الرئيسية | آراء | أكذوبة “المجتمع المحافظ والإنسجام الاجتماعي”

أكذوبة “المجتمع المحافظ والإنسجام الاجتماعي”

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
أكذوبة “المجتمع المحافظ والإنسجام الاجتماعي”

كثيراً ما نسمع ويستعمل البعض في نقاشاته عبارة “المجتمع المغربي مجتمع محافظ” ويلحون بالحفاظ على “إنسجامه الإجتماعي الأخلاقي والديني”, فمن ليس له دراية بتكون المجتمعات وبالعلوم التي تقوم بدراستها مثل علم الإجتماع بمختلف تشعباته السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها, سيعتقد بالفعل أن هذا المجتمع هكذا خلق من عند الله, وهكذا كان طوال وجوده على هذه الرقعة الجغرافيا, مع العلم أن أي مجتمع مجتمع هو من صنع سياسات العمومية للدولة ذاتها, وذلك من خلال التربية والتعليم, أو ما يسميه ألتوسير ب “الوسائل الإيديولوجية للدولة” وبالتالي هذا “المنتوج الإجتماعي” المصنوع في هذه السياسات (الإنسان) ستكون شخصيته وفق وحسب طبيعة التربية التي لقنت له وتربى عليها أجيالا ولألاف السنين.

فإذا كان هذا المجتمع “محافظا” لا يعني هذا أنه هكذا أراد أن يكون, بل تلك “المحافظة” إكتسبها الشعب, وصنعت له في مختبر سياسات العمومية للدولة, وذلك حسب طبيعة الانسان التي تريد, والذي سيتماشى مع سياساتها وإيديولوجيتها.

وإستعمال مصطلح “محافظ” ما هو إلا نهج وتبرير للحفاظ على ذلك “الانسجام الإجتماعي” الذي تكتسب منه السلطة السياسية الحاكمة التي صنعت مجتمعا على مقاسها وعلى منوال شرعيتها ووجودها وإستمراريتها.

وتجد الدولة وبعض ممن له مصلحة في “الإنسجام الاجتماعي” وبالأخص “التيارات التي تسمي نفسها بالمحافظة” لا تريد أن تعترف أننا نعيش في مجتمع مختلف وأننا مختلفين لكننا نقبل بعضنا البعض, بل يعتبروننا كلنا من طراز واحد, “كي محمد كي عمر كي علوش كي فطوش…” لا اختلاف بينهما, وأساس هذا الحكم والفهم منطلقه ديني محض.

والطامة الكبرى عندما تجد الدولة هؤلاء الذين يدعون “محافظة المجتمع” يستعملون تلك “المحافظة” لكبح والتصدي للحقوق والحريات الاجتماعية والدينية الفردية أمام المنتظم الدولي بدليل لا تتوافق مع “هوية وثوابت الدولة” التي تقر ب”الإنسجام الاجتماعي” لجميع أفرادها, فأي “المحافظة” هذه التي تعارض القيم الانسانية الكونية؟ .

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك