الرئيسية | حوارات | شهريار وأنشودة الصيف

شهريار وأنشودة الصيف

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
شهريار وأنشودة الصيف

“التاريخ نبوءة، تنظر الى الماضي” الروائي الفرنسي فلوبير 
في زمن من الماضي الذي يقتحم بوابة المستقبل، ويتحدى عنوة، منطق التاريخ، جاءنا مجدوب من بلاد العجائب والغرائب، يبشرنا بالضراء وينذرنا من السراء، فقلنا: أمعتوه هذا الآدمي؟! أم أن زمنه حلزوني بلا مدى ولا أفق! لسنوات تناهز العقدين، تاه في فضاء لم يتسع لرسالته، لأن ساكن وجدانه جني ينطق بلسان سياف شهريار، ويردد بصوت جهوري تخشع له الأبدان قبل الأبصار، ما مفاده:

يا أهل ريف دمشق المخيف، جئتكم أنشد السفك لا الرحمة، وأقطف الزهور لأشيد القبور، فعرين مولانا المبجل يهتز فرحا عند موت كل طفل أنشد أنشودة الحياة، موتاكم حلال علينا، نساؤكم سبايا لنا، أموالكم رزق طيب، ما من حرام الا وحلله مولانا، وما من حلال الا وحرمه سيدنا. اليوم أهداه لكم مجانا، فٱجتنبوا الإفراط في عيشه، لٱن ما من شيء مجاني سوى كرم الله. أما غدا، فثمنه حياة بلا روح وبلا جسد. احمدوا وٱشكروا كرم شهريار الأزمان، لقد أنشد لكم أنشودة الصيف رغم التلعثم المخزي، ومن أجلكم فقط، فقط،  داس على المدعو سيبويه ومن معه بلا رحمة ولا شفقة، وجعل العالم يشهد أن سجننا يتسع للجميع، ظالما كان أو مظلوما، شيخا أو صبيا، فما من منزل الا وجعل فيه مولانا المبجل شهيدا أو سجينا، وما من قرية الا وشيد فيها ثكنة توازي مدينة، بل ما من مدينة الا وٱختبر فيها حق الخلود بصوره المخلدة، فعن أي عدل يتكلم هؤلاء الهمج؟! أما من رأفة بشهريارنا المسكين! يسافر بلا قياس

ينام وحده، يأكل وحده، ويحكم وحده، لكنه يخاف أن يموت وحده.  أي كرسي هذا الذي يتسع لكل هذه الأثقال؟!!

عظيمنا شهريار، صيفه بات خريفا، والربيع أزاله من قاموسه، أو ليس بالعبقري الذي ابتكر الديك المزدوج والممزوج من خلايا أصيلة وأخرى معاصرة حتى ولو كان مخلوقه الهش من فصيلة الأقزام النادرة! كفاكم عويلا، فالجحود سمة شيطانية، ولا ترياق له سوى سياط مولانا الذي شمل كل شيء، بإذنه وبلا إذنه

 حقا، ما أنا إلا سياف رحيم، جئتكم مرغما حينا، ومبتغيا أحيانا. شهريار الأزمان، الناعم، الخشن، حسب المزاج، حفيد آل لهب وآل نهب، عظم الله روحه اسوة بالمختارين، وشد خطاه المتعثرة بفعل أمواج شواطئ الدنيا الضيقة عليه، فأعدوا رقابكم يرحمكم الله، فما أنا الا سياف عظمته المبجل في السماوات والأرض، وٱشهدوا أني قد بلغت الرسالة في زمن الوصاية.

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك