الرئيسية | آراء | التفريط في المسؤولية خطر على المجتمع

التفريط في المسؤولية خطر على المجتمع

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
التفريط في المسؤولية خطر على المجتمع

الحديث عن التفريط في المسؤولية، يتطلب منا وقفة عند معنى المسؤولية وحقيقتها، وإلمامة بخصائصها ومجالاتها، لتتبين لنا حقيقة تلك الأخطار الكبيرة المترتبة على التفريط فيها.

المسؤولية وحقيقتها.

المسؤولية في اللغة : مصدر صناعي من السؤال والمساءلة بمعنى : الحساب والمحاسبة وتحمل التبعات، وهو نفسه المعنى الشرعي والإصطلاحي لها، فما سمى المسؤول مسؤولا إلا لتحمله تبعات العمل الذي انيط به الإشراف عليه.

قال تعالى : < فلنسالن الذين ارسل إليهمن ولنسألن المرسلين> 6 الأعراف

وقال < ولا تقف ما ليس لك به علم، إن السمع والبصروالفؤاد، كل أولئك كان عنه مسؤولا>26 الإسراء

وجاء في الحديث الشريف : < لا تزول قدما عبد حتى يسال عن : عمره فيم أفناه، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من اين اكتسبه، وفيم افقه، وعن جسمه فيم ابلاه ؟؟

والمسؤولية صفة لازمة للمخلوق المكلف تميزه عن صفات الخالقن،اقتضتها صفة التكليف، لأن التكليف من غير مسؤولية عبث وضياع.

كما أن ( عدم المسؤولية) من صفات الخالق البارئ، اقتضتها ربوبيته والوهيته. قال تعالى< لا يسال عما يفعل وهم يسالون>23  الأنبياء ،فالمكلف يسال ويسائل، ويحاسب ويعاقب، والمكلف محل السؤال والعقاب والحساب والثواب كذلك.

خصائص المسؤولية في الإسلام .

إن المتفكر في حقيقة المسؤولية في الإسلام وابعادها، تتجلى له خصائص عديدة لها، من أبرز تلك الخصائص:

الثبوت : المسؤولية في الإسلام ثابتة ثبوتا قاطعا لا مرية فيه، لأنها من مقتضيات صفة التكليف – كما سبق – فكل مكلف بشئ مسؤول عما فعل فيه، قال تعال :< وقفوهم، إنهم مسؤولون  >24 الصافات وقال ايضا : 44 الزخرف. ومن هنا : سمي يوم القيامة : بيوم الجزاء، ويوم الدين، ويوم الحساب. وحاشا لله أن يترك عباده سدى< أيحسب الإنسان أن يترك سدى>36 القيامة. ولذا كان داب الكافرين إذا أرادوا أن يفجروا، ويبرزوا فجورهم وفسادهم، أن يتنكروا لذلك اليوم، قال تعالى :< بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، يسال ايان يوم القيامة>56 القيامة.

العموم :

المسؤولية في الإسلام عامة تعم الخلق، فلا يفلت منها أحد، فكل سيحاسب على عمله إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشر، سواء أكان ذلك المحاسب نبيا رسولا، أوكان العبد تقيا صالحا، أو ضعيفا مقصرا، أو فاجرا ظالما لنفسه. وسواء أكان حاكما أو محكوما، غنيا أو فقيرا، رجلا أو امرأة.

قال تعالى < فوربك لنسالنهم أجمعين، عما كانوا يعملون>92 الحجر وقال أيضا : < فلنسألن الذين أرسل إليهم، ولنسألن المرسلين>6 الأعراف.

إن السؤال يعم الناس جميعا بجميع اصنافهم ومستوياتهم < يا ايها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه، فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا، وينقلب إلى أهله مسرورا، وأما من أوتي كتابه وراء ظهره، فسوف يدعو ثبورا ويصلى سعيرا          من 6- 16 الإنشقاق.

ولم يستثن الله عز وجل من هذا السؤال والحساب، إلا اقواما معينين، امتازوا بصفات معينة، فأكرمهم الله بهذا الإستثناء، فيدخلون الجنة دون سابقة حساب ولا عذاب، فقد جاء في الحديث الشريف أن << سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، وبين أنهم هم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما بين انهم هم الذين لا يرقون ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون>>

أما عامة الناس فسيحاسبون حتى يشمل الحساب والقصاص الحيوانات، فقد ورد أنه يقتص يوم القيامة للشاة الحماء من الشاة القرناء، فسبحانه من حكم عدل.

الشمول :

المسؤولية في الإسلام شاملة شمولا كاملا، حتى تشمل الشمول الزماني والمكاني والموضوعي.

فأما الشمولي الزماني ، فإن المسؤولية لا تنفك عن المكلف الذي تتوفر فيه شروط التكليف، من أول يوم يبلغ فيه سن التكليف، إلى أن يتوفاه الله عز وجل، فلا يملك العبد في حياته فترات حرة يخرج فيها عن دائرة المسؤولية، اللهم إلا إذا فقد عقله، أو كان نائما، فقد جاء في الحديث الشريف.<< يرفع القلم عن ثلاثة: الصبي حتى يبلغ، وهم النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يعقل>>

أما الشمول المكاني : فالمسؤولية شاملة للخلق اينما كانوا، في دار حرب أو دار إسلام، وفي سفر أو حضر، وفي خلوة أو جلوة، وفي قرب أو بعد، فلا تغيب عن علم الله مثقال درة في الأرض ولا في السماء، وإنما تحصى على الناس أعمالهم، ويحاسبون عليها، مهما صغر حجمها، واينما كان مكانها، قال تعالى : < وما تكون في شأن ، وما تتلو منه من قرآن، ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا، إذ تفيضون فيه،وما يعزب عن ربك من مثقال درة في الأرض ولا في السماء، ولا اصغر ولا أكبر إلا في كتاب مبين>>61 يونس.

وجاء في وصية لقمان لأبنه: ( يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل، فتكن في صخرة، أو في السموات أو في الأرض يات بها الله، إن الله لطيف خبير) 16 لقمان..

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك