الرئيسية | حوارات | البام، لكحل: أجي يا الحداثة حتى تقربي للقصر و هبطي للعكاري!

البام، لكحل: أجي يا الحداثة حتى تقربي للقصر و هبطي للعكاري!

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
البام، لكحل: أجي يا الحداثة حتى تقربي للقصر و هبطي للعكاري!

ذهبت مساء أول أمس قصد الاستماع لسيد القمني، برحاب المكتبة الوطنية، و ذلك بحوالي نصف ساعة قبل موعد الندوة المعلن. لم تكن لدي فكرة واضحة عن الجهة المنظمة و لم تكن تهمني هذه الجهة بقدر اهتمامي بالحضور والاستماع للرجل. بعد مرور 40 دقيقة بدا حضور وجوه محسوبة على حزب الجرار لافتا للنظر قبل ظهور القمني، الذي أعياه المرض، فجاء متكأ على عكاز في يده اليمنى و السيد سعيد لكحل في يده اليسرى.
دخل الجمهور قاعة لخروز و افتتح حكيم بنشماش الندوة بكلمة ترحيبية تخللها تقديم مقتضب تناول فيه سيرة الضيف.
المثير في كلمة “حكيم الجرار”، المعادي للحركة الاصولية حسبما يستشف من التعابير المستعلمة، هو ثناؤه على “النمودج التعددي” الذي يبنيه المغرب بثقة، حسب تعبيره.
بعد ذلك تناولت الكلمة أستاذة جامعية، لم أعد أذكر اسمها، و بعدها جاءت كلمة سعيد لكحل الذي استهل الكلام عبر التذكير بفاتحة بنشماش و أبدى تخوفا حول مغرب اعتبره لكحل آمنا. في حديثهما عن خطر الاصولية (بنشماش و كحل) و قفزهما على حبلي “النمودج التعددي” و “المغرب الامن” لم يشر الرجلان لا من قريب أو بعيد لأصولية الدولة المبنية على نمودج ديني ممثل بإمارة المؤمنين كما لم يتحدثا عن أن الدولة تفرض على المغاربة، كل المغاربة، نمودجا واحدا و أوحدا للتدين من خلال عقد الأشعري وفقه مالك عبر طريقة الجنيد كما لم يشيرا، و لو لحظة، لمظاهر تصريف أصولية الدولة على مستوى الدستور و القوانين و لعل أخطرها القانون الجنائي. في المقابل قالا في الحركة السياسية الاصولية ما لم يقله مالك في خمر.
لماذا اكتفا الرجلان بنقد أو نقض ما تمارسه حركات الاسلام السياسي دون إشارة لتقليدانية السلطان؟ الجواب بسيط: الجبن يدفع الى الافتراء على الحداثة و تجزيئها و جعل القضايا الفكرية النبيلة مطية لتصريف الحسابات السياسية الصغيرة لا وسيلة لخدمة الوعي الجمعي! و هذا بالضبط ما حدث تلك الليلة. حزب الاصالة و المعاصرة، صاحب الحداثة المفترى عليها، و سعيد لكحل، كتعبير عن تيار “المثقفين المقفقفين”، ركبا الحداثة الى أسوار القصر ثم مالا بها نحو حي الليمون للقفز على حائط حزب العدالة و التنمية القصير قبل الترجل عنها و تركها حائرة أمام سلوك شعب تائه في زقاق العكاري.
في آخر الندوة تحدث سيد القمني بلغة سلسلة، موزونة، في قالب حكاواتي لا يتقنه سوى المصريون، و قد كان مستفزا و جارحا أحيانا و هو يطرح السؤال “هل أراد الله من المسلمين إقامة دولة له في الارض؟” و مع توالي قفشات الكاتب توالت القهقهات طيلة المدة التي امتحن فيها السؤال إعتمادا على تمرين العقل ثم على نصوص النقل من القرآن و السنة.. غير أن إثارة موضوع البيعة في الاسلام، من طرف الضيف، بطريقة ساخرة، جعلت جل المقهقهين، داخل القاعة، “يقطعون النفس”! لقد كانت قهقات “أصيلة و معاصرة” اكتشفت أن في كلام القمني طَرقا على أبواب الملوك الحاكمين بأمر الله في الالفية الثالثة.
ماذا قال القمني عن البيعة؟
قال مايلي: هي البيعة دي إيه؟ واحد بييجي و بْيُقْعُدْ في كرسي و بيتْسَلْطَنْ، بشكل قبلي، و بَعْدينْ بيقولك تعالى زكيني…
——
خلاصتان:
1- تقدمية البام مردودة عليه، حزب يؤمن ببعض الحداثة و يكفر ببعضها، و على كل الحداثيين مواجهته لأنه أكثر خطورة من الحركات الاصولية التي تعلن إنغلاقها و تخلفها بشكل واضح.
2 – سعيد لكحل انزلق منزلقا خطيرا عندما قال “شي أسر كاتشوف ولدها بدا كايصلي و كاتقول مزيان راه هداه الله.. و هو في الحقيقة عاد نحارف” هذا الكلام ينم عن جهل كبير و يخلط ما بين التدين، الذي يعتبر حقا لكل فرد، و ما بين التطرف الذي كان مشتركا، في تلك الندوة، ما بين داعش (الدولة الاسلامية في العراق و الشام) و دابش (دولة الكحل و بن شماش).

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك