الرئيسية | أخبار | الدقائق الأخيرة في حياة النائب العام المصري

الدقائق الأخيرة في حياة النائب العام المصري

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الدقائق الأخيرة في حياة النائب العام المصري

في العاشرة صباحا، الأمور هادئة في شارع عمار بن ياسر بمنطقة النزهة، السكون يسود المكان، أغلب المحال مغلقة، لا أحد يمر، حارسو العقارات يجلسون القرفصاء أمام المنازل يغالبون النوم، قبل أن يُسمع صوت صافرة إنذار "سارينة" دراجة بخارية اعتاد عليها الأهالي عند مرور موكب النائب العام، المستشار هشام بركات، ثم ظهرت سيارته من إحدى الشوارع الجانبية، في طريقها للشارع الرئيسي، دقائق وانفجرت سيارة مفخخة، ارتفعت مشتعلة في الهواء، اهتزت الأرض والمنازل المجاورة، طال أثرها سيارة النائب العام وحراسه، حريق امتد في 13 سيارة في محيط المكان، فيما هرع سكان المنطقة إلى شرفاتهم والهلع يقبض على قلوبهم "كان منظر مخيف.. كأنك في ساحة حرب" قالها حاتم صفوت أحد سكان العقار المطل على الحادث

لحظات صمت، تلك التي تأتي بعد العاصفة، المفاجأة خدرت الجميع، قبل أن يندفع الناس من كل حدب وصوب من الشوارع المجاورة تجاه موقع الانفجار، النيران تشتعل في السيارات، لكن عددا من جيران النائب العام اندفعوا إلى سيارته، فتحوا الأبواب، أخرجوه "نزل ماشي على رجليه وكان فيه دم على وشه"، ثم ظهرت قوات أمن قادمة من ناحية منزله، انتشلوه من الزحام إلى سيارة أخرى، وانطلقوا به سريعا خارج المكان "في غمضة عين كانوا لحقوه وجريو لأقرب مستشفى".

في محيط الحادث، كانت الأمور مستعرة كما هي، السيارات تطقطق بفِعل النيران، الدخان يعلو مكان الانفجار، أعمدة النور متفحمة، قبل أن تحضر سيارات الإطفاء والإسعاف وقوات الأمن، انقضوا على الحريق بخراطيم المياه، انشغلوا في عملهم، في وقت قصير تم الانتهاء من إطفاء الحريق، وتمشيط المكان للتأكد من خلوه من أي متفجرات أخرى، ووضع كردون أمني حول السيارة المتفجرة وما بجوارها.

الخسائر بالغة في المحال المغلقة المتواجدة في محيط الحادث، أصحابها قدموا وملامح وجوههم يعلوها الفزع، لم يفتحوا المحلات لأنها كانت كذلك بعد أن أطاح الانفجار بالأبواب والواجهات الحديدية والزجاجية "ذنبي إيه عشان يحصل فيا كدا؟ كل دا عشان ساكن جنب النائب العام"، صرخ بها صاحب محل ملابس بجوار الانفجار، وقف لا يصدق ما جرى، متسائلا هو ومن معه من الجيران عن التقصير الأمني من وجهة نظرهم،

فموكب النائب العام صغير وخط سيره معروف للجميع، فضلا عن عدم وجود قوات أمن في المنطقة التي يمر منها الموكب، بينما التف المارة حول سيارة متفحمة، يتحدثون عن أنها كانت مستقر النائب العام، يلتقطون لها صورًا، قبل أن ينفي أحد شهود العيان الأمر، مشيرًا إلى سيارة "جيب شيروكي" بجانبها، قائلا: "هي دي اللي كان النائب العام راكبها".


بعد ساعات من الحادث، وفيما ازدحم المكان بأهالي المنطقة وقوات الأمن ووسائل الإعلام والفضوليين، أشاع أحد الحضور خبر وفاة النائب العام، داخل مستشفى النزهة متأثرًا بإصابته، انفجر عدد من جيرانه في البكاء، تعالت أصوات الصراخ، خرجت هتافات من إحدى السيدات "لا إله إلا الله.. الإرهاب عدو الله"، بينما صارت حكايات عن الرجل وموكبه المتواضع بين جيرانه، الذين لم يصدقوا أنه قد مات.

 

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك