الرئيسية | ثقافة وفن | جمعية « الأنوار » للثقافة والفكر

جمعية « الأنوار » للثقافة والفكر

بواسطة
حجم الخط: Decrease font Enlarge font
جمعية « الأنوار » للثقافة والفكر

 

لم يكن التفكير في خلق إطار ذي محددات ثقافية بالمعنى الواسع للثقافة، وذي أبعاد تتجاوز الاستعراض والاحتفال لذاتهما، لتغوص في عمق إشكاليات مجتمعية عميقة ، نتصور أنها باتت ـ في تقديرنا ـ تشكل معوقات حقيقية تكبح جماح كل خطوة في اتجاه انعتاق المجتمع مما يعانيه، وضمان حقه في امتلاك أسباب العيش الآمن سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا ـ لم يكن ولم يأت ـ نتيجة رغبات ونزوعات شخصية لشغل مساحات هذا الفراغ الذي أضحى يتمدد لابتلاع كل ما  هو جاد وهادف، ولا نتيجة ردة فعل متأخرة ومتشنجة تجاه أحد، ولكن استشعار واجب المساهمة في حدود الممكن في بناء معمار ثقافي فكري ونقدي وتطويري، قائم على رؤية حداثية قوامها العقل ، ومحركها العقل، هي دافعنا وغايتنا.

في السياق العام:( دوليا وإقليميا ووطنيا ومحليا):

ندرك ـ ومما لا شك فيه ـ أن ثمة تعقيدات في الوضع الدولي وتحولاته السياسية والاقتصادية والثقافية والقيمية المتسارعة ، والتي أنتجها مناخ يتسم بتغول الرأسمالية ونهجها أسلوبا مبنيا على إعادة رسم خرائط العالم، بغرض إحكام السيطرة على موارده ، وذلك بافتعال أسباب التوتر والفوضى ،وتحريك النعرات العرقية والإثنية والطائفية، وتحويل كثير من مناطق العالم ومنها الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى ساحات للاقتتال الأهلي والعشائري،الذي لا ينتهي إلا ليبدأ من جديد ، إضافة إلى تمييع وتعويم انتفاضات الشعوب، بتجريب وصفات التيارات  المحافظة التي تؤمن التبعية وتحرس مصالح الرأسمال .و تعمل بالتالي على إطالة أمد البؤس والشقاء، وعلى رأسه الشقاء الثقافي والانحطاط الفكري، الذي يتمظهر في نموذجين لا ثالث لهما: نموذج لثقافة مائعة تسوق للاستهلاك المبتذل ،وتقدم الفردانية والانتهازية كقيم وحيدة للترقي الاجتماعي، مسنودة بمسلكيات الريع والغش، ومحمولة على أكتاف كل ما هو تافه ومنحط من أشكال التعبير،أدبا و غناء و مسرحا وتراثا وغيرها. ونموذج يجد راحته وطمأنينته في السفر إلى الماضي الذي غدا ملاذا آمنا يستكين إليه الملايين ، يغترفون من الخرافة والفكر الغيبي والتعصب المذهبي، والذي لم يفرز سوى الجهل والتخلف والارتداد إلى الخلف، وبروز فكر لا يعرف سوى لغة التكفير والقتل والنحر وقطع الرؤوس أسلوبا وحيدا للحوار.

ولا يسلم المغرب ،وهو في قلب هذا المعمعان الثقافي النكوصي، الارتدادي ـ حتى وإن بدا ظاهريا ، "مستقرا" و"حداثيا" ـ لأن ثقافة السلطة السائدة وثقافة الأصولية كلتيهما تنتعشان من الانتشار المريع للفقر والأمية والهشاشة الثقافية التي تشكل خزانا لا ينضب، يمون الأفراد بنزوعات التبعية والانقياد والقدرية والمحافظة حينا، والمتطرفة حينا آخر،وهي المظاهر التي تنتفي في مجتمع يحكمه العقل والإرادة المستقلة للأفراد والجماعات.

ويشكل الفشل الذريع لمنظومة التربية والتعليم الذي جعل المغرب قابعا في ذيل قائمة الدول الأكثر تخلفا في مجال التعليم، عاملا حاسما في هذا الانحطاط غير المسبوق في منظومة القيم، وانتشار بؤر الأمية في كثير من تفاصيل المجتمع ومؤسساته، يضاف إلى ذلك تراجع الأدوار الوظيفية لروافد القراءة والمعرفة والتكوين في دور الشباب والجمعيات الثقافية.وتلعب وسائل الإعلام المرئية والمسموعة أدوارا تخريبية في ترويج ثقافة الابتذال من أجل إعادة إنتاج أفراد مفرغين من ملكات الإبداع ومن الفكر النقدي المستقل، وذلك بغاية المحافظة على نظام سياسي عتيق في جوهره، عصري زائف في مظهره.

ولا يختلف وضع منطقة الرحامنة وابن جرير تحديدا ـ وهو الذي يعنينا بالأساس ـ عما تعيشه باقي مناطق المغرب، إلا بكونه ـ لاعتبارات سياسية ـ  أصبح حاضنا بامتياز لثقافة تقتات من الريع وعليه، وتعمل دون كلل على استقالة العقل، مقابل تهييج الغرائز والأمزجة، وتعزيز الولاء والإجماع ، بدل الاختلاف والتعدد، وتحريض الكراهية والتعصب ،بدل المودة والتسامح. وهذا الوضع هو نتاج لزاوية نظر السلطة من جهة، وتحصيل حاصل لممارسة الفاعل السياسي والمدني بكل تعبيراته، الذي لا يولي اعتبارا للسياسة كخدمة عمومية نبيلة، ولا للعمل المدني كقوة اقتراح ومراقبة. ولا يعتبر ـ في صلبها ـ الثقافة مجالا استثماريا مربحا ما دام يرتبط بشكل جوهري بصناعة الإنسان في أرقى صور المدنية والتحضر وعيا و سلوكا ومسؤولية.

ويشكل الفهم الخاطئ أو "المتعامي" لمصطلح "التنمية"،سببا رئيسا في الانتشار السرطاني لهذا  الكم الهائل من الجمعيات التي تم تفريخها ،لا لتكون رافعة للتنمية الحقيقية، ومشروعا لخلق ديناميكية ثقافية متعددة التخصصات والاهتمامات، بل لتكون احتياطيا يستعمل عند "الحاجة"،وكومبارسا يردد "المطلوب"، لتكون النتيجة "مجتمعا مدنيا" هجينا ومائعا وهشا ومخترقا وتابعا وخدوما ومنقلبا ومتقلبا بانقلاب موازين القوى لفائدة هذه الجهة أو تلك.

2ـ في المبادئ:

وهذه الجمعية كما نتصورها في تقديرنا، نسعى لها أن تكون مشروعا ثقافيا  حداثيا، تقدميا بالمعنى العام للتقدم، يجد مقاصده ومبادئه في نبل وصدقية جمعية "الإقلاع"، وأهدافه ووسائله ومنهجيات اشتغاله في سياقات الزمن السياسي والثقافي الراهنين وتحولاتهما السوسيولوجيةوالسوسيوثقافية.

وليس من قبيل المصادفة أن نختار للجمعية "الأنوار" اسما ، ونفصل متنها للقراءة والتنوير كغايتين شديدتي الأهمية،إلا لنقول مع "إيمانويل كانط"(إن مرادنا هو خروج الإنسان من مرحلة القصور العقلي، إلى سن النضج أو سن الرشد)، والقصور العقلي في تقديرنا وتقدير"كانط" هو (التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة، أو اتخاذ أي قرار بدون الوصي علينا).

ولن تقوم لهذه الجمعية قائمة، ولن يكون لوجودها أي معنى أو إضافة، إلا إذا اعتبرت نفسها شأنا عاما يهم كل من يعنيه أمرها، وليست ملكية خاصة، إلا لمن صان مبادئها بالمشاركة والتقويم والنقد المنتج.ولن يكون لها أي معنى إلا إذا حاولت أن تكون ديمقراطية، ومنفتحة على الأطياف والتعبيرات المؤمنة بالحوار والتعدد والاختلاف، ومستقلة ، وحداثية بشكل لا التواء فيه ولا تردد، ولا وقوف بين البين.

3ـ في الأهداف:

هذه المبادئ ، بقدر التمسك بها والدفاع عنها، هو ما يساعد على تحقيق الأهداف التي خلقت من أجلها ، وهي ترسيخ قيم الاختلاف والتسامح والتدافع الفكري ، وتنمية قيم المواطنة وإرساء السلوك المدني، والعمل على علمنة الثقافة ، وولوج مسالك التنوير التي نعلم ضيقها لحد الاختناق، إلا أنها سالكة في حساب التاريخ، وترسيخ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا.

وترى الجمعية أن مدخل التربية على القراءة، سيكون حاملا مركزيا لتوفير مناخ متاح لاستنبات عادة القراءة كطقس اعتيادي من طقوس الحياة اليومية لكل شرائح المجتمع ، وفي مقدمتها قطاع الطفولة والشباب، داخل البيت وفي مؤسسات التربية والتعليم وفي الفضاءات العامة.

4ـ في الوسائل :

ولترجمة هذه الأهداف إلى سلوكات وأنشطة عملية، ستسعى الجمعية إلى تنظيم برامج وفعاليات ثقافية وفنية متعددة التعبيرات والاهتمام، عبر العروض والندوات والورشات القرائية الثابتة والمتنقلة في المركز وخارج المدار الحضري، كما ستهتم بإصدار المطبوعات الورقية ، والمساهمة في صفحات النت الإلكترونية.وستعمل الجمعية على تجسير علاقات العمل والتنسيق المشتركين مع الجمعيات التي تقاسمها المبادئ والأهداف.

5ـ في الأمل والرهان:

وتعلم الجمعية كما يعلم من سار وخاض في هذا الدرب،أن الطريق لن تكون سالكة ،لأن الإكراهات تتجاوز الأماني، لكن طريق الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة صغيرة، يلزمنا فيها أن يكون زادنا: (إذا لمأحترق أنا وتحترق أنت ونحترق نحن ، فمن ذا الذي سينير الطريق ؟؟؟).

6ـ في الختم والتذكير:

وضعت هذه الأرضية التأسيسية رهن إشارة العموم للخلفيات الواردة فيها. وكل من تناغم(ت) معها، بإمكانه (ها) تأكيد رغبته(ها) في الحضور للجمع العام الذي سيعلن عنه لاحقا عبرالعنوانالآتي :alanwarpcp@gmail.comأو الاتصال ب:

عبد الكريم التابي : 02 12 19 1206 ـ محمد الحنفي :06 61 49 74 69

علي الحيرش:06 68 73 21 60 ـ عزيز بابنة:06 75 05 19 37

عبد العالي بلقايد:06 73 07 84 67

الإشتراك في تعليقات نظام RSS التعليقات (0 منشور)

المجموع: | عرض:

أضف تعليقك