الرئيسية | آراء | العرب و الاعلام المغتال

العرب و الاعلام المغتال

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
العرب و الاعلام المغتال

و أنا أتابع قضية الصحفي الشهيد جمال خاشقجي على القنوات العربية و العالمية لامست الحادثة دواخلي كإنسان يحب الحياة و ينبذ القتل و يتمنى عالما مليئا بالحب و السلام ،و ببساطتي المعتادة بكيت كما ابكي ككل مرة على شهداء القدس و ضحايا النظام السوري وشهداء  الحروب سواء الداعشية و الحوثية ..و ضحايا بورما و تجدني ابكي ضحايا الزلازل و الاعصار ..ابكي و انا في بكائي استحضر ما من مرة  أن هناك من كان يخطط للتمتع برؤية  شمس الغد ..و استحضر حبي للحياة و شغفي بما امتلكه من روح اظن بها كل مرة على الموت و بغيتها  تحقيق طموحاتها في هذه الحياة ...و هي غفوة أشد بها على قلبي كي لا يفقد إنسانيته بالرغم مما  احتمل من إحباط ...لكن الغصة التي أشعر بها في حادثة الصحفي السعودي  جمال خاشقجي  أنه قطع بمنشار آلي و نكل بجثته و من طرف قاتليه ...و لن اخوض في من فعل و في من اعطى الاوامر فذلك شأن ترامب و اردوغان و معركة المصالح المنشودة في بترول و ثروات المملكة العربية السعودية ...سأتحدث فقط عن العالم العربي و سخافة متلازمة الخوف من المثقف و من الوعي الشعبي ومن  المعارضين للاستبداد و الظلم ...و كيف لصحفي لا يملك سلطة عمومية يتجول بقلم و فكرة يتم التخلص منه بتلك الطريقة الوحشية؟ ... سيقول قائل يا اختي   أو ليس الفكر سلاحا أقوى من كل الاسلحة التي تمتلكها الدول للدفاع عن سيادتها ؟  أو ليس هناك برنامج حظر التسلح النووي ؟؟و معاهدات لا تمنح لدول دون غيرها حق التصنيع أو التسلح ؟ا فكذلك الفكر المعارض و العقل الناقد  فالقلم الحر أمكنه أن يشكل خطرا بحجم صاروخ نووي استطاع إخافة دولة لها من القوة المادية و لها نفوذ بوزن البترودولار التي تمنحها هدايا للولايات المتحدة الامريكية الحامية لنصف الكرة الارضية إن لم اقل أغلبها  و جعلها  تقع في هذا الخطأ الغبي الجسيم و ان تقوم بهذه الجريمة الشنعاء في حق صحفي أعزل ؟؟  فلهذا الحد يخاف العرب من القلم و الفكر و هم أمة إقرأ و التي للاسف لا تقرأ ..أسئلة راودتني -و أنا ككل من تابع تطورات الاحداث و ما وراء الاحداث - كيف يمكن بناء العنصر البشري بدون تقدم فكري و تطور للعقل النقدي و تدبير الاختلاف الفكري و كيف يمكن للدول العربية أن تتقدم ببرامج تنموية بعيدا عن المعطى الاساسي لتنمية العنصر البشري ألا و هو الفكر ؟ و الاصلح في هذا الموضوع الحديد عن تطوير المنظومة التعليمية حتى تصنع ناشئة قادرة على الخلق و الابتكار و التفكير في سبل النجاح بعيدا عن القمع و سياسة الهدم للعقل البشري و برمجته على الاستهلاك و الطاعة العمياء ؟ و لا عجب أن نجد تظافر المجهود بين النعليم و الاعلام الرقمي  الذي بات يلعب دورا مهما في تخريب العقول و عمله على ترويج ثقافة التفاهة و محاربة كل ما يمكنه أن ينشر الوعي و يشيع ثقافة السلام و المواطنة بدل الكره و الشتات....نحن أمام قضية من المفروض أن تعيد ترتيب الاولويات في بلداننا العربية الاسلامية في استبعاد لتكرارها في الدولة المغربية  التي  خطت خطوات جريئة أسست لها المقاربة التصالحية مع انتهاكات الماضي و جبر الضرر و كانت بذلك في صفوف متقدمة بالاف الاميال عن مثيلاتها في العالم العربي  الاسلامي ، لكن ما نريد التأكيد عليه أن  المعارضة الفكرية لا تجد الجواب إلا في فكر مختلف يتكامل فيه الخطاب و الممارسة و حتى تتحقق العدالة الاجتماعية و لا غرو أن المقتول و المسجون و المعتقل لم بكن إلا ضحية لحرمانه من العدالة الاجتماعية ..فصدٌه العدل أن يصير كريما ....فرفعت الاقلام و  اغتيلت الحقيقة..
                فرفقا بالاقلام و رحمة بأنامل تحملها
بقلم بشرى عبدالدائم

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك