الرئيسية | آراء | فوبيا الغرب من الإسلام: قصة سيمو وريبيكا أنموذجا

فوبيا الغرب من الإسلام: قصة سيمو وريبيكا أنموذجا

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
فوبيا الغرب من الإسلام:  قصة سيمو وريبيكا أنموذجا

لقد أنتجت ثورة الإنترنت هويات وعلاقات اجتماعية مستحدثة، زعزعت صلابة بنيان ما يطلق عليه حاليا "عالم ما بعد الحداثة" الذي انكشف غير متلاحم أو جاهز للتعامل معها، و يبدو أن هذا العالم الاستهلاكي الذي يخضع للسلطة الرأسمالية التي تفرض عليه سيادة التكنولوجيا وسيطرتها، لم يستوعب بعد كيف يمكن للذات الآدمية الاجتماعية، عند اتصالها بالشبكة العنكبوتية، أن تنصهر في أسلاك و موصلات) كابلات) كهربائية، وتنسلخ من هويتها الصلبة لتتبدل وتتلون بشكل حربائي  إلى "سيبورج" اجتماعي مشفر يعمل بنظام بيانات بلاستيكية سائلة، وخير نموذج في هذا السياق هو قصة سيمو وريبيكا، إذ نطرح الأسئلة البلاغية التالية:  لماذا سافرت ريبيكا إلى المغرب؟ و كيف استطاعت علاقة اجتماعية افتراضية قصيرة لا تتعدى ستة أشهر أو ما يزيد أن تخدر وتمغنط ريبيكا لتضعها على متن طائرة متوجهة من نيويورك إلى الدار البيضاء في رحلة سرية عاجلة إلى المغرب؟ يكمن الجواب عن هذه الأسئلة من خلال افتحاص معجزات التكنولوجيا الجديدة ووسائل  تواصلها التي أصبحت تشكل علاقات اجتماعية مبتدعة عابرة للحدود والقارات . ولا يخفى على احد اليوم أن عالم الانترنت يمتلك قوة لا مثيل لها في عالم المؤسسات المنفصل عن الشابكة،  إذ يستطيع تدجين الثائر واستنهاض النائم وتجييشه ؛ وبداخله تتبدد وتتبخر الحدود الجغرافية و السياسية والإيديولوجية والاقتصادية بين الأفراد و الأمم والأديان والثقافات، كما يتصدع  درع الولاءات المحلية المنفصلة عن الشابكة، و تنهار الأقنعة الاجتماعية، إذ تصبح الذات الاجتماعية مستعدة لفك الارتباط بالواقع وربط علاقات جديدة بقاناعات جديدة، وتجهر ولاءات عابرة للحدود الجيو سياسية، وخير دليل في هذا الصدد تنامي ظاهرة "الجهاد أون لاين"، إذ يتم استقطاب العضو الاجتماعي بدون قيادة وبدون تشكيل اجتماعي، وهنا تكمن قوة التنويم المغناطيسي التي تتمتع بها جاذبية الإنترنيت . لقد أصبح من الضروري تبسيط هذا النوع من الأبحاث الاجتماعية حول التواصل الافتراضي و تبسيط نتائجه لفائدة العضو الاجتماعي العادي في جميع أنحاء العالم، وخصوصا في أمريكا قصد تبديد مخاوف المواطن الأمريكي من مشاجب الغير.

في إطار حديثه إلى الصحافة، تصور الرقيب دان، الناطق باسم شرطة كلينتون، " سيناريو أسوأ [لريبيكا]  بسبب الاضطرابات في العالم الآن "، و تخوف كثيرا من العلاقة الافتراضية القصيرة الغامضة التي جمعت ريبيكا  بصديق فيسبوكي من المغرب، كما أضاف:" إن الشرطة  لا تعلم إن كان هذا الشخص حقيقيا."  في واقع الأمر، إن التقارير المتأججة والمرتبكة أحيانا التي أصدرتها وسائل الإعلام والشرطة حول قضية اختفاء ريبيكا في المغرب ألهبت مخاوف الولايات المتحدة الكامنة من المشرق الأسطوري، وأيقظت رهاب المواطن العادي من الإسلام وشمال إفريقيا.

وكما يلاحظ متتبع الأحداث، صورت الكثير من التقارير الحدث  باعتباره عملية" اختطاف عن بعد"، حيث عنونت بعض التقارير الصحفية مقالاتها على النحو التالي: "مخاوف حول مراهقة في  'خطر شديد'  بعد  سفرها إلى المغرب للقاء صديق فايسبوكي/ " "فتاة في سن المراهقة من كونيتيكت  مفقودة  بعد سفرها إلى المغرب للقاء صديق فايسبوكي"، و  حينما تقرأ مقالات صحفية أو تشاهد قنوات تلفزيونية أمريكية، أو  لقطات فيديو خاصة بهذه القنوات على اليوتوب، تتشكل لديك قناعة أن هناك تكتيكا جديدا من الجهاد ابتكره المقاتلون الإسلاميون في الخارج ، حيث أصابت الولايات المتحدة حالة من الهلع، كما لو كانت مجبرة بشكل اضطراري طارئ على التوصل إلى قوانين جديدة لحماية الحدود من هجومات إرهابية محتملة من هذا القبيل . يبدو أن الشاب المغربي المراهق الملقب " بسيمو  العدالة" وضع أمريكا في حالة تأهب  قصوى لاختراعه تكتيكا فيسبوكيا جديدا، قد نطلق عليه اسم "الاختطاف الممغنط"، وهكذا أصبح للمحققين في الولايات المتحدة ملف جديد وجب عليهم التفكير في حل ألغازه.

ما هذا الترويع، و ما هذه الصور النمطية الثقافية حول المسلمين التي روجت لها بعض وسائل الإعلام والسلطات الأمريكية؟ ولماذا تشن حملة إعلامية ضد المغرب في هذا

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك