الرئيسية | حوارات | زيارة الملك لأفرقيا عززت موقع المغرب كفاعل سياسي يضرب له ألف حساب

زيارة الملك لأفرقيا عززت موقع المغرب كفاعل سياسي يضرب له ألف حساب

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
زيارة الملك لأفرقيا عززت موقع المغرب كفاعل سياسي يضرب له ألف حساب

عاد جلالة الملك ،في ختام جولة إفريقية استمرت عدة أيام وشملت أربع دول ، مكنت المغرب من تعزيز موقعه كفاعل أساسي يضرب له الف حساب داخل محيطه الاقليمي في إطار التعاون جنوب جنوب. وبقدر ما مكنت هذه الجولة الملكية، التي استهلها صاحب الجلالة بزيارة عمل وصداقة للسينغال ، ثم زيارة رسمية لغينيا بيساو، فزيارتي عمل وصداقة لكل من الكوت ديفوار والغابون، من تقوية شراكة متعددة الأبعاد أرساها المغرب مع هذه الدول الشقيقة والصديقة، بقدر ما كان البعد التضامني كذلك حاضرا وبقوة في مختلف محطات هذه الجولة بما يعكس وفاء المملكة المغربية بالتزامها بدعم ومساندة دول القارة..
لقد جددت هذه الجولة الملكية، التي اكتست أبعادا إنسانية واقتصادية، الالتزام الراسخ للمغرب في تعزيز أواصره التاريخية وإرساء تعاون يعود بالنفع المتبادل مع هذه الدول، يستجيب لتطلعات الشعوب الإفريقية في التنمية والازدهار والعيش الكريم، وسواء تعلق الأمر بدكار أو بيساو وكذا بأبيدجان وليبروفيل، فإن المشاريع التي تم إطلاقها خلال هذه الجولة وكذا اتفاقيات التعاون الموقعة ، أعطت مرة أخرى الدليل الملموس على عزم المغرب النهوض بمبادلاته التجارية والاقتصادية وتنمية علاقاته الثقافية والإنسانية مع بلدان القارة الإفريقية وتعزيز تعاون متضامن وفعال انسجاما مع توجهات الدبلوماسية المغربية.
فقد وضعت السياسة الخارجية التي ينهجها المغرب العنصر البشري في صلب اهتمامها بالتركيز على مجالات التعاون المحورية مثل الفلاحة والصناعة والصيد البحري والتجارة والصناعة ناهيك عن التنمية البشرية.
وبالوقوف عند كل مرحلة، يمكن القول أن محطة السينغال من الجولة الملكية أعطت دفعة قوية لترسانة قانونية سوف تؤطر الشراكة المتقدمة والنموذجية التي ما فتئت تتطور بين المغرب وهذا البلد بعد التوقيع على مجموعة من اتفاقيات التعاون وتنصيب لجنة الدفع الاقتصادي المغربية السينغالية وتشجيع الشراكة بين القطاعات .

وانسجاما مع هذا التوجه يأتي بناء محطة للتفريغ مهيأة للصيد التقليدي بموقع سومبيديون بدكار بتمويل من مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة، بغلاف مالي يقدر ب 20 مليون درهم، وكذا هبة الأدوية والمعدات التي سلمها جلالة الملك للمركز الاستشفائي الجامعي فان بدكار، ليعكس مجددا رؤية جلالة الملك الذي حرص باستمرار على إضفاء بعد إنساني لتضامن المغرب مع بلدان القارة عبر أعمال ملموسة تروم مساعدتها على محاربة الأوبئة وتحسين ظروف عيش الطبقات الاجتماعية الهشة.
وبالنظر لما أبدته دول إفريقية أخرى من رغبة أكيدة واهتمام بالاستفادة من التجربة المغربية والاستلهام منها ، جاءت المحطة الثانية من الجولة الملكية ، والتي شملت جمهورية غينيا بيساو، لتمكن البلدين من رسم معالم خارطة طريق طموحة لتنمية مستدامة وتطوير تعاونهما في شتى المجالات.
ففضلا عما تمخض عن هذه الزيارة من إرساء إطار جديد للتعاون بين البلدين، فإن الزيارة الملكية ، الاولى من نوعها لهذا البلد، تكتسي رمزية كبيرة ، بالنظر للدعم الذي قدمه المغرب من أجل انعتاق هذا البلد الغرب إفريقي ، والذي تربطه  بالمغرب صداقة عريقة ومتينة تخطت كل التحديات والصعاب، حيث ما يزال الجميع يتذكر كيف عمل المغرب على مساعدة الحركة السياسية والعسكرية، التي عرفت باسم الحزب الافريقي لاستقلال غينيا والرأس الاخضر..
وهكذا تميزت الزيارة الملكية لهذا البلد بالتوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون غطت مجالات الامن وتفادي الازدواج الضريبي والوقاية من التهرب الضريبي في مجال الضريبة على الدخل ، والحماية المتبادلة للاستثمارات والعدل ، والصيد البحري وتربية الاسماك ، والفلاحة والبنيات التحتية والصحة والطاقة والمعادن والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامن والكهرباء والماء الصالح للشرب، والتكوين المهني والتعليم والبحث العلمي وتكوين الاطر.
وشكلت الزيارة الملكية لغينيا بيساو رسالة ومؤشرا كبيرا للمجتمع الدولي مفادها بأن مقومات الاستقرار متوفرة ومتكاملة في هذا البلد الإفريقي الذي هو في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى الدعم السياسي والاقتصادي لتعزيز استقراره وتنميته.
وقد قام صاحب الجلالة بالمناسبة بتسليم هبة ملكية عبارة عن كمية من الأدوية والتجهيزات الطبية والتقنية لفائدة الكتابة الوطنية لمحاربة داء السيدا بغينيا بيساو، منحتها مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة في إطار المبادرات النبيلة التي ما فتئ صاحب الجلالة يبذلها من أجل إضفاء مضمون إنساني تضامن المغرب مع بلدان القارة والتعاون .ودشنت هذه الزيارة  لمرحلة جديدة في العلاقات السياسية الثنائية كما أرست أسس شراكة اقتصادية متعددة الأشكال تستجيب لتطلعات بيساو في تحقيق الاقلاع الاقتصادي والنمو والازدهار.
وفيما يتعلق بعلاقات المغرب مع الكوت ديفوار فقد نجحت المملكة وهذا البلد في إعطاء النموذج الأفضل في إفريقيا لشراكة ثنائية صريحة، استراتيجية ورابحة لكلا الطرفين. وجاءت الزيارة الملكية لهذه الدولة الصاعدة في غرب إفريقيا لتشكل التجلي الواضح بأن تعزيز التعاون الثنائي والتحالف والانسجام وتوحيد الجهود ممكن في إفريقيا، وأن هناك سبيلا أكيدا لبلوغ التنمية المنشودة، بعيدا عن المساعدات الممنوحة من طرف الدول الغربية لدول الجنوب.
وبالنظر لكون الكوت ديفوار تعد قطبا اقتصاديا وازانا في غرب القارة الإفريقية، ولما تزخر به من مؤهلات في شتى المجالات، فإن فرص التعاون المثمر والمربح للطرفين جد متاحة ، وهو ما يعكسه الزخم الكبير من اتفاقيات التعاون التي وقعت بمناسبة هذه الزيارة بين  البلدين .
وفي التفاتة تضامنية تحمل معاني إنسانية نبيلة، سلم جلالة الملك بالمركز الاستشفائي الجامعي يوبوغون بأبيدجان، هبة ملكية عبارة عن طنين من الأدوية المخصصة لعلاج الأمراض فقدان المناعة المكتسبة (السيدا) لفائدة وزارة الصحة ومحاربة السيدا. وتنسجم هذه الهبة الملكية الممنوحة من طرف مؤسسة محمد السادس للتنمية المستدامة.
وتوجت زيارة العمل والصداقة التي قام بها جلالة الملك للكوت ديفوار بصدور بيان مشترك جددت فيه جمهورية الكوت ديفوار التأكيد على دعمها الراسخ للمقترح المغربي القاضي بمنح حكم ذاتي موسع لمنطقة الصحراء في إطار السيادة والوحدة الوطنية والترابية للمغرب، كما أشاد الرئيس الإيفواري بجهود المغرب الرامية إلى إيجاد حل نهائي للنزاع الإقليمي بخصوص قضية الصحراء المغربية.
ومن جهة أخرى عبر البلدان عن ارتياحهما لتعزيز الشراكة القوية والطموحة والمربحة للطرفين، ، القائمة بين البلدين في كافة القطاعات ، وكذا تمتين المشاورات السياسية المنتظمة بين قائدي البلدين بشأن القضايا الإفريقية والدولية”.
وسجل البيان أنه خلال السنوات الثلاث المنصرمة، تطورت الشراكة بين البلدين بشكل كبير حيث تم التوقيع على نحو 50 اتفاقية تعاون ، من ضمنها العديد من الاتفاقيات التي تهم الاستثمار وإنجاز مشاريع تنموية.
هذه النتائج الايجابية للغاية جعلت من هذه الشراكة نموذجا مجددا للتعاون جنوب جنوب بين بلدين إفريقيين ، شراكة متينة في أسسها ، وجوهرية من حيث مضمونها، ومتنوعة من حيث الفاعلين فيها ، تستلهم من الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في قيام شراكة استراتيجية بين المغرب والكوت ديفوار.
وجاءت الغابون التي حل بها جلالة الملك في إطار زيارة عمل وصداقة، لتشكل محطة بارزة في مسلسل تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة بين بلدين إفريقيين يؤمنان بفعالية التعاون، حيث شكلت هذه الزيارة فرصة لإعطاء زخم جديد لعلاقات التعاون والتآزر والتضامن الفعال التي ما فتئت تجمع البلدين الشقيقين.
ولعل أهم ما ميز هذه الزيارة ترأس قائدي البلدين حفل تقديم التعاون المغربي- الغابوني في مجال التنمية البشرية، وخصوصا تقاسم الخبرات بين المبادرة الوطنية للتنمية البشرية واستراتيجية الاستثمار البشري للغابون، واللتان تشكلان سياستان مندمجتان ترومان الحد من الفقر ومكافحة العوامل المؤدية إلى تفاقم الهشاشة.
وتبرز أهمية هذه الزيارة الميمونة من خلال المبادرات والمشاريع التي تم إطلاقها، على غرار مركز للتكوين المهني في مهن النقل واللوجستيك، والاتفاقيات الأربع التي تم توقيعها، والتي تهم على التوالي، التعاون في مجال التكفل بالأطفال التوحديين وذوي التثلث الصبغي، وإحداث وحدات طبية خاصة بمرض القصور الكلوي، والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والتكوين المهني.

مراسلة

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك