، وتكرس ذلك بموقف الملك شخصيا وتبنيه للعديد من شعارات حركة 20 فبراير وتعديله للدستور، يجعله أكثر قابلية للبعد المدني الديموقراطي الإصلاحي على الأقل كطموح، وإن لم تصل إلى الممارسة، بسبب إكراهات تاريخية ترتبط بأبعاد اجتماعية وطبقية للمجتمع المغربي، ونفوذ اللوبيات التقليدية الاقتصادية والسياسية التي تشكل دائرة المخزن.

السياق التاريخي. لا يمكن إلا أن يكون عنصرا اساسيا في التمهيد للحراك الشعبي في الريف، وهذا ما يجعلنا نرفض بتاتا أي اتهام بالانفصالية للحراك الشعبي الريفي، وإذ كان من المؤكد أن أي حراك شعبي تنخره الاستثناءات العفوية أو التآمرية من طرف المراهقين عمريا أو سياسيا، فإن الاستثناء لا يمكنه أن يدمر القاعدة، والقاعدة هي أننا لم نلحظ طيلة الحراك وجود شعار انفصالي يدعو إلى الجمهورية او الإسقاط أو فصل الريف بشكل مستقل. فإذا كانت راية عبدالكريم او قد رفعت فذلك من باب التراث التاريخي، إذ منذ الإستقلال وحتى عز صراعه مع حزب الإستقلال والفاسيين  ومحاربة نفوذهم في الريف لم يطعن عبدالكريم الخطابي في الملكية ولا في وحدة البلاد، بل إن مشروعه الجذري كان يتماشى مع المشروع اليساري تاريخيان ومن ثمة لا يمكن أن نحسب المراهق على عبدالكريم الخطابي وجمهورية الريف. التي كان

إن هذا السياق وهذه الخلاصة كان من المأمول لدينا أن يأخذ بها القضاء في محاكمته لمعتقلي الريف، وفي الأحكام الصادرة حتى يشكل فعل ت في بداية القرن العشرين وانتهت أدبيا وسياسيا منذ موت الظهير البربري وموقف عبدالكريم منه، وتبوأ النخبة الحركة الوطنية الذي أدى إلى ما أدى إليه، في نشأة الدولة الوطنية العصرية بالمغرب. حراك الريف المنعطف الثاني التاريخي في علاقة الريف بالملكية التي كان قد دمرها نظام الحسن الثاني، على غثر أحداث 1958 1959 واصلحها محمد السادس بزيارته الأولى للحسيمة بعد توليه العرش، لدرجة بدأ التاريخ يرمي في المزبلة بما نتج عن فعل نظام أبيه، وكان من المنتظر أن يكون خطاب العرش بالنسبة لانتظارات النخب الديموقراطية وعموم الشعب المغربي تدشينا لمرحلة التعميق التاريخي للمصالحة التاريخية مع الريف، وسنفصل في ذلك لاحقا )

احمد راكيز

 

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك